تداعيات الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران على أسعار النفط العالمية
أثار العدوان الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران موجة اضطراب حادّة في أسواق الطاقة العالمية، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدي التصعيد العسكري في الشرق الأوسط إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط، وزيادة أسعار الوقود عالميًا، وتعميق الضغوط على الاقتصاد الدولي الذي لا يزال يعاني من تبعات التضخم وتباطؤ النمو.
وبدأت الولايات المتحدة ما وصفتها بـ”عمليات قتالية كبرى” صباح السبت، بعد وقت قصير من تنفيذ إسرائيل ضربة استهدفت طهران. وخلال ساعات، أفادت تقارير بأن الحرس الثوري الإيراني وجّه تحذيرات لناقلات النفط في مضيق هرمز بعدم المرور عبر الممر البحري الحيوي، ما أثار مخاوف من تعطّل أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة في العالم.
ورغم عدم صدور إعلان رسمي بإغلاق المضيق، فإن أي تعطّل فعلي لحركة الملاحة قد يمنع وصول ما يصل إلى 15 مليون برميل يوميًا من النفط الخام إلى الأسواق العالمية.
مضيق هرمز… شريان الطاقة العالمي تحت التهديد

يمثل مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية للتجارة الدولية، إذ تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى نسبة مماثلة من شحنات الغاز المنقول بحرًا.
ويقع المضيق بين إيران وسلطنة عُمان، ويربط الخليج شمالًا بخليج عُمان ثم بحر العرب جنوبًا. ويبلغ عرضه في أضيق نقطة نحو 33 كيلومترًا، بينما لا يتجاوز عرض ممرات الملاحة فيه 3 كيلومترات لكل اتجاه، ما يجعله موقعًا بالغ الحساسية لأي توترات عسكرية.
وتعتمد دول منظمة أوبك بشكل كبير على هذا الممر لتصدير نفطها إلى الأسواق الآسيوية، فيما تبقى البدائل المتاحة لتجاوزه محدودة.
احتمالات إغلاق المضيق… تصعيد غير مسبوق
على مدى سنوات، لوّحت طهران بإمكانية إغلاق المضيق ردًا على أي اعتداء عسكري عليها، لكنها تجنبت تنفيذ ذلك فعليًا. غير أن طبيعة التصعيد الحالي دفعت محللين إلى التحذير من أن السيناريو هذه المرة قد يختلف.
وقال خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة Rystad Energy، إن رد إيران جاء “أكثر اتساعًا وعدوانية من التبادلات السابقة”، معتبرًا أن ذلك يمثل توسعًا هيكليًا في نطاق الصراع يتجاوز الضربات المحدودة.
من جانبه، أوضح أجاي بارمار، مدير في شركة ICIS المتخصصة في أسواق الطاقة، أن إغلاق المضيق سيُعد خيارًا أخيرًا تلجأ إليه إيران في حال تحوّلت المواجهة إلى حرب شاملة. وأشار ليون إلى أن التأثير على تدفقات النفط سيكون متشابهًا سواء تم الإغلاق بالقوة أو أصبحت الملاحة غير ممكنة بسبب ارتفاع المخاطر الأمنية.
وتشير تقارير إلى أن بعض الناقلات باتت عالقة في المنطقة، فيما أفادت وكالة رويترز بأن بعثة الاتحاد الأوروبي البحرية “أسبيدس” تلقت إشارات بتحذيرات موجهة للسفن، رغم غياب إعلان رسمي بالإغلاق.
سيناريوهات اضطراب السوق وارتفاع الأسعار

حتى من دون إغلاق كامل للمضيق، تمتلك إيران أدوات تصعيد أخرى، تشمل التشويش على أنظمة الملاحة، واحتجاز السفن، وإطلاق طلقات تحذيرية، أو زرع ألغام بحرية تعرقل حركة العبور. ويرى خبراء أن أي اضطراب — حتى لو كان محدودًا — قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وتحويل مسارات السفن، ما ينعكس سريعًا على الأسعار العالمية.
وقبل العدوان، كانت التقديرات تشير إلى احتمال زيادة بنحو 10 دولارات للبرميل في حال وقوع عمل عسكري محدود. أما الآن، فتتوقع الأسواق قفزة قد تصل إلى 9% في بداية التداولات، مع إمكانية ارتفاع سعر خام برنت بنحو 20 دولارًا ليبلغ قرابة 90 دولارًا للبرميل، ما لم يحدث خفض سريع للتصعيد.
وفي حال استمرار تعطل الملاحة أو تضرر منشآت الطاقة، قد تتجاوز الأسعار حاجز 100 دولار للبرميل، وهو ما سيشكّل ضغطًا إضافيًا على الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء.
كما يُرجّح أن تبحث دول أوبك، إلى جانب منتجين كبار مثل روسيا، زيادة الإنتاج بأكثر من المخطط له لاحتواء تداعيات الأزمة.
مكانة إيران في معادلة الطاقة العالمية
تمتلك إيران رابع أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم يُقدَّر بنحو 170 مليار برميل، أي ما يعادل قرابة 9% من الاحتياطي العالمي، لتأتي بعد فنزويلا والسعودية وكندا. كما تُعد رابع أكبر منتج للنفط داخل أوبك وأحد أبرز المصدّرين.
وتملك كذلك ثاني أكبر احتياطي مؤكد من الغاز الطبيعي عالميًا، بما يمثل نحو سدس احتياطيات الغاز في العالم.
ورغم العقوبات والضغوط الممتدة لعقود، يبلغ إنتاجها الحالي نحو 3.5 ملايين برميل يوميًا، مقارنة بذروة بلغت نحو 6 ملايين برميل يوميًا عام 1974. وفي الأشهر الأخيرة، ارتفع الإنتاج نسبيًا بفضل علاقاتها التجارية مع الصين، التي تستورد الجزء الأكبر من صادراتها النفطية رغم العقوبات الدولية.
ورغم أن صادرات إيران تمثل نحو 3–4% فقط من السوق العالمية، يؤكد محللون أن ثقلها في أسواق الطاقة يتجاوز حجم إنتاجها الفعلي، نظرًا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي وقدرتها على التأثير في أمن الممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية للطاقة في المنطقة.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
