مع اقتراب تطبيق زيادات جديدة على ضريبة المركبات (VED) اعتباراً من أبريل 2026، تتصاعد المخاوف بين السائقين في بريطانيا من تأثير الرسوم المرتفعة على سيارات بعينها، خصوصاً تلك التي يتراوح عمرها بين 20 و39 عاماً وتندرج ضمن شرائح الانبعاثات الأعلى.
ورغم الدعوات البرلمانية الأخيرة لتخفيف العبء الضريبي عن السيارات الأقدم، أكدت وزارة الخزانة أنها لا تعتزم إدخال أي تخفيضات على هذه الفئة، ما يعني أن آلاف المالكين سيواجهون فواتير سنوية قد تصل إلى 790 باوند ،وفي بعض الحالات قد تتجاوز القيمة السوقية للمركبة نفسها.
عريضة تطالب بخصم 50 من مئة
العريضة التي أطلقها هيتور مازوتي عبر موقع البرلمان البريطاني، جمعت حتى الآن 39,915 توقيعًا، وفي حال بلوغها 100 ألف توقيع يُفترض أن تُناقش في مجلس العموم.
وتدعو العريضة وزيرة الخزانة (Rachel Reeves) إلى إقرار تخفيض بنسبة 50 من مئة على ضريبة المركبات (VED) للسيارات التي يتراوح عمرها بين 20 و39 عامًا.
ويرى أصحاب المبادرة أن معدلات الضريبة الحالية «تجبر مالكي مركبات سليمة ومُعتنى بها جيدًا على إخراجها من الخدمة مبكرًا»، ما يعزز ثقافة “الاستهلاك السريع” بدل دعم الاقتصاد الدائري وصناعة تراث السيارات في بريطانيا. ويشيرون إلى أن تصنيع سيارة جديدة يخلّف «دينًا كربونيًا» كبيرًا، وأن الإبقاء على سيارة عمرها 20 عامًا غالبًا ما يكون أكثر صداقة للبيئة من استبدالها بأخرى جديدة، نظرًا لما يُعرف بالكربون المدمج في عملية التصنيع.
الحكومة: لا خطط للتغيير
(بيكساباي)
في ردها الرسمي، أكدت وزارة الخزانة أنه «لا توجد خطط» لتقليل التزامات ضريبة المركبات لهذه الفئة العمرية، مع الإشارة إلى أن «جميع الضرائب تبقى قيد المراجعة، وتتخذ وزيرة الخزانة القرارات في الفعاليات المالية».
وتُفرض ضريبة المركبات (VED) على السيارات المستخدمة أو المحتفظ بها على الطرق العامة، وتختلف قيمتها بحسب تاريخ التسجيل الأول، والوزن، ومستوى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
حاليًا تُعفى المركبات التي يبلغ عمرها 40 عامًا فأكثر من الضريبة وتُصنَّف “كلاسيكية”.
ووفقًا لما أعلنته الحكومة في موازنة 2014، تم اعتماد إعفاء متجدد لمدة 40 عامًا، ما يعني أن المركبات المُصنَّعة قبل 1 يناير 1985 معفاة حاليًا، على أن يشمل الإعفاء اعتبارًا من 1 أبريل 2026 المركبات المصنّعة قبل 1 يناير 1986.
وترى الحكومة أن تحديد 40 عامًا يمثل «حدًا فاصلًا عادلًا» بين السيارات الكلاسيكية والسيارات القديمة، مشيرة إلى أن مفهوم “الكلاسيكية” لا يعتمد على العمر وحده.
ضرائب تفوق قيمة السيارة
(بيكسل)
يقول خبراء في القطاع إن بعض السيارات الشائعة قبل عقدين أصبحت شبه عديمة القيمة بسبب ارتفاع الضريبة، خصوصًا تلك التي تتجاوز انبعاثاتها 225 غرامًا من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلومتر.
فحاليًا:
المركبات التي تصدر بين 201–225 غ/كم ،تدفع 430 باوند
بين 226–255 غ/كم ،تدفع 735 باوند
أكثر من 255 غ/كم ،تدفع 750 باوند
ومن المقرر أن ترتفع هذه الشرائح في أبريل 2026، ليصل معدل 735 باوند إلى 760 باوند، فيما قد تبلغ الشريحة الأعلى 790 باوند.
وبحسب صحيفة (The Telegraph)، لا يقتصر التأثير على سيارات الدفع الرباعي الفاخرة، بل يشمل طرازات عائلية يومية مثل :
Ford Mondeo
Volkswagen Golf
Vauxhall Zafira
ما يدفع بعض المالكين إلى التخلي عنها لأن الضريبة السنوية قد تعادل قيمتها السوقية الفعلية.
البعد البيئي للنقاش
من جانب آخر، أشارت صحيفة (The Guardian) إلى أن تصنيع سيارة متوسطة الحجم جديدة قد ينتج أكثر من 17 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون ” أي ما يعادل تقريبًا ثلاث سنوات من استهلاك الطاقة المنزلي النموذجي في بريطانيا”.
ويرى خبراء أن إطالة عمر السيارة حتى 200 ألف ميل بدلًا من 100 ألف يمكن أن يخفض الانبعاثات لكل ميل بنسبة تصل إلى 50 من مئة، عبر توزيع الانبعاثات الناتجة عن التصنيع على مسافة أطول.
تحذيرات خبراء السيارات
(بيكسل)
واين لامبورت مدير وكالة (Stone Cold Classics) في كِنت، حذّر من شراء سيارات موديل 2006 أو أحدث إذا كانت ضمن الشرائح الضريبية المرتفعة، قائلاً إن بعض الطرازات «أصبحت عمليًا غير قابلة للبيع» بسبب عبء الضريبة الذي قد يتجاوز 700 باوند ” وهو مبلغ قد يعادل قيمة السيارة خلال سنوات قليلة”.
وفي ظل استمرار الجدل بين الاعتبارات البيئية من جهة، وأهداف خفض الانبعاثات من جهة أخرى، يبدو أن الحكومة ماضية في نهجها الحالي، فيما يواصل مالكوا السيارات القديمة الضغط لإعادة النظر في نظام ضريبي يرون أنه يعاقبهم على الاحتفاظ بمركبات لا تزال صالحة للسير.