العرب في بريطانيا | أزمة الدواء تقترب.. كيف تهدد حرب إيران إمدادات ...

1447 شوال 9 | 28 مارس 2026

أزمة الدواء تقترب.. كيف تهدد حرب إيران إمدادات الصيدليات البريطانية؟

أزمة الدواء تقترب.. كيف تهدد حرب إيران إمدادات الصيدليات البريطانية؟
عبلة قوفي March 28, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

حذر خبراء الصحة في بريطانيا من أن البلاد باتت على بُعد “أسابيع قليلة” من مواجهة نقص حاد في الأدوية والإمدادات الطبية، تشمل مجموعة كبيرة تبدأ من مسكنات الألم العادية وصولاً إلى علاجات السرطان المعقدة، وذلك في حال استمرار حرب إيران، مؤكدين أن أسعار الأدوية قد تشهد قفزات غير مسبوقة نتيجة اضطراب سلاسل التوريد العالمية.

“عاصفة كاملة” تضرب صيدلية العالم

تسببت التوترات الجيوسياسية في تعطيل تدفق المواد الخام الحيوية، ويشمل ذلك النفط والغاز والأسمدة والهيليوم، ويبدو أن المستلزمات الصحية هي المتضرر القادم. ويصف ديفيد ويكس، مدير إدارة مخاطر سلاسل التوريد في مجموعة “موديز”، الوضع الحالي بأنه “عاصفة كاملة”؛ حيث أدى إغلاق مضيق هرمز إلى شلل في حركة الشحن القادمة من الهند، المعروفة بـ”صيدلية العالم”، والتي تُعد المصدر الرئيس للأدوية الجنيسة والمكونات الصيدلانية الفعالة (APIs).

الشحن الجوي والبحري.. تكاليف مضاعفة ورحلات أطول

مع إغلاق المطارات الكبرى في دبي والدوحة وأبو ظبي في بداية الحرب، ثم تشغيلها بجداول محدودة لاحقاً، اضطرت شركات الأدوية إلى تغيير مسارات شحناتها الجوية، في حين لجأ بعضها إلى الشحن البحري الذي بات يستغرق وقتاً أطول بكثير. وما يزيد الوضع سوءًا أن طريق الشحن البحري الرئيس عبر مضيق هرمز مغلق بشكل شبه كامل، ما يضطر السفن للالتفاف حول طريق “رأس الرجاء الصالح”، أي 14 يوماً إضافيًا للرحلة وتكاليف وقود تصل إلى مليون دولار إضافية لكل شحنة.

المخزون الاستراتيجي للـNHS تحت الاختبار

أوضح مارك سامويلز، الرئيس التنفيذي لمنظمة “Medicines UK“، أن الموزعين الطبيين يحتفظون عادةً بمخزون يكفي 6 إلى 8 أسابيع لتجنب النقص، في حين تلتزم الجهات الموردة للمستشفيات في إنجلترا باحتفاظ بمخزون يكفي 8 أسابيع. وحذر سامويلز من أن استمرار النزاع يعني ظهور أزمة نقص فعلية خلال أسابيع قليلة، ولا سيما أن المملكة المتحدة تستورد ثلث أدويتها من الهند، بينما تُنتج محلياً نحو ربع احتياجاتها فقط.

من يتحمل الفاتورة؟

تسببت الحرب في مضاعفة تكاليف الشحن الجوي، علماً بأن واحداً من كل خمسة أدوية تستخدمها هيئة الصحة الوطنية (NHS) يصل عبر الجو. ومع أن الشركات المصنعة تحاول استيعاب هذه التكاليف حالياً، فإن انخفاض هوامش الربح قد يجعل توريد بعض الأدوية للهيئة الوطنية خاسراً.

ويرى البروفيسور ووتر ديوولف، الخبير في اللوجستيات الصيدلانية، أن الإمدادات حالياً “مضطربة وليست مقطوعة بالكامل”، متوقعاً تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين عبر زيادات في الأسعار إذا ساءت الأوضاع، ومشيراً إلى أن “كل شيء يعتمد على مدة استمرار الحرب”.

أدوية حساسة في دائرة الخطر

يتأثر قطاع الأدوية بصفة خاصة بتعطل الممرات الجوية في الشرق الأوسط؛ نظراً لاعتماده على الرحلات المتكررة لنقل أدوية حساسة تتطلب سرعة فائقة أو تبريداً خاصاً، ومن أبرزها:

  • علاجات السرطان الباهظة والأمراض المعدية.
  • العلاجات الخلوية والجينية المتطورة.
  • المواد البيولوجية الحيوية التي تتطلب تخزيناً بارداً.
  • الأدوية المستخدمة في التجارب السريرية.
  • تأثيرات جانبية تمتد للمستلزمات الطبية

لا تتوقف المعاناة عند نقل الدواء فحسب، بل تمتد لتشمل تكلفة المواد البتروكيماوية مثل الميثانول والإيثيلين، الضرورية لتصنيع المكونات الفعالة، إضافة إلى الأدوات الطبية الأساسية كالسرنجات، والقوارير، والأنابيب، والكمامات الواقية. وبحسَب الخبراء، فإن المريض أو المواطن البريطاني هو من سيتحمل في نهاية المطاف هذه التبعات الاقتصادية، سواء بطريقة مباشرة أو عبر ميزانية هيئة الصحة الوطنية.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا