خطة شابانا محمود لتقليص الهجرة تواجه مأزقًا قانونيًا جديدًا
تواجه وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود تحديًا جديدًا في مساعيها لتقليص أعداد المهاجرين، بعد اعتراضات قانونية على خطط حكومية تستهدف تسريع البت في طلبات اللجوء، لكنها قد تعيد تشكيل نظام الطعون القضائية بطريقة جذرية.
خطة لتجاوز المحاكم التقليدية

تسعى الحكومة إلى تقليص تراكم كبير في ملفات اللجوء، يضم نحو 139 ألف شخص رُفضت طلباتهم لكنهم ما زالوا في البلاد بانتظار البت في الطعون.
وفي هذا السياق، أطلقت وزارة الداخلية مشاورات بشأن إنشاء هيئة جديدة للطعون تُعرف باسم “هيئة الطعون المستقلة”، لتحل محل نظام المحاكم الحالي، وعلى رأسه محكمة الدرجة الأولى لقضايا الهجرة واللجوء (First-tier Tribunal Immigration and Asylum Chamber – FTT-IAC).
وبموجب هذه المقترحات، سيُستبعَد القضاة من عملية النظر في الطعون، ويُستبدَلون بما يُعرف بـ“مفوضين” أو “محكّمين”، ولن يُطلب من معظمهم امتلاك نفس مستوى التأهيل القانوني أو الخبرة القضائية الحالية.
اعتراض قانوني: تهديد لحق التقاضي

أثارت هذه الخطط انتقادات من الأوساط القانونية، حيث حذر مارك إيفانز، رئيس جمعية القانون في إنجلترا وويلز، من أن هذه التغييرات قد تمس جوهر العدالة.
وقال إن الأولوية يجب أن تكون لتحسين جودة القرارات الأولية بدلًا من استبدال نظام الطعون، مشيرًا إلى أن الحق في محاكمة عادلة لا يقتصر على طالبي اللجوء، بل يشكل أساسًا للنظام القانوني بأسره.
كما انتقد قِصر مدة المشاورات على أربعة أسابيع فقط، معتبرًا أن التسرع في قرارات بهذا الحجم قد يؤدي إلى أخطاء جديدة بدلًا من حل المشكلات القائمة.
أخطاء واسعة في قرارات اللجوء
تستند هذه المخاوف إلى معطيات رسمية، إذ أشار تقرير صادر عن مكتب التدقيق الوطني إلى أن 42 في المئة من قرارات اللجوء التي راجعها تحتوي على أخطاء كبيرة.
ويرى منتقدو الخطة أن تقليص دور القضاء في هذه الظروف قد يزيد من مخاطر إصدار قرارات غير دقيقة، ولا سيما في قضايا تمس سلامة الأفراد وحرياتهم.
الحكومة: إصلاح ضروري لتسريع النظام
في المقابل، تدافع الحكومة عن خطتها باعتبارها خطوة ضرورية لتسريع الإجراءات.
وأكدت وزارة الداخلية أن عدد المنتظرين لقرار أولي في طلبات اللجوء انخفض بنحو 50 في المئة خلال الفترة الأخيرة، لكنها نبّهت على أن نظام الطعون الحالي لم يعد قادرًا على التعامل مع حجم القضايا.
وأضافت أن إنشاء هيئة مستقلة جديدة سيساعد على تسريع البت في الطعون، إلى جانب إصلاحات أخرى تستهدف الحد من الطلبات المتكررة التي تُقدم استنادًا إلى قوانين حقوق الإنسان.
بين السرعة والعدالة
![]()
تكشف هذه المواجهة عن معضلة جوهرية في سياسات الهجرة: تسريع الإجراءات من جهة، وضمان العدالة القانونية من جهة أخرى.
وفي ظل أرقام تشير إلى أخطاء كثيرة في القرارات الأولية، يظل السؤال المطروح داخل الأوساط القانونية والسياسية: هل يمكن إصلاح النظام دون تقليص دور القضاء، أم أن الحكومة تتجه نحو نموذج أسرع… لكنه أقل ضمانًا؟
المصدر: برمينغيهام ميل
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
