أساقفة بريطانيا يطالبون الحكومة بوقف “ثقافة الإفلات من العقاب” وحماية الفلسطينيين
في وقت يتصاعد فيه الجدل الدولي بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة، يواجه الموقف البريطاني الرسمي انتقادات متزايدة؛ بسبب صمته القانوني إزاء الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في عام 2024. ومع تسارع الوقائع على الأرض في الضفة الغربية، يبرز تساؤل متكرر داخل الأوساط الدينية والحقوقية في بريطانيا عن مدى قدرة الحكومة على الاستمرار في تجاهل التزاماتها القانونية الدولية دون أن يترتب على ذلك تبعات سياسية وقانونية مباشرة.
دعوة صريحة لنشر الموقف القانوني البريطاني
طالب ثلاثة من أساقفة الكنيسة الأنغليكانية الحكومة البريطانية بنشر ردها القانوني الرسمي على الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024، والذي خلص إلى عدم شرعية الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الأساقفة الثلاثة -غولي فرانسيس-دهقاني أسقف تشيلمسفورد، ورايتشل تريويك أسقفة غلوستر، وغراهام آشر أسقف نورويتش- عبّروا عن “ذهولهم” من استمرار امتناع الحكومة عن إعلان موقفها، معتبرين أن هذا الغياب أسهم، بحسَب وصفهم، في ترسيخ «ثقافة الإفلات من العقاب» التي تستفيد منها الحكومة الإسرائيلية لتكريس ضمٍّ فعلي للضفة الغربية.
أدوات الضم: من الاستيطان إلى العنف المنهجي

وأشار الأساقفة إلى أن الضم لا يتم عبر إعلان رسمي، بل من خلال سلسلة أدوات متراكمة تشمل تغييرات إدارية، وتوسعًا استيطانيًّا متواصلًا، وتصاعد عنف الجيش الإسرائيلي وميليشيات المستوطنين، إلى جانب نظام محكم من إغلاق الطرق، وهدم المنازل، وتقييد الوصول إلى المياه والكهرباء، وتعميق الفصل القانوني، وفرض منظومة حكم غير متكافئة على السكان الفلسطينيين.
شهادة ميدانية من قلب الضفة الغربية

وجاءت هذه المواقف عقب زيارة جديدة أجراها الأساقفة إلى فلسطين، حيث التقوا مجتمعات مسيحية فلسطينية في مناطق مختلفة من الضفة الغربية، واستمعوا مباشرة إلى تجارب معيشية وصفوها بأنها “كابوس لا ينتهي”. وأوضحوا أن العنف المستمر جرّد عائلات كثيرة من القدرة على كسب رزقها أو تأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.
وبحسَب شهاداتهم، يعيش عدد متزايد من الفلسطينيين في حالة خوف دائم على حياتهم، في ظل غياب أي حماية فعلية، ما يدفع بعضهم إلى الإحساس بأن خياراتهم باتت محصورة بين الرحيل القسري أو البقاء تحت تهديد مستمر، وهو ما اعتبره الأساقفة نتيجة لمسار سياسي وأمني متراكم.
التزامات قانونية لا يمكن تجاوزها
ونبه الأساقفة على أن المجتمع الدولي، وبريطانيا على وجه الخصوص، ملزم قانونيًّا بحماية الفلسطينيين، مؤكدين أن الالتزام بمضمون الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية يشكّل الحد الأدنى من هذا الواجب. وأشاروا إلى أن الحكومة البريطانية، بعد اعترافها بدولة فلسطين، مطالبة باتخاذ خطوات عملية، وفي مقدمتها نشر ردها القانوني، والامتناع عن تقديم أي دعم مباشر أو غير مباشر من شأنه الإسهام في الإبقاء على وضع غير قانوني ناشئ عن الاحتلال.
مأساة متوقعة واختبار سياسي
وحذّر الأساقفة من أن ما يجري في الضفة الغربية لا يمثل تطورًا مفاجئًا، بل مسارًا متوقعًا في ظل غياب المساءلة الدولية، مؤكدين أن استمرار الصمت الرسمي لم يعد يُقرأ بوصفه موقفًا محايدًا. وفي هذا السياق، يضع تحرك الأساقفة الحكومة البريطانية أمام اختبار سياسي وقانوني متجدد، في ظل غياب رد رسمي يوضح كيفية تعاملها مع الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية وتداعياته العملية.
المصدر: الغارديان
قرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
