في يوم أسود للعدالة البريطانية: إدانة “صوتي فلسطين” بن جمال وكريس نينهام.. والمقاومة القانونية مستمرة
في مشهدٍ يعكس حجم التضييق على الحريات العامة في بريطانيا، غصّت ردهات محكمة “ويستمنستر” اليوم بمئات المتضامنين الذين جاؤوا ليشدوا على أزر قادة الحراك الشعبي، في جلسةٍ انتهت بقرار إدانة أثار استياء جميع الأصوات المطالبة بالحرية والعدالة والمدافعة عن حقوق الإنسان.
ضيق القاعات لم يخنق صدى الحق

بدأت الجلسة بمحاولة من محامي الدفاع القدير، مارك سمرز، لنقل المحاكمة إلى قاعة أكبر، مؤكداً أن العشرات من أنصار العدالة مُنعوا من الدخول بسبب ضيق “المنصة العامة”. ورغم أن الطلب كان يهدف لضمان علانية المحاكمة، إلا أن القاضي رفض الطلب، في إشارة اعتبرها مراقبون محاولة لتحجيم الزخم الشعبي المحيط بالقضية.
وبعد مداولات، أصدرت المحكمة حكمها بإدانة كل من بن جمال وكريس ناينم بكافة التهم المنسوبة إليهما تحت “قانون النظام العام”، مع إضافة تهمة “التحريض” لبن جمال، وهي تهم تهدف في جوهرها إلى تجريم الاحتجاج السلمي المنظم الذي قاده الرجلان على مدار أشهر ضد العدوان على غزة.
الحكم والاستئناف
وصف القاضي دور الناشطين بأنه “قيادي”، معتبرًا أن مستوى الضرر الناجم عن الاحتجاج كان “متوسطًا”. ومع ذلك، ورغم إقراره بحسن سيرهما وسلوكهما السابق، أصدر القاضي حكمًا بـ “الإخلاء المشروط” (Conditional Discharge) لمدة 12 شهرًا لكريس ناينم و18 شهرًا لبن جمال.
هذا الحكم يعني عدم صدور عقوبة حبس فورية، لكنه يضعهما تحت المراقبة القانونية؛ حيث يُحظر عليهما ارتكاب أي مخالفة خلال هذه الفترة. كما أثقلت المحكمة كاهلهما بـ تكاليف قضائية باهظة بلغت 7,500 باوند لكل منهما.
اعتبر ناشطون وحقوقيون أن هذا الحكم، ورغم خلوّه من السجن، يهدف بوضوح إلى إحداث “تأثير ترهيبي” (Chilling effect) لردع قادة الحراك عن تنظيم المزيد من الاحتجاجات السلمية. ومن جانبه، أكد فريق الدفاع فور صدور الحكم أن الاستئناف هو الخطوة القادمة، مشددين على أن “النضال من أجل فلسطين لا يمكن تجريمه بقرار محكمة”.
من هما بن جمال وكريس ناينم؟

لا تُعد هذه المحاكمة مجرد إجراء قانوني، بل هي استهداف لرمزيتين قادتا الشارع البريطاني في أضخم مسيراته التاريخية:
بن جمال (Ben Jamal): هو مدير “حملة التضامن مع فلسطين” (PSC) في بريطانيا. يُعد بن جمال، وهو من أصول فلسطينية، المهندس الأول للمسيرات المليونية في لندن. عُرف بصلابته وقدرته على توحيد الأطياف النقابية والسياسية خلف قضية فلسطين، وهو الصوت الذي لم يهدأ في فضح الانتهاكات الإسرائيلية عبر وسائل الإعلام البريطانية، محولاً قضية فلسطين من قضية “خارجية” إلى قضية رأي عام بريطاني بامتياز.
كريس ناينم (Chris Nineham): هو أحد المؤسسين والقياديين في تحالف “أوقفوا الحرب” (Stop the War Coalition). كريس مناضل عتيد قضى عقودًا في تنظيم الحركات المناهضة للحروب والإمبريالية، وهو كاتب وناشط لا يكلّ، يؤمن بأن الشارع هو الساحة الحقيقية للتغيير. إدانته اليوم هي محاولة لإسكات جبهة عريضة من البريطانيين الرافضين لسياسات بلادهم الخارجية.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
