ديكلاسيفايد: كيف ورّط التحالف مع واشنطن القواعد البريطانية في حرب إيران؟
أطلق السير ريتشارد دالتون، السفير البريطاني الأسبق لدى طهران، تحذيرًا شديد اللهجة من انزلاق إيران نحو حرب أهلية مدمّرة، على غرار ما شهدته سوريا وأفغانستان وليبيا، معتبرًا أن هذا الاحتمال الكارثي بات يتجاهله صُنّاع القرار في واشنطن وتل أبيب، في ظل التصعيد الراهن.
وفي تصريحات خصّ بها موقع “ديكلاسيفايد”، أوضح دالتون — الذي شغل منصب كبير المسؤولين البريطانيين في طهران بين عامي 2003 و2006 — أن تفكك الدولة الإيرانية قد يدفع أنصار النظام إلى مواجهة مسلحة ضد أي انتفاضة داخلية، ما سيجرّ قوى إقليمية ودولية إلى أتون صراع مفتوح للسيطرة على تدفق اللاجئين والفوضى العابرة للحدود.
انقسام “القوى المتوسطة” والموقف البريطاني

انتقد دالتون تراجع دول مثل كندا وأستراليا عن دعوات “القوى المتوسطة” لضبط النفس، وتأييدها العلني للهجمات الأميركية–الإسرائيلية. وفي المقابل، أشار إلى أن الحكومة البريطانية تتبنى، حتى الآن، موقفًا أكثر حذرًا ومسؤولية، إذ رفضت التأييد الصريح لهجوم شامل، وصاغت ردودها ضمن إطار “الدفاع عن النفس” لحلفائها في المنطقة، معربًا عن أمله في ألّا تنجرّ لندن إلى صراع أوسع.
ووصف السير دالتون الترويج لفكرة “التهديد النووي الإيراني الوشيك” بأنه نوع من الدعاية التي لم تؤكدها تقييمات الاستخبارات بشكل كامل، بل استُغلت لتمرير أهداف جيوسياسية قديمة تهدف إلى تدمير الجمهورية الإسلامية. وحذّر من أن الهجوم، الذي جرى التخطيط له منذ سنوات، قد دمّر القنوات الدبلوماسية وأدخل العالم في تعقيدات أمنية واقتصادية غير مسبوقة، في وقت يستعد فيه الطرفان الآن لـ”معركة استنزاف صاروخية”.
استهداف القواعد البريطانية: رسالة طائرة ” أكروتيري”

وتطرق السفير الأسبق إلى الهجوم بطائرة مسيّرة على قاعدة “أكروتيري” التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في قبرص، مساء الأحد، معتبرًا إياه “تحذيرًا علنيًا” بأن المصالح البريطانية باتت هدفًا مشروعًا في نظر طهران. وأوضح أن الإيرانيين لن يفرّقوا بين الهجمات التقنية على صواريخهم والحملة الأوسع لتدمير نظامهم، وسينظرون إلى بريطانيا بوصفها طرفًا “مُسهِّلًا” لهذه الهجمات، رغم تحذيره من أن الرد على القواعد البريطانية سيكون خطوة “غير حكيمة”.
ختامًا، تبقى تحذيرات الخبراء المخضرمين، مثل السير ريتشارد دالتون، بمثابة جرس إنذار أخير؛ فالعالم لا يحتمل “حروبًا جديدة” في قلب الشرق الأوسط. وتظل العودة إلى مسار الدبلوماسية المخرج الوحيد لتجنّب عواقب طويلة المدى.
المصدر: ديكلاسيفايد
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
