تحذيرات للبريطانيين: توقعات بارتفاع فواتير الطاقة في يوليو المقبل
تشير تقديرات حديثة إلى احتمال ارتفاع فواتير الطاقة المنزلية في بريطانيا بنسبة تصل إلى 10% اعتبارًا من شهر يوليو المقبل، مدفوعة بالارتفاع الحاد في أسعار الغاز العالمية نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وسط مخاوف من استمرار التقلبات في الأسواق خلال الأشهر المقبلة.
قفزة متوقعة في سقف الأسعار

أفادت شركة Cornwall Insight بأن توقعاتها لسقف الأسعار الذي تحدده Ofgem للفترة بين يوليو وسبتمبر ارتفعت إلى 1,801 باوند سنويًا للأسرة النموذجية التي تستخدم الغاز والكهرباء بمستوى استهلاك متوسط.
ويمثل ذلك زيادة بنحو 160 باوند، أي ما يعادل 10% مقارنة بسقف الأسعار المعلن في أبريل الماضي.
ووصفت الشركة هذه الزيادة بأنها “تثير للقلق”، محذّرة من أن أي ارتفاع إضافي في أسعار الغاز سينعكس أيضًا على أسعار الكهرباء. لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن القرار النهائي لسقف الأسعار سيعتمد على متوسط أسعار الجملة خلال فترة التقييم الممتدة لثلاثة أشهر، ما يعني أن استمرار الارتفاع أو انحساره سيلعب دورًا حاسمًا في تحديد الفاتورة النهائية.
التوترات في الشرق الأوسط تضغط على الأسواق
جاءت موجة الارتفاع الأخيرة في أسواق الطاقة العالمية على خلفية تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، عقب ضربات صاروخية أميركية وإسرائيلية استهدفت إيران، أعقبها رد إيراني ألحق أضرارًا بالبنية التحتية للنفط والغاز في عدد من دول الخليج.
كما اضطرت شركة QatarEnergy إلى تعليق إنتاج الغاز الطبيعي المسال في عدة مواقع تضررت خلال الهجمات، ما زاد من المخاوف بشأن الإمدادات العالمية.
إلى جانب ذلك، حذّرت إيران السفن من استخدام مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز عالميًا، الأمر الذي زاد من حدة القلق في الأسواق ودفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع.
ورغم أن أوروبا وبريطانيا لا تعتمدان بشكل كبير على الغاز القطري، فإن أي تراجع في الإمدادات سيؤثر على كبار المستوردين الآسيويين مثل اليابان وكوريا الجنوبية وباكستان، ما يعزز المنافسة في السوق العالمية ويرفع الأسعار على الجميع.
الأسواق تعود إلى الواجهة

قال الدكتور كريغ لوري، المستشار الرئيسي في Cornwall Insight، إن تأثير أسعار الجملة على الفواتير كان قد تراجع نسبيًا عند تحديد سقف أبريل بسبب ارتفاع تكاليف السياسات والشبكات، إلا أن التطورات الأخيرة أعادت أسواق الجملة إلى الواجهة.
وأوضح أن الزيادة الحالية لافتة للنظر، إلا أنه لا يزال من المبكر الجزم بحجم التأثير النهائي، إذ إن ما سيحدث في أسواق الطاقة خلال الأشهر الثلاثة المقبلة سيكون العامل الحاسم في تحديد سقف يوليو، وليس الارتفاع الحالي وحده.
وشدد على أن هذه التطورات تعزز الحاجة إلى توسيع إنتاج الطاقة المتجددة محليًا، باعتباره الحل الأكثر استدامة لحماية الأسر البريطانية من تقلبات أسواق الغاز العالمية.
دعوة عاجلة لتثبيت الأسعار
من جانبه، دعا خبير شؤون المستهلك Martin Lewis الأسر غير المرتبطة بعقود ذات سعر ثابت إلى التحرك سريعًا لتثبيت أسعارها، في ظل بدء الشركات بإعادة تسعير العروض ورفعها.
وأكد أن بعض العروض الثابتة لا تزال أقل بنحو 14% من سقف الأسعار الحالي، إلا أنه رجّح عدم استمرارها طويلًا، مع تزايد الضغوط في السوق. وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الغاز بالجملة – وهو عامل رئيسي في تحديد أسعار الكهرباء في بريطانيا – قد يدفع سقف الأسعار للارتفاع اعتبارًا من يوليو، إذا استمرت هذه المستويات المرتفعة.
وأشار إلى أن تثبيت السعر الآن قد يوفّر للأسر وفرًا ماليًا ويمنحها استقرارًا في مواجهة أي زيادات محتملة خلال الفترة المقبلة.
مخاوف من تداعيات أوسع على الأسعار والتضخم
في السياق ذاته، حذّر سام كوين، الرئيس التنفيذي لأوروبا في شركة Currenxie، من أن تداعيات التصعيد في الشرق الأوسط لن تقتصر على الطاقة فقط، بل ستمتد إلى مختلف سلاسل التوريد العالمية.
وأوضح أن تعطّل طرق التجارة الرئيسية سيؤدي إلى استمرار ارتفاع تكاليف النقل والطاقة والمواد الخام، ما يضغط على هوامش أرباح الشركات وينعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع الاستهلاكية.
وكانت أبحاث حديثة صادرة عن Chartered Institute of Procurement and Supply قد حذّرت من احتمال ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية خلال عام 2026 نتيجة تصاعد تكاليف الإنتاج والنقل، وهي توقعات قد تتعزز في ظل التطورات الأخيرة، ما يثير مخاوف متزايدة لدى الشركات والمستهلكين بشأن تداعيات طويلة الأمد على التضخم وتكاليف المعيشة.
المصدر: express
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
