رغم الهزيمة الانتخابية.. شابانا محمود تمضي قدمًا في تشديد قوانين الهجرة
تواصل وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود الدفع نحو تشديد سياسات اللجوء والهجرة، متجاهلة الضغوط السياسية التي أعقبت خسارة حزب العمال مقعدًا برلمانيًا كان يُعد من معاقله الآمنة لصالح حزب الخضر في الانتخابات الفرعية بدائرتي غورتون ودنتون.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه حزب العمال نقاشًا داخليًا متصاعدًا بشأن توجهاته في ملف الهجرة، وسط تحذيرات من أن تبني خطاب أكثر صرامة قد يؤدي إلى فقدان مزيد من الدعم الشعبي، خاصة بين الناخبين التقليديين للحزب.
انتقادات بعد خسارة مفاجئة

وأثارت نتيجة الانتخابات جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية، إذ حمّل بعض نواب حزب العمال سياسات الهجرة جزءًا من مسؤولية التراجع الانتخابي، محذرين من محاولة منافسة حزب ريفورم المملكة المتحدة (Reform UK) عبر تبني مواقف أكثر تشددًا.
في المقابل، انتقد حزب الخضر نهج الحكومة العمالية، حيث اتهم زعيمه زاك بولانسكي حزب العمال بتبني خطاب يقترب من أطروحات اليمين المتطرف، داعيًا إلى منح طالبي اللجوء حق العمل بدل فرض قيود إضافية عليهم.
ورغم هذه الانتقادات، نقلت هيئة الإذاعة البريطانية عن مصادر مقربة من وزيرة الداخلية تأكيدها أن الحكومة “يجب ألا تستخلص الدروس الخاطئة” من نتيجة الانتخابات، معتبرة أن الربط بين سياسات الهجرة وتراجع دعم بعض الناخبين، بمن فيهم المسلمون، لا يعكس الصورة الكاملة.
انقسام داخل حزب العمال
ودعا نواب من الجناح اليساري في الحزب إلى مراجعة النهج الحالي، إذ قال النائب ريتشارد بورغون إن تقليد سياسات الأحزاب اليمينية ومهاجمة التيار التقدمي داخل الحزب أدى إلى نفور شريحة واسعة من الناخبين.
كما اعتبرت النائبة أبسنا بيغوم أن نتيجة الانتخابات تمثل “إخفاقًا سياسيًا كبيرًا”، مشددة على ضرورة تحمل المسؤولية وإعادة تقييم السياسات الحكومية، بما في ذلك ملف الهجرة.
نحو نموذج دنماركي أكثر صرامة

وتستند خطط وزارة الداخلية إلى سياسات مستوحاة من التجربة الدنماركية، التي سبق أن أشادت بها محمود، بعد نجاحها في خفض طلبات اللجوء إلى أدنى مستوياتها منذ نحو أربعين عامًا.
وفي هذا الإطار، زارت الوزيرة مؤخرًا مراكز استقبال وترحيل طالبي اللجوء قرب العاصمة كوبنهاغن للاطلاع على آليات تطبيق الإجراءات المشددة على أرض الواقع.
ومن المتوقع أن تبدأ الحكومة خلال الأسابيع المقبلة تنفيذ حزمة إجراءات جديدة تهدف إلى تقليل الهجرة غير النظامية، تشمل تمديد فترة انتظار المهاجرين قبل التقدم للحصول على الإقامة الدائمة إلى عشر سنوات بدل خمس، فيما قد تصل مدة الانتظار بالنسبة للاجئين إلى عشرين عامًا.
كما تتضمن المقترحات منح الحماية المؤقتة فقط لمن تُقبل طلبات لجوئهم، وتقليص فرص الطعن القانوني للمتقدمين الذين تُرفض طلباتهم.
ضغوط من اليمين وانتقادات حقوقية
ورغم توجه الحكومة نحو التشدد، يرى حزب ريفورم المملكة المتحدة أن الإجراءات المقترحة لا تزال غير كافية. وقال المتحدث باسم شؤون الداخلية في الحزب ضيا يوسف إن الحكومة عاجزة عن إصلاح نظام الهجرة طالما بقيت ملتزمة بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، داعيًا إلى الانسحاب منها وتشديد القيود بشكل أكبر.
في المقابل، أعربت منظمات معنية بشؤون اللاجئين عن قلقها من تداعيات السياسات الجديدة، حيث أكد عمران حسين من منظمة مجلس اللاجئين أن الخطاب المتشدد لم يثبت فعاليته خلال السنوات الماضية، داعيًا الحكومة إلى التركيز على تسريع معالجة طلبات اللجوء وتعزيز اندماج اللاجئين في المجتمع البريطاني.
ومن المنتظر أن تؤكد وزيرة الداخلية تمسكها بهذا المسار خلال خطاب مرتقب الأسبوع المقبل، تسعى من خلاله إلى تقديم رؤية حزب العمال لسياسات هجرة “حازمة وعادلة”، في محاولة لتحقيق توازن بين ضبط الحدود والحفاظ على نظام لجوء فعّال في بريطانيا.
المصدر: بي بي سي
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
