انقسام داخل “المحافظين” بسبب تصريحات تيموثي العنصرية بشأن صلاة المسلمين
أثارت تصريحات نائب في حزب المحافظين وصف فيها صلاة جماعية للمسلمين في ميدان ترافالغار وسط لندن بأنها “عمل هيمنة” موجة جدل سياسي واسع في بريطانيا، كما كشفت عن تباين واضح داخل الحزب نفسه.
ففي حين دافعت زعيمة المحافظين كيمي بادنوك عن تلك التصريحات، رفضها عدد من قيادات الحزب، مؤكدين أن الصلاة في الأماكن العامة حق أساسي يكفله القانون لجميع المواطنين.
تصريحات تيموثي تشعل الجدل

بدأت موجة الجدل بعدما نشر نيك تيموثي، وزير العدل في حكومة الظل بحزب المحافظين، صورًا لصلاة جماعية أُقيمت خلال فعالية رمضانية مساء الإثنين في ميدان ترافالغار، وكتب أن ما جرى يمثل “عمل هيمنة” و“مستمد مباشرةً من أساليب الإسلاميين”.
وجاءت تصريحاته عقب فعالية “الإفطار المفتوح”، وهي مناسبة عامة تُنظم خلال شهر رمضان، وتتيح للجميع المشاركة في الإفطار عند غروب الشمس. وكانت هذه الفعالية آخر حدث ضمن سلسلة من 18 مناسبة عامة أُقيمت في أماكن مختلفة، حيث يمكن للحاضرين المشاركة في الإفطار مع حلول المساء.
وقد أثارت تصريحات تيموثي إدانات سياسية واسعة؛ إذ دعا زعيم حزب العمال كير ستارمر زعيمة المحافظين إلى إقالته. كما وجّه المدعي العام ريتشارد هيرمر تساؤلًا مباشرًا إلى بادنوك عما إذا كانت ستعترض أيضًا على إقامة صلاة يهودية في الأماكن العامة.
كليفرلي: لا أشارك هذا التوصيف

من جهته، أعلن جيمس كليفرلي، وزير المجتمعات في حكومة الظل، أنه لا يتفق مع توصيف تيموثي للصلاة الجماعية للمسلمين في الأماكن العامة بوصفها “عمل هيمنة”.
وخلال مقابلة مع برنامج Sunday with Laura Kuenssberg على قناة BBC One، قال كليفرلي إن تيموثي كان محقًّا في إثارة النقاش بشأن فعالية “الإفطار المفتوح”، لكنه نبه على أن وصف الصلاة الجماعية بهذا الشكل لا يعكس موقفه الشخصي.
وعندما سُئل صراحةً عما إذا كان يتفق مع هذا التوصيف، أجاب: “لن يكون هذا تقييمي الشخصي”.
جدل بشأن الفصل بين الرجال والنساء

وقد ركزت بادنوك وبعض أعضاء حزب المحافظين في اعتراضهم على الفعالية على مسألة الفصل بين الرجال والنساء أثناء الصلاة.
وأوضح كليفرلي أن النقطة التي حاول تيموثي إثارتها تتعلق بإقامة مراسم دينية في مكان عام مع فصل النساء عن الرجال، وهو ما اعتبره أمرًا يتعارض مع بعض الأعراف والتقاليد السائدة في بريطانيا.
غير أن هذا الطرح قوبل بانتقادات، إذ إن الفصل كان مقتصرًا على وقت الصلاة فقط، في حين اختلط الرجال والنساء بحرية خلال بقية فعاليات الحدث.
وفي معرض دفاعه عن موقفه، قال تيموثي: إن سبب اعتراض المحافظين يعود إلى أن النساء لم يكنّ “مفصولات” عن الرجال في فعاليات دينية أخرى أُقيمت في ميدان ترافالغار لمسيحيين أو سيخ أو يهود.
معارضة داخل المحافظين: الصلاة حق أساسي

لكن هذا التوصيف لم يحظَ بإجماع داخل الحزب. فقد رفضت إيما بست، نائبة زعيم حزب المحافظين في جمعية لندن، هذا الطرح، مؤكدة أن الصلاة في الأماكن العامة حق أساسي لكل مواطن في بريطانيا.
وخلال حديثها في برنامج London Politics على هيئة الإذاعة البريطانية، أوضحت بست أن بعض أعضاء المحافظين في لندن حضروا فعالية الإثنين دون أي اعتراض.
وأضافت أن الصلاة لم تكن محور الحدث، مشيرةً إلى أن آلاف الأشخاص شاركوا في الفعالية، وأن الغالبية لم تشارك في الصلاة أصلًا.
وقالت: “لدي أصدقاء وزملاء حضروا الفعالية. كثيرون اختاروا عدم الصلاة. في الواقع، الغالبية الكبرى من المشاركين في الاحتفال لم يصلّوا، ولم يكن هذا هو الهدف من الحدث”.
وتابعت قائلة إن ما جرى “تعرض إلى قدر من سوء التمثيل”، مؤكدةً أنها لا ترغب في أن يتحول النقاش داخل حزبها إلى دعوات لحظر الصلاة في الأماكن العامة.
وأضافت: “لا أريد أن أعيش في مجتمع علماني يُقصي الدين، بل أريد أن أعيش في مجتمع يستطيع فيه كل فرد من عائلتي وأصدقائي وأطفالي ممارسة أي دين يريد”.
وختمت بالقول: “هل أتفق مع نيك تيموثي في هذا الأمر؟ لا. أعتقد أن الصلاة حق أساسي لكل مواطن في بريطانيا، وإذا لم يعجبك ذلك، فبإمكانك ببساطة أن تواصل طريقك”.
المصدر : الجارديان
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
