هل تشارك بريطانيا في الحرب ضد إيران بعد وصول قاذفة أمريكية لقواعدها؟
أثار وصول قاذفات أمريكية استراتيجية إلى قاعدة بريطانية تساؤلات متزايدة حول احتمال انخراط بريطانيا في الحرب ضد إيران، في ظل ما يشهده الشرق الأوسط من العدوان الصهيوني الأمريكي في المنطقة وما تبعه من تداعيات واسعة النطاق، وسط تأكيدات حكومية بأن الدور البريطاني يقتصر حتى الآن على دعم ما تصفه بـ“العمليات الدفاعية”.
وأعلنت وزارة الدفاع في بريطانيا أن أربع قاذفات من طراز بي-1 لانسر وصلت إلى قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي في مقاطعة غلوسترشير، في إطار استعدادات عسكرية مرتبطة بالتصعيد الجاري في المنطقة.
ووفق المعلومات الرسمية، هبطت إحدى القاذفات مساء الجمعة، فيما وصلت ثلاث أخرى صباح السبت. وتتميز هذه الطائرات بقدرتها على حمل ما يصل إلى 24 صاروخ كروز، ما يجعلها من أبرز القاذفات بعيدة المدى في الترسانة العسكرية الأمريكية.
استخدام قواعد بريطانية في العمليات

وجاء نشر القاذفات بعد موافقة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر على السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد بريطانية لتنفيذ ما تصفه لندن بـ“عمليات دفاعية” ضد مواقع صاروخية إيرانية، في حال اعتبرت تهديدًا لأمن المنطقة.
وقال رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون إن الولايات المتحدة قد تبدأ تنفيذ مهمات عسكرية من قاعدة فيرفورد “خلال الأيام القليلة المقبلة”، مشيرًا إلى أن القاعدة قد تصبح نقطة انطلاق لعمليات مرتبطة بالتصعيد الجاري في الشرق الأوسط.
كما وافقت لندن على إمكانية استخدام قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي ضمن العمليات الدفاعية المحتملة.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع البريطانية إرسال مروحية من طراز ميرلين إلى الشرق الأوسط لتعزيز قدرات المراقبة الجوية، في خطوة تهدف إلى دعم عمليات الرصد والإنذار المبكر في المنطقة.
تصعيد عسكري وتحذيرات أمريكية
يأتي هذا التطور في وقت حذّر فيه وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث من أن الضربات العسكرية ضد إيران قد “تتصاعد بشكل كبير”، مشيرًا إلى خطط لنشر المزيد من أسراب الطائرات المقاتلة والقدرات الدفاعية، إضافة إلى تكثيف استخدام القاذفات الاستراتيجية.
وفي المقابل، طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بـ“الاستسلام غير المشروط”، في وقت تتبادل فيه طهران وإسرائيل الضربات العسكرية، ما يزيد من المخاوف من اتساع نطاق الحرب.
انقسام سياسي في بريطانيا

ورغم هذه التحركات العسكرية، شدد رئيس الوزراء البريطاني على أن بلاده لا تشارك في ضربات هجومية ضد إيران، مؤكدًا أن السماح باستخدام القواعد البريطانية يندرج ضمن ما تصفه الحكومة بالدفاع عن أمن المنطقة.
كما دافع ستارمر عن قراره رفض المشاركة في عمليات هجومية مباشرة، نافياً أن يكون ذلك قد أضر بما يُعرف بالعلاقة الخاصة بين لندن وواشنطن.
في المقابل، انتقدت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوش موقف الحكومة، معتبرة أن بعض الحلفاء باتوا يشعرون بأنهم لم يعودوا قادرين على الاعتماد على بريطانيا في الأزمات الدولية.
مخاوف من اتساع الحرب
ويأتي هذا التطور في ظل مخاوف متزايدة من تحول المواجهة بين إيران وإسرائيل إلى صراع إقليمي أوسع، في سياق العدوان الصهيوني الأمريكي في المنطقة وما تبعه من تداعيات، وهو ما قد يجر قوى دولية، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا، إلى مواجهة مباشرة.
ومع وصول القاذفات الأمريكية إلى الأراضي البريطانية، يتصاعد الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية حول الدور الذي قد تلعبه لندن خلال المرحلة المقبلة: هل ستبقى في إطار الدعم الدفاعي فقط، أم أن تطورات الميدان قد تدفعها إلى دور عسكري أوسع في الحرب المحتملة؟
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
