العرب في بريطانيا | ما التماثيل الأكثر غرابة وأيها الأكثر زيارة في ...

1447 شوال 17 | 05 أبريل 2026

ما التماثيل الأكثر غرابة وأيها الأكثر زيارة في بريطانيا ولماذا؟

ما التماثيل الأكثر غرابة وأيها الأكثر زيارة في بريطانيا ولماذا؟
فريق التحرير April 5, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

في بلد يُعرف بتقاليده العريقة وهدوئه الكلاسيكي، تبدو شوارع بريطانيا وساحاتها أحياناً وكأنها مسرح للعبث أو “متحف للمجانين”. من سمكة قرش تخترق سقف منزل ريفي، إلى تماثيل بشرية تظهر وتختفي مع حركة المد والجزر، لم يعد النحت في المملكة المتحدة مجرد نصب تذكارية للملوك والقادة، بل تحول إلى صرخات فنية تثير الجدل وتجذب الملايين.

في هذا التقرير، نأخذكم في رحلة سردية لاستكشاف أغرب ما نحته الإنسان على هذه الجزيرة، ونتوقف عند “التمثال الملك” الذي بات أيقونة السياحة البريطانية الحديثة في عام 2026.

1. قرش أكسفورد: عندما يسقط الاحتجاج من السماء

Oxford house with shark sculpture on roof made heritage site despite owner's objection | Sculpture | The Guardian

تبدأ رحلتنا من زقاق هادئ في مدينة أكسفورد، حيث يصاب المارة بالذهول لأول مرة عند رؤية “قرش هيدينغتون” (The Headington Shark). هو ليس مشهداً من فيلم رعب، بل هو مجسم لقرش ضخم بطول 7.6 متر، يبدو وكأنه سقط من السماء ليخترق سقف منزل عادي.

هذا التمثال، الذي صممه النحات جون باكلي عام 1986 واكتسب صبغة رسمية كمعلم محمي مؤخراً، لم يوضع هناك للعبث؛ بل هو صرخة احتجاجية ضد القنابل الذرية والأسلحة النووية، تعبر عن العجز والدمار المفاجئ.

2. “مكان آخر”: رجال الحديد الذين ينتظرون المجهول

Antony Gormley Another Place, Antony Gormley Crosby, Antony Gormley Sculptures, Anthony Gormley, Anthony Gormley Print Canvas, Crosby Beach - Etsy

على شواطئ “كروسبي” في ليفربول، يمتد مشهد سريالي يحبس الأنفاس. 100 تمثال من الحديد الصلب بالحجم الطبيعي، صممها الفنان أنطوني غورملي، تنتشر على طول 3 كيلومترات من الشاطئ.

هذه التماثيل، المعروفة باسم “مكان آخر” (Another Place)، ليست ثابتة في رؤيتها؛ فهي تغرق بالكامل تحت مياه البحر أثناء المد، وتعود للظهور ببطء مع الجزر، مغطاة بالصدأ والطحالب، لتجسد علاقة الإنسان الأزلية مع الطبيعة والزمن.

3. الأكثر زيارة في بريطانيا: عمالقة “الأسطورة والهندسة”

The Kelpies: Go Forth in falkirk

إذا كان “عمود نيلسون” في لندن هو الأكثر “مشاهدة” بحكم موقعه، فإن تماثيل “كيلبيز” (The Kelpies) في اسكتلندا هي الأكثر “زيارة” كوجهة مقصودة في السنوات الأخيرة.

هذان الرأسان الضخمان لخيول بارتفاع 30 متراً (ما يعادل 10 طوابق)، يزنهما 300 طن من الفولاذ، لا يمثلان فقط براعة الهندسة، بل يجسدان أسطورة “كيلبي” الاسكتلندية (أرواح المياه التي تتخذ شكل خيول).

لماذا يتهافت السياح عليها؟

  • الضخامة البصرية: يمكن رؤيتها من مسافات بعيدة جداً، وتوفر تجربة ضوئية مذهلة ليلاً.
  • التجربة التفاعلية: في عام 2026، تطورت الجولات داخل التماثيل لتشمل تقنيات الواقع المعزز التي تحكي تاريخ القنوات المائية في المنطقة.
  • الرمزية: تعبر عن قوة الصناعة والخيول التي كانت تجر السفن في الماضي، مما يربط الحاضر بالماضي الصناعي.

4. فيريتي (Verity): الجمال الصادم في ديفون

Verity' by Damien Hirst - Visit Ilfracombe

لا يمكن الحديث عن الغرابة دون ذكر تمثال “فيريتي” للنحات الشهير داميان هيرست. هو تمثال برونزي لامرأة حامل يبلغ ارتفاعه 20 متراً، يقف على رصيف ميناء “إلفراكومب”. الغرابة تكمن في أن نصف التمثال يكشف عن العضلات والأعضاء الداخلية والجنين داخل الرحم.

أثار التمثال جدلاً واسعاً عند نصبه، لكنه اليوم يمثل رمزاً للحقيقة والعدالة، وأصبح محجاً لمحبي الفن المعاصر المثير للجدل.

لماذا ينجذب الناس للغرابة؟

يقول الخبراء إن سر نجاح هذه التماثيل في جذب ملايين الزوار سنوياً يكمن في قدرتها على كسر “جمود المدن”. في عصر “إنستغرام” وتيك توك، يبحث السائح عن القطعة الفنية التي تثير تساؤلاً أو تصدم الحواس، وهو ما نجحت فيه بريطانيا بامتياز عبر تحويل ميادينها إلى صالات عرض مفتوحة تدمج الأسطورة بالواقع، والجمال بالقبح الفني المتعمد.

كم عدد التماثيل في بريطانيا؟

a statue of a person riding a horse

في ظل غياب “جدول ترتيب عالمي” رسمي وموحد من قبل جهة دولية مثل اليونسكو لعدد التماثيل، إلا أن التقارير الفنية وقواعد البيانات الكبرى (مثل Art UK وSmithsonian) تمنحنا أرقاماً دقيقة تسمح برسم خارطة لمكانة بريطانيا في هذا الصنف الفني.

تُعد المملكة المتحدة واحدة من أكثر دول العالم اهتماماً بأرشفة فن النحت في الفضاءات العامة. ووفقاً لأحدث البيانات المتاحة في عام 2026، يمكن تقسيم الأرقام كالتالي:

  • إجمالي الأعمال: تشير بيانات مؤسسة “Art UK” إلى وجود أكثر من 15,000 عمل نحتي عام موزعة في الشوارع والحدائق والميادين.
  • تماثيل الشخصيات: من بين هذا العدد الضخم، هناك ما يقارب 3,000 تمثال مخصص لأشخاص محددين (ملوك، قادة، فنانين).
  • التوزيع الجندري: تشير الإحصاءات إلى أن الرجال يستحوذون على 77.5% من هذه التماثيل، بينما تمثل النساء 17% فقط.
  • الملكة فيكتوريا: لا تزال تتربع على عرش أكثر الشخصيات التاريخية “نحتاً” في بريطانيا بأكثر من 175 تمثالاً.

الترتيب العالمي: أين تقع بريطانيا؟

المقارنة مع القوى الكبرى في فن النحت تضع بريطانيا في المراكز العشرة الأولى عالمياً من حيث كثافة التماثيل العامة وجودة أرشفتها:

  1. الولايات المتحدة (المنافس الأكبر): تمتلك أكبر قاعدة بيانات للتماثيل الخارجية؛ حيث يسجل معهد Smithsonian أكثر من 32,000 منحوتة.
  2. روسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق: تاريخياً، كانت روسيا تمتلك أكبر عدد من التماثيل لشخص واحد (لينين)، حيث قُدر عددها بأكثر من 6,000 تمثال.
  3. آسيا (الصين والهند): تتفوق في فئة “التماثيل العملاقة”؛ حيث تضم الصين 32 تمثالاً عملاقاً والهند 24.
  4. الأعلى كثافة (مفاجأة الأرقام): إذا قسنا الترتيب بناءً على المساحة، تتصدر جزيرة الفصح (تشيلي) التي تضم قرابة 1,000 تمثال في مساحة لا تتجاوز 163 كم².

تعتبر بريطانيا “الأولى عالمياً” في رقمنة وأرشفة فن النحت العام. ومن حيث العدد الإجمالي، تأتي في مرتبة متقدمة جداً خلف الولايات المتحدة وروسيا، لكنها تتفوق على معظم دول أوروبا في الحفاظ على التماثيل التاريخية والحديثة في آن واحد.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا