إدانات عربية وإسلامية لتصريحات السفير الأمريكي بشأن “إسرائيل الكبرى”
أثارت تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكبي (Mike Huckabee)، موجة إدانات عربية وإسلامية واسعة، بعد حديثه عن إمكانية أن تطالب إسرائيل بامتداد جغرافي واسع في الشرق الأوسط، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها ترويج لفكرة ما يُعرف بـ«إسرائيل الكبرى».
وجاءت تصريحات هاكابي خلال مقابلة أجراها مع المعلّق الأمريكي المحافظ تاكر كارلسون (Tucker Carlson)، أشار فيها إلى نصوص دينية يفسرها بعض اليهود والمسيحيين الإنجيليين باعتبارها تمنح اليهود «حقاً إلهيًا» في الأرض الممتدة من النيل إلى الفرات. وقال السفير إن «أخذتها [اسرائيل] كاملة فلا بأس»، قبل أن يستدرك بأن ذلك ليس مطروحاً حالياً، معتبراً أن ما وصفه بـ«ضبط النفس الإسرائيلي» حال دون المضي في هذا الاتجاه.
بيان مشترك: انتهاك صارخ للقانون الدولي

في ردّ منسق، أصدرت عدة دول عربية وإسلامية بياناً مشتركاً أدانت فيه التصريحات، ووصفتها بأنها «خطيرة وتحريضية»، وتشكل «انتهاكاً صارخاً لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة»، محذّرة من انعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها.
وشملت قائمة الدول الموقعة الأردن، والإمارات العربية المتحدة، والسعودية، ومصر، وتركيا، وإندونيسيا، وباكستان، في خطوة تعكس حجم القلق الرسمي من أي طرح يمسّ سيادة الدول وحدودها المعترف بها دولياً.
واشنطن: التصريحات أُخرجت من سياقها
من جهتها، سعت السفارة الأمريكية في إسرائيل إلى احتواء الجدل، مؤكدة في بيان رسمي أن «السياسة الأمريكية لم تتغير»، وأن حديث السفير تم اقتطاعه من سياقه. وأوضحت أن هاكابي شدد في المقابلة الكاملة على أن إسرائيل «لا تسعى إلى تغيير حدودها الحالية»، معتبرة أن أي تفسير مغاير «لا يعكس الرد الكامل غير المعدّل».
وكان السفير قد قال أيضاً إن إسرائيل لا تحاول «الاستيلاء على الأردن أو سوريا أو العراق»، بل تسعى، بحسب تعبيره، إلى «حماية شعبها والعيش بسلام»، قبل أن يصف حديثه حول الامتداد الجغرافي الواسع بأنه «مبالغة لفظية».
جدل حول الضفة الغربية والمنطقة “ج”

وفي مقطع غير محرر من المقابلة نُشر عبر الإنترنت، بدا أن هاكابي يعتبر أن المنطقة «ج» في الضفة الغربية – التي تمثل نحو 60% من مساحة الضفة وتخضع لسيطرة إسرائيلية مباشرة – «جزء من إسرائيل»، في طرح يتعارض مع الموقف الأمريكي المعلن الرافض لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما تبنى السفير تفسيراً موسعاً لمفهوم «يهودا والسامرة»، وهو المصطلح الذي تستخدمه إسرائيل للإشارة إلى الضفة الغربية، مشيراً إلى امتداد جغرافي من نهر الأردن حتى البحر المتوسط وصولاً إلى الحدود اللبنانية. وأضاف أن إسرائيل «تخلت عن أراضٍ» في سياق اتفاقيات السلام، مستشهداً بإعادة سيناء إلى مصر عام 1979 والانسحاب من غزة.
المقابلة عكست كذلك تبايناً داخل التيار اليميني في الولايات المتحدة بشأن حدود الدعم الذي ينبغي أن تقدمه واشنطن لإسرائيل. فقد وجّه كارلسون أسئلة مباشرة حول ما إذا كان «الحق الكتابي» الذي تحدث عنه السفير يستند إلى تعريف ديني أم عرقي، ليجيب هاكابي بأن الأمر يجمع بين الاثنين، في إشارة إلى أن الحق، وفق طرحه، يشمل من وُلد يهودياً ومن اعتنق اليهودية لاحقاً.
وتأتي هذه التصريحات في سياق إقليمي بالغ الحساسية، حيث تبقى قضايا الحدود والسيادة في الأراضي الفلسطينية المحتلة من أكثر الملفات تعقيداً وتأثيراً على الاستقرار في الشرق الأوسط، وسط تحذيرات من أن أي خطاب يمسّ ثوابت القانون الدولي قد يفاقم التوترات القائمة.
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
