العرب في بريطانيا | بعد ضغوط مكثفة.. هل ترفع الحكومة البريطانية حد ...

1447 رمضان 8 | 25 فبراير 2026

بعد ضغوط مكثفة.. هل ترفع الحكومة البريطانية حد الإعفاء من سداد القروض الطلابية؟

بعد ضغوط مكثفة.. هل ترفع الحكومة البريطانية حد الإعفاء من سداد القروض الطلابية؟
ديمة خالد February 25, 2026

تشهد الساحة السياسية في بريطانيا نقاشًا متصاعدًا حول مستقبل نظام القروض الطلابية، في ظل ضغوط متزايدة على الحكومة لإعادة النظر في تجميد حدّ الدخل المعفى من السداد، وهي الخطوة التي أدت إلى انضمام أعداد أكبر من الخريجين إلى دائرة السداد وارتفاع قيمة ما يدفعونه سنويًا.

مراجعة حكومية وخيارات مطروحة

بعد ضغوط مكثفة.. هل ترفع الحكومة البريطانية حد الإعفاء من سداد القروض الطلابية؟

أفادت صحيفة The Guardian بأن وزارتي الخزانة والتعليم تدرسان حزمة من الخيارات لتخفيف العبء عن حاملي قروض “الخطة 2”، وهي القروض التي يحصل عليها طلاب الجامعات في إنجلترا وويلز، والتي غالبًا ما تؤدي إلى سداد الخريجين مبالغ تفوق قيمة القرض الأصلية بعشرات آلاف الباوندات.

وبحسب المعطيات، يشمل النقاش إمكانية التراجع عن قرار تجميد حدّ السداد، المحدد عند 29,385 باوند سنويًا، والمقرر تثبيته لمدة ثلاث سنوات حتى عام 2030. وتشير التقديرات إلى أن استمرار التجميد قد يرفع مدفوعات بعض الخريجين بنحو 300 باوند سنويًا.

مصادر مطلعة أكدت أن إلغاء التجميد لم يُستبعد بعد، وقد يُنسب إلى تحسن الأداء الاقتصادي في حال اتخاذ القرار.

ارتفاع الأجور يدفع الخريجين إلى السداد مبكرًا

مع الزيادة في الحد الأدنى للأجور، يُتوقع أن يبدأ معظم الخريجين – باستثناء أصحاب الدخل الأدنى جدًا – بسداد قروضهم فور دخولهم سوق العمل. وقد أثار هذا الوضع موجة غضب بين الخريجين، الذين اعتبر بعضهم أن القروض “سُوِّقت” لهم على أساس أنهم لن يبدؤوا السداد إلا عند بلوغ مستويات دخل أعلى بكثير.

كما أُثير جدل بشأن آلية احتساب الفائدة، إذ تعتمد القروض على مؤشر أسعار التجزئة (RPI) لقياس التضخم، رغم أن الحكومة نفسها تعتبر هذا المؤشر مبالغًا في تقدير معدلات التضخم الفعلية. ويُفرض على الخريجين معدل فائدة يعادل تضخم RPI مضافًا إليه 3% بحسب مستوى الدخل.

وتعني هذه الآلية أن الخريجين الذين تتجاوز دخولهم 50,270 باوند يتحملون معدل ضريبة هامشية فعلي يصل إلى 51% على الجزء الزائد من دخلهم.

سجال حاد بين الحكومة والمعارضة

بعد ضغوط مكثفة.. هل ترفع الحكومة البريطانية حد الإعفاء من سداد القروض الطلابية؟
القروض

خلال جلسة مساءلة رئيس الوزراء، انتقدت زعيمة حزب المحافظين Kemi Badenoch النظام الحالي، معتبرة أنه “وصل إلى نقطة الانهيار” وأن القروض الطلابية أصبحت “فخ ديون”، رغم أن النظام أُقرّ في عهد المحافظين.

من جهته، رد رئيس الوزراء Keir Starmer بأن المحافظين “خدعوا البلاد” في هذا الملف، مؤكدًا أن حكومته ورثت نظامًا فاسد. وأضاف أن الحكومة أعادت العمل بمنح الإعالة التي كان المحافظون قد ألغوها، مشيرًا إلى أن العمل جارٍ لبحث سبل جعل النظام أكثر عدالة، إلى جانب إجراءات اقتصادية أوسع لدعم الطلاب.

كما أشار إلى أن تجميد حدود السداد استمر عقدًا كاملًا في ظل معدلات تضخم مرتفعة أثرت بشكل مباشر على الخريجين.

لا قرارات فورية في بيان الربيع

عقب جلسة المساءلة، أوضح متحدث باسم رئيس الوزراء أن الحكومة ملتزمة بمراجعة النظام، إلا أن من غير المتوقع الإعلان عن إجراءات جديدة في بيان الربيع المرتقب الأسبوع المقبل. وأكد أن كل الخيارات، بما في ذلك مسألة تجميد حدّ السداد، ستظل قيد المراجعة لتحسين أوضاع الخريجين.

حملة مارتن لويس وضغط من داخل حزب العمال

بعد ضغوط مكثفة.. هل ترفع الحكومة البريطانية حد الإعفاء من سداد القروض الطلابية؟

في السياق ذاته، التقت بادنوك بخبير حقوق المستهلك Martin Lewis، الذي يقود حملة لإعادة النظر في شروط القروض. وفي مقابلة مع برنامج Good Morning Britain، قال لويس إن التعديلات التي طرأت على شروط القروض “لم تكن لتُقبل في قرض تجاري”، واصفًا ما حدث بأنه “خرق للعقد وغير أخلاقي”.

ووجّه حديثه إلى وزيرة الخزانة Rachel Reeves، مطالبًا بالتراجع عن قرار تجميد حدّ السداد ورفعه بما يتماشى مع متوسط الأجور، حتى يحصل الطلاب على ما وُعدوا به.

من جانب آخر، شهدت قاعة وستمنستر نقاشًا شارك فيه عدد من نواب حزب العمال، تحدثوا عن تجاربهم الشخصية مع ديون الطلاب. ووصف النائب لوك تشارترز، وهو من حاملي قروض “الخطة 2”، النظام بأنه “فوضى”، داعيًا إلى إصلاحات جذرية. كما شدد النائب كريس هينتشليف على ضرورة معالجة تجميد حدّ السداد قبل الانتخابات المقبلة.

نظام تحت الضغط… وإصلاح مرتقب؟

وبين انتقادات المعارضة وضغوط داخل الحزب الحاكم، ومع تصاعد استياء الخريجين، يبدو أن نظام القروض الطلابية في بريطانيا يمر بمرحلة مفصلية. وبينما لم تُحسم القرارات بعد، فإن احتمال رفع حدّ الإعفاء من السداد أو تعديل آلية الفائدة بات مطروحًا على الطاولة، في انتظار ما ستسفر عنه المراجعات الحكومية خلال الأشهر المقبلة.

المصدر: الغارديان


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا