العرب في بريطانيا | 100 عام على "لايتون هاوس": رحلة في قل...

1447 رمضان 28 | 17 مارس 2026

100 عام على “لايتون هاوس”: رحلة في قلب العمارة الإسلامية بلندن

lukhmanul-hakeem-U3vUMyxVnaA-unsplash
ديمة خالد March 17, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

عندما زارت صانعة الأفلام السورية سؤدد كعدان قاعة العرب في منزل لايتون بلندن عام 2023، انتابها شعور عميق بالألفة، رغم بعدها عن وطنها. في ذلك الوقت، لم تكن قادرة على السفر إلى سوريا بعد إدراجها على قائمة المعارضين من قبل نظام بشار الأسد.

وتصف كعدان تجربتها قائلة إنها شعرت وكأنها تدخل بيتاً دمشقياً قديماً، حيث تخفي الواجهة المتواضعة عالماً داخلياً غنياً بالتفاصيل والزخارف.

منزل فني بطابع استثنائي

100 عام على "لايتون هاوس": رحلة في قلب العمارة الإسلامية بلندن

يُعد “لايتون هاوس” المنزل السابق للفنان الفيكتوري فريدريك لايتون، الذي بدأ بناؤه عام 1865 في غرب لندن. وكان لايتون عضواً في دائرة هولاند بارك، التي ضمت نخبة من الفنانين الأثرياء مثل جورج فريدريك واتس وويليام بورغس.

حظي لايتون بدعم مبكر من الملكة فيكتوريا، التي اقتنت أحد أعماله المعروضة في الأكاديمية الملكية عام 1855. وفي عام 1878، تولى رئاسة الأكاديمية الملكية للفنون لمدة 18 عاماً.

ومنذ عام 1929، فُتح المنزل كمتحف عام، يعرض أعمال لايتون ولوحات لفنانين معاصرين له.

قاعة العرب: تحفة معمارية مخفية

أُضيفت قاعة العرب إلى المنزل عام 1881، وتُعد من أبرز معالمه. تقع القاعة خلف واجهة بسيطة من الطوب الأحمر، لكنها تكشف من الداخل عن تصميم غني مستوحى من العمارة الإسلامية.

يصل الزائر إلى القاعة عبر بهو مزين بمقتنيات شرقية، تشمل ألواحاً خشبية مرصعة بالصدف، ومزهريات وخزفيات، إضافة إلى طاووس محنط. وفي الداخل، تتدلى ثريا من سقف ذهبي مقبب، وتحتها نافورة مركزية تحيط بها جدران مكسوة ببلاط مزخرف.

وتحمل هذه البلاطات نقوشاً كتابية تتضمن الشهادة الإسلامية وآيات قرآنية، إلى جانب زخارف نباتية ورسومات لحيوانات مثل الغزلان والأسماك والطيور، ما يعكس ثراء الفنون الإسلامية.

من دمشق إلى لندن: قصة البلاط

تعود هذه البلاطات إلى مناطق عدة، منها دمشق وتركيا وإيران، وقد اقتناها لايتون خلال رحلاته إلى اليونان وتركيا ومصر وسوريا في ستينيات وأوائل سبعينيات القرن التاسع عشر.

كما جمع عناصر معمارية أخرى مثل المشربيات والنوافذ الزجاجية الملونة، ليجسد اهتمامه العميق بجماليات العالم الإسلامي، وهو اهتمام انعكس أيضاً في لوحاته ذات الطابع الاستشراقي.

تأثير الفن الإسلامي في بريطانيا الفيكتورية

100 عام على "لايتون هاوس": رحلة في قلب العمارة الإسلامية بلندن

لم يكن اهتمام لايتون استثناءً، بل جاء ضمن توجه أوسع في بريطانيا خلال القرن التاسع عشر، حيث اتجه الفنانون والمصممون إلى استلهام الفنون الإسلامية.

وكان للمعماري أوين جونز دور بارز في هذا الاتجاه من خلال دراسته لقصر قصر الحمراء، التي عرضها لاحقاً في معرض “الكريستال بالاس” عام 1851، ما ساهم في نشر أنماط الزخرفة الإسلامية في الأوساط الفنية.

كما عبّر المصمم ويليام موريس عن هذا التأثر بقوله إن بلاد فارس أصبحت مصدر إلهام رئيسي لمصممي الزخارف.

معرض “الماضي والحاضر”: قراءة معاصرة

تشارك سؤدد كعدان في معرض “قاعة العرب: الماضي والحاضر“، الذي يُفتتح في 21 مارس احتفالاً بمرور 100 عام على افتتاح المنزل كمتحف تحت إدارة بلدية كنسينغتون وتشيلسي.

وقدمت كعدان فيلماً قصيراً بعنوان “عندما تكلمت البلاطات”، يمزج بين الوثائقي والواقعية السحرية، ويروي تاريخ البلاطات قبل وصولها إلى لايتون، بأصوات ممثلين منهم خالد عبد الله وليم لباني وسعاد فارس.

ويطرح الفيلم تساؤلات حول مصير القطع الفنية وإمكانية بيع التاريخ، في سياق يعكس نقاشات أوسع حول الملكية الثقافية.

فن معاصر ونقاشات مفتوحة

يضم المعرض أيضاً أعمالاً لفنانين معاصرين، منهم رمزي مالات وكاميلا أحمد، والخطاطة سورايا سيد.

ويؤكد دانيال روبنز، كبير أمناء متحف لايتون هاوس، أن الهدف هو إبقاء المكان حياً ومتجدداً، لا مجرد موقع تاريخي جامد، مع التركيز على قضايا مثل الاستحواذ الثقافي وظروف تشكيل المجموعات الفنية.

عودة إلى دمشق: نظرة جديدة

100 عام على "لايتون هاوس": رحلة في قلب العمارة الإسلامية بلندن

في يناير الماضي، عادت سؤدد كعدان إلى دمشق لأول مرة منذ 14 عاماً، وزارت الجامع الأموي. وهناك، اكتشفت تفاصيل لم تكن تلاحظها سابقاً، خاصة في الفسيفساء المنتشرة على جدران المسجد.

وترى أن تجربتها الفنية في “لايتون هاوس” غيّرت نظرتها إلى الأماكن التي اعتادت عليها، وجعلتها أكثر انتباهاً لجمالياتها الخفية.

فعاليات وإصدارات

يستمر معرض “قاعة العرب: الماضي والحاضر” حتى 4 أكتوبر، في إطار الاحتفال بالمئوية الأولى لتحويل “لايتون هاوس” إلى متحف عام.

كما يصدر كتاب “قاعة العرب، فريدريك لايتون: الرحالة وجامع المقتنيات” للباحثة ميلاني غيبسون في 19 مارس، مسلطاً الضوء على تاريخ القاعة ومقتنياتها.

المصدر: hyphenonline


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

const GEMINI_KEY = "AIzaSyCMpJj1D41QmucE85rYxEva_IS5E8SvloU"; // ← ضع مفتاحك هنا