العرب في بريطانيا | أزمة "وظائف الطب" في بريطانيا: البيرو...

1447 رجب 22 | 11 يناير 2026

أزمة “وظائف الطب” في بريطانيا: البيروقراطية تهدد حياة مرضى السكتة الدماغية

IMG-20260111-WA0018
فريق التحرير January 11, 2026

تواجه هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا (NHS) أزمة هيكلية حادة تتجاوز نقص التمويل التقليدي، حيث كشفت تقارير طبية حديثة عن ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة بين مرضى السكتة الدماغية، نتيجة عجز حاد في عدد الأطباء الاستشاريين المتخصصين.

وتأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية انتقادات لاذعة بسبب سياسة “الأسقف العددية” التي تفرضها على تدريب الأطباء، ما أدى إلى استبعاد آلاف الكفاءات المؤهلة من مسارات التخصص الدقيق.

اختناق في مسارات التخصص

وتشير البيانات المهنية للعام الحالي إلى فجوة واسعة بين العرض والطلب في وظائف التدريب الطبي؛ حيث تقدم 8,841 طبيبًا للتنافس على 1,678 مقعدًا تدريبيًا فقط في الطب الباطني، وهو المسار الإلزامي للتخصص في طب السكتة الدماغية. هذا الخلل في التخطيط أدى إلى رفض أكثر من 80% من المتقدمين، ليس لعدم أهليتهم المهنية، بل لغياب المقاعد التدريبية الممولة حكوميًا.

ويؤكد خبراء في الجمعية البريطانية والأيرلندية لأخصائيي السكتة الدماغية (BIASP) أن 70% من وحدات علاج السكتة الدماغية في إنجلترا تعاني حاليًا من نقص في طبيب استشاري واحد على الأقل، مما يعيق تقديم التدخلات العاجلة مثل “إذابة الخثرات” التي تتطلب استجابة في غضون دقائق لمنع التلف الدماغي المستديم.
نقد مؤسسي لسياسة “التخطيط الكارثي”

وترى نقابة الأطباء البريطانية (BMA) أن المنظومة الصحية دخلت في “حلقة مفرغة”؛ فبينما يواجه المرضى قوائم انتظار قياسية، تضطر الحكومة آلاف الأطباء المؤهلين إلى البطالة القسرية أو الهجرة خارج المملكة المتحدة لعدم توفر فرص لإتمام تخصصهم.

ووصف مراقبون للشأن الصحي هذا النهج بـ “التخطيط الكارثي للقوى العاملة”، معتبرين أن إصرار الحكومة على وضع قيود صارمة على أعداد المتدربين يمثل هدرًا للأصول البشرية للدولة، ويفاقم من فاتورة التعاقد مع أطباء مؤقتين (Locums) لسد الثغرات بأسعار مضاعفة.

ضغوط سياسية ومطالب بالتصعيد

وفي ظل غياب حلول حكومية جذرية لأزمة الوظائف، أعلنت لجنة الأطباء المقيمين (BMA Residents) البدء في إجراءات التصويت على جولة جديدة من الإضرابات.

وأوضحت اللجنة أن التحرك النقابي هذه المرة لا يهدف لتحسين الأجور فحسب، بل للاحتجاج على السياسات التي “تقتل المسار المهني للأطباء وتعرّض حياة المرضى للخطر”.

هذا وتضع هذه الأرقام الحكومة البريطانية أمام اختبار أخلاقي وقانوني؛ إذ لم يعد النقص ناتجًا عن ندرة الكفاءات، بل عن قرارات إدارية تُغلق الأبواب أمام الكوادر الوطنية في وقت هي فيه أمسّ الحاجة إليهم.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة