تقرير صادم: انتظار نصف مليون مريض أكثر من 12 ساعة في أقسام الطوارئ ببريطانيا
تكشف بيانات حديثة عن مستوى غير مسبوق من الضغط على أقسام الطوارئ في بريطانيا، بعد أن أمضى أكثر من نصف مليون مريض ما يزيد على 12 ساعة على نقالات في انتظار سرير داخل المستشفيات خلال العام الماضي، في مشهد يعكس عمق الأزمة التي تواجه خدمات الطوارئ في البلاد.
أسوأ أرقام منذ بدء التسجيل

بحسَب الأرقام الرسمية، انتظر 554 ألفًا و18 مريضًا أكثر من 12 ساعة بعد دخولهم أقسام الطوارئ (A&E) خلال عام 2025، بزيادة قدرها 36 ألف حالة، أي نحو 7 في المئة، مقارنة بالعام السابق. وتُعد هذه المستويات الأسوأ منذ بدء تسجيل البيانات، إذ إن عدد الحالات المماثلة قبل عقد من الزمن كان أقل بعشر مرات.
ويُقصد بما يُعرف بـ«انتظار النقالات» الحالات التي يُترك فيها المرضى داخل أقسام الطوارئ أو في ممرات المستشفيات بعد قبولهم رسميًّا؛ بسبب عدم توفر أسِرّة داخل الأجنحة الداخلية، وهو وضع يؤدي في بعض الحالات إلى تلقي العلاج في الممرات، بل وتسجيل وفَيات في ظروف قصوى.
قفزة حادة منذ الوباء

حتى وقت قريب، كانت مثل هذه الأرقام نادرة؛ ففي عام 2021 لم يتجاوز عدد المرضى الذين انتظروا أكثر من 12 ساعة نحو 48 ألفًا. غير أن الأرقام ارتفعت كثيرًا منذ عام 2022؛ نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، من بينها تداعيات وباء كوفيد-19، والنقص المزمن في الموارد، وضغوط التوظيف داخل هيئة الصحة الوطنية (NHS).
تحذيرات من تدهور خدمات الطوارئ
حذّر خبراء السياسات الصحية من أن هذه البيانات تعكس حجم التدهور الذي وصلت إليه خدمات الطوارئ. وقال تيم غاردنر، مساعد مدير السياسات في مؤسسة الصحة (Health Foundation): إن ما سُجّل يمثل «محطة قاتمة» في مسار خدمات الطوارئ.
وأضاف أن خلف كل رقم مريضًا ينتظر «مدة غير مقبولة» للحصول على الرعاية التي يحتاجها، في وقت يُجبر فيه الطاقم الطبي على تقديم الخدمات في ظروف وصفها بالمستحيلة. وأشار إلى أنه رغم تسجيل انخفاض في قوائم انتظار العلاج الاعتيادي خلال تشرين الثاني/نوفمبر إلى 7.31 مليون حالة، وتراجع عدد المرضى الذين ينتظرون أكثر من 52 أسبوعًا، فإن الأهداف المرحلية المحددة لشهر آذار/مارس 2026 ستظل صعبة التحقيق.
تصعيد سياسي واتهامات بالفشل

من الناحية السياسية وصف زعيم حزب الديمقراطيين الأحرار إد ديفي الوضع بأنه «حالة طوارئ وطنية»، مطالبًا بوضع خطط فورية لمعالجة الأزمة.
وقال: إن عام 2025 سجّل «أسوأ مستويات رعاية المرضى في الممرات في تاريخ هيئة الصحة الوطنية NHS»، معتبرًا أن ما يحدث «أزمة خطيرة» لا تتوافق مع ما يتوقعه المواطنون من نظام صحي يُموَّل من الضرائب العامة. ودعا إلى تحميل الوزراء مسؤولية قانونية إذا استمر الإخفاق في حماية المرضى.
رد حكومي: اعتراف بالأزمة وحديث عن تحسن
من جانبه قال وزير الصحة ويس ستريتنج: إن قوائم الانتظار انخفضت بنحو 86 ألف حالة خلال تشرين الثاني/نوفمبر، لكنه أقر بأن التركيز الأساسي يجب أن ينصب على المرضى الذين ينتظرون أكثر من 12 ساعة داخل أقسام الطوارئ.
ووصف ستريتنج ما يُعرف بـ«رعاية الممرات» بأنه «فضيحة»، مؤكدًا في الوقت نفسه وجود «مؤشرات على تحسن». وأضاف أن الكلية الملكية للتمريض (Royal College of Nursing) محقة في تسليط الضوء على هذه القضية، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على إنهاء ممارسات جرى «تطبيعها» سابقًا تحت مسميات إدارية.
أزمة هيكلية بلا حل جذري

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن الارتفاع القياسي في أعداد المرضى المنتظرين على نقالات يعكس أزمة هيكلية أعمق داخل النظام الصحي البريطاني، تتجاوز الضغوط الموسمية أو الاختناقات المؤقتة.
وبينما تتحدث الحكومة عن بوادر تحسن، تُظهر الأرقام أن خدمات الطوارئ ما تزال بعيدة عن التعافي الحقيقي، في ظل فجوة متزايدة بين الطلب على الرعاية الصحية وقدرة المستشفيات على الاستجابة، وهو ما يضع مستقبل الطوارئ في بريطانيا أمام اختبار صعب.
المصدر: سكاي نيوز
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
