العرب في بريطانيا | فضيحة "شيفات صهيون".. تحقيق استقصائي ...

1447 شوال 25 | 13 أبريل 2026

فضيحة “شيفات صهيون”.. تحقيق استقصائي يكشف تورط منظمات إسرائيلية في تجنيد بريطانيين للاستيطان في فلسطين

فضيحة "شيفات صهيون".. تحقيق استقصائي يكشف تورط منظمات إسرائيلية في تجنيد بريطانيين للاستيطان في فلسطين
رؤى يوسف April 13, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

كشف تحقيق استقصائي موسّع نشره موقع (Declassified UK) عن تفاصيل نشاط منظم يجري من داخل العاصمة البريطانية لندن لتشجيع مواطنين بريطانيين على الانتقال إلى مستوطنات إسرائيلية مقامة في الضفة الغربية المحتلة، في تطور يفتح بابًا واسعًا من التساؤلات القانونية والسياسية حول طبيعة هذا النشاط، ومدى توافقه مع التزامات بريطانيا بالقانون الدولي، واحتمال استفادته من أدوات تمويل مرتبطة بالنظام الضريبي البريطاني.

ويشير التحقيق إلى أن هذه الأنشطة لم تكن مبادرات فردية أو جهودًا خارجية محدودة التأثير، بل تضمنت لقاءات مباشرة داخل لندن، واتصالات شخصية مع مواطنين بريطانيين، وبرامج موجهة خصيصًا للجمهور البريطاني، إضافة إلى مسارات تمويل قد تمر عبر مؤسسات خيرية مسجلة داخل بريطانيا.

وتأتي هذه المعطيات في وقت تؤكد فيه الحكومة البريطانية رسميًا أن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية وتشكل عقبة أمام تحقيق السلام، ما يطرح تساؤلات جدية حول التباين بين الموقف السياسي المعلن والأنشطة التي كشف التحقيق عن حدوثها داخل بريطانيا نفسها.

فعالية داخل لندن هدفت إلى تشجيع الانتقال إلى إسرائيل والمستوطنات

فضيحة "شيفات صهيون".. تحقيق استقصائي يكشف تورط منظمات إسرائيلية في تجنيد بريطانيين للاستيطان في فلسطين

بحسب التحقيق، شاركت منظمة “شيفات صهيون” (Shivat Zion) في فعالية عقدتها المنظمة الصهيونية العالمية في موقع داخل لندن لم يُكشف عنه علنًا، وتضمنت جلسات تعريفية ولقاءات مباشرة مع مشاركين بريطانيين حول فرص الانتقال إلى “إسرائيل” ضمن برامج “العليا”.

غير أن التسجيلات التي وثقها التحقيق أظهرت أن هذه الفعالية لم تقتصر على الحديث عن الهجرة إلى كيان ما يُعرف بـ “إسرائيل”، بل تضمنت أيضًا معلومات مباشرة حول الانتقال إلى مستوطنات داخل الضفة الغربية، بما في ذلك تقديم تفاصيل عملية حول خيارات السكن والخدمات المتاحة للمقيمين فيها.

ووصف بعض المشاركين الفعالية بأنها تضمنت خطابًا يجمع بين الحوافز الاجتماعية والاقتصادية والعاطفية لتشجيع الانتقال، في سياق يعكس وجود برامج منظمة تستهدف الجمهور البريطاني بصورة مباشرة.

لقاء مباشر مع مسؤول في المنظمة عرض دعم الانتقال إلى مستوطنة “إفرات”

فضيحة "شيفات صهيون".. تحقيق استقصائي يكشف تورط منظمات إسرائيلية في تجنيد بريطانيين للاستيطان في فلسطين

ومن أبرز ما كشفه التحقيق تسجيل اجتماع عبر الإنترنت بين ناشطة شاركت في الفعالية ومسؤول في المنظمة يدعى (Jonathan Vigné)، يعمل في مجال ما يسمى “تشجيع العليا الرقمية”، حيث أكد استعداد المنظمة لتقديم الدعم والمشورة للراغبين في الانتقال إلى مستوطنة إفرات الواقعة جنوب بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة.

وخلال المكالمة، قدم المسؤول وصفًا مفصلًا للمستوطنة باعتبارها منطقة تتمتع بمستوى معيشي مرتفع وبنية تحتية متكاملة تشمل عيادات صحية ومراكز تجارية ومصارف ومرافق خدمية متعددة، إضافة إلى قربها الجغرافي من القدس، مشيرًا إلى أن المستوطنة تشهد توسعًا مستمرًا خلال السنوات الأخيرة.

كما أشار إلى أن السكان يعيشون بالقرب من تجمعات فلسطينية، لكنه لم يتطرق إلى الوضع القانوني الدولي للأراضي التي تقع فيها المستوطنة، رغم تصنيفها ضمن الأراضي المحتلة بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وأظهرت التسجيلات كذلك حديثًا واضحًا عن ارتفاع عدد المتقدمين من بريطانيا للانتقال إلى “إسرائيل” والمستوطنات منذ السابع من أكتوبر 2023، إضافة إلى وجود برامج دعم مصممة خصيصًا للمواطنين البريطانيين، تشمل دورات لغة عبرية ومسارات انتقال وتوجيه اجتماعي وإداري للمهاجرين الجدد.

كما تشير بيانات المنظمة إلى أنها تعتبر نفسها الجهة غير الحكومية الوحيدة المتخصصة في برامج “العليا” داخل بريطانيا والمعترف بها رسميًا من قبل الوكالة اليهودية لأجل إسرائيل، وهو ما يعكس الطابع المؤسسي لنشاطها داخل بريطانيا ويؤكد أن نطاق عملها يشمل المجتمع البريطاني بشكل مباشر.

 مسار تمويل المنظمة: احتمال الاستفادة من الإعفاءات الضريبية البريطانية

فضيحة "شيفات صهيون".. تحقيق استقصائي يكشف تورط منظمات إسرائيلية في تجنيد بريطانيين للاستيطان في فلسطين

ومن أخطر ما كشفه التحقيق ما يتعلق باستخدام نظام (Gift Aid) البريطاني ضمن حملات التبرعات التي أطلقتها المنظمة لدعم برامجها.

ويتيح هذا النظام للجمعيات الخيرية المسجلة في بريطانيا استرداد نسبة من الضرائب المدفوعة على التبرعات، ما يعني أن أي استخدام له في سياق أنشطة مرتبطة بالمستوطنات قد يؤدي إلى استفادة غير مباشرة من المال العام البريطاني.

وأشار التحقيق إلى أن التبرعات كانت توجه عبر جمعية (UK Toremet Ltd) المسجلة قرب لندن، والتي نفت لاحقًا وجود علاقة نشطة حاليًا مع المنظمة أو تقديم منح لها خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، مؤكدة أن جميع أنشطتها تلتزم بالقانون الخيري البريطاني وإرشادات هيئة تنظيم الجمعيات الخيرية.

ومع ذلك، أوضح التحقيق أن بعض المتبرعين كانوا قد تلقوا معلومات تفيد بإمكانية الاستفادة من (Gift Aid) عند التبرع، ما يعني أنهم كانوا تحت انطباع بأن تبرعاتهم تمر عبر قنوات خيرية بريطانية مؤهلة للاستفادة من هذا النظام.

سوابق مالية تثير تساؤلات إضافية حول مسار التبرعات

فضيحة "شيفات صهيون".. تحقيق استقصائي يكشف تورط منظمات إسرائيلية في تجنيد بريطانيين للاستيطان في فلسطين

وأشار التحقيق كذلك إلى تقارير سابقة نشرتها صحيفة الجارديان أفادت بأن جمعية (UK Toremet Ltd) كانت قد نقلت في وقت سابق ملايين الباوندات إلى مشروع مرتبط بمستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية، ضمن تمويل مخصص لمدرسة إسرائيلية.

وقد اعتبرت هيئة تنظيم الجمعيات الخيرية البريطانية آنذاك أن التمويل كان قانونيًا في سياقه التعليمي، لكنها أحالت لاحقًا الملف إلى الشرطة وطلبت مشورة من المدعي العام بعد تصاعد الجدل حول طبيعة المشروع.

وتشير هذه السوابق إلى أن مسارات التمويل المرتبطة بالمستوطنات كانت محل مراجعة تنظيمية في السابق، وهو ما يضفي مزيدًا من الحساسية على ما كشفه التحقيق الأخير.

وفي تعليق قانوني ضمن التحقيق، قال المحامي الحقوقي دانييل ماكوفر إن الأنشطة المرتبطة بدعم انتقال مدنيين إلى مستوطنات داخل الأراضي المحتلة لا يمكن اعتبارها ضمن الأغراض الخيرية بأي معيار قانوني.

وأشار إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية عام 2024، والذي أكد أن الدول تقع عليها التزامات واضحة بعدم تقديم أي دعم أو مساعدة قد تسهم في استمرار الوضع الناشئ عن الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأوضح أن استمرار مثل هذه الأنشطة داخل نطاق اختصاص الدول الأوروبية يثير تساؤلات قانونية جدية حول مدى الالتزام بهذه التوصيات الدولية.

الواقع على الأرض: توسع استيطاني مقابل قيود متزايدة على الفلسطينيين

فضيحة "شيفات صهيون".. تحقيق استقصائي يكشف تورط منظمات إسرائيلية في تجنيد بريطانيين للاستيطان في فلسطين

تناول التحقيق أيضًا واقع الحياة في مستوطنة إفرات التي يبلغ عدد سكانها نحو 16 ألف نسمة، وتشهد توسعًا مستمرًا ضمن مشاريع تطوير جديدة أعلن عنها المجلس المحلي للمستوطنة خلال العام الماضي.

كما أشار التحقيق إلى تقارير تفيد بأن نسبة كبيرة من سكان المستوطنة هم مهاجرون ناطقون باللغة الإنجليزية، في ظل استمرار تدفق مهاجرين جدد من دول غربية بينها بريطانيا.

وفي المقابل، نقل التحقيق عن الناشط الفلسطيني عيسى عمرو قوله إن المستوطنات تقوم على حساب الحقوق الأساسية للفلسطينيين، مشيرًا إلى القيود المفروضة على الحركة والوصول إلى الأراضي الزراعية والبنية التحتية في المناطق المحيطة بها.

كما أفادت تقارير حقوقية بأن بعض الطرق المؤدية إلى المستوطنة غير متاحة للفلسطينيين رغم مرورها بأراضٍ فلسطينية، في مؤشر على التفاوت في الوصول إلى الموارد والخدمات داخل المنطقة.

موقف الحكومة البريطانية: تصريحات رسمية وصمت على نتائج التحقيق

فضيحة "شيفات صهيون".. تحقيق استقصائي يكشف تورط منظمات إسرائيلية في تجنيد بريطانيين للاستيطان في فلسطين

يأتي نشر التحقيق في وقت أعلن فيه وزير شؤون الشرق الأوسط البريطاني هاميش فالكونر أن المستوطنات الإسرائيلية تمثل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي”، وأن الحكومة البريطانية تعتزم اتخاذ خطوات عملية لمواجهة التوسع الاستيطاني وفقًا للقانون الدولي.

ورغم ذلك، أشار التحقيق إلى أن الحكومة البريطانية لم تقدم تعليقًا مباشرًا على نتائجه عند التواصل معها.

كما أوضحت هيئة تنظيم الجمعيات الخيرية البريطانية أنها أجرت ثلاث مراجعات تنظيمية سابقة تتعلق بأنشطة جمعية (UK Toremet Ltd) المرتبطة بمشاريع في الأراضي الفلسطينية منذ عام 2016، وأكدت أنها ستقيّم أي معلومات جديدة قد تشير إلى وجود مخاوف تنظيمية إضافية.

ويعيد هذا التحقيق فتح النقاش داخل الأوساط السياسية والقانونية في بريطانيا حول مدى كفاية الرقابة المفروضة على المنظمات التي تنشط داخل البلاد في سياقات مرتبطة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، خاصة في ظل الالتزامات القانونية الدولية التي تؤكد ضرورة عدم تقديم دعم مباشر أو غير مباشر للمشاريع الاستيطانية.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا