العرب في بريطانيا | ما حجم التورط العسكري البريطاني في الهجوم على إ...

1447 رمضان 15 | 04 مارس 2026

ما حجم التورط العسكري البريطاني في الهجوم على إيران؟

ما حجم التورط العسكري البريطاني في الهجوم على إيران؟
خلود العيط March 4, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

في مؤشر على تحوّل لافت في موقف لندن، كشف تقرير لصحيفة الغارديان أن الحكومة البريطانية باتت أقرب إلى الانخراط عسكريًا في المواجهة مع إيران، بعدما خلص رئيس الوزراء كير ستارمر إلى أن المشاركة أصبحت “حتمية” في ظل التصعيد الإقليمي والضغوط الأميركية المتكررة.

وبحسب التقرير، أعاد ستارمر تقييم الموقفين القانوني والسياسي للتدخل، معتبرًا أن ما كان يُنظر إليه سابقًا بوصفه حربًا غير قانونية بات يمكن تبريره — في بعض جوانبه — ضمن إطار الدفاع عن الحلفاء.

استعدادات بريطانية مبكرة

استطلاع: غالبية البريطانيين لا يثقون بقدرة البلاد على مواجهة حرب كبرى

على مدى الأسابيع الستة الماضية، عززت بريطانيا حضورها العسكري في الشرق الأوسط بهدف حماية قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري بقبرص، ودعم الحلفاء في منطقة الخليج.

وفي هذا الإطار، نُقل سرب بريطاني–قطري مشترك من لينكولنشاير إلى قطر في يناير/كانون الثاني، ليكون في حالة جاهزية للتحرك دفاعًا عن النفس إذا تعرضت قطر أو دول أخرى في المنطقة لهجوم.

وتوقعت التقديرات الغربية أنه في حال شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، فإن طهران قد ترد بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة باتجاه قواعد أميركية في المنطقة — حيث تتمركز قوات بريطانية إلى جانبها — إضافة إلى استهداف حلفاء إقليميين.

وبناءً على هذه السيناريوهات، ستكون مقاتلات “تايفون” التابعة لسلاح الجو الملكي في قطر، إلى جانب مقاتلات “إف-35″ و”تايفون” في أكروتيري، قادرة على اعتراض المسيّرات والدفاع عن الحلفاء عند الحاجة.

من الرفض إلى الموافقة المشروطة

كان ستارمر قد رفض الشهر الماضي طلبًا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالسماح باستخدام قاعدتين بريطانيتين — قاعدة فيرفورد في غلوسترشير وقاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي — ضمن أي هجوم أميركي–إسرائيلي محتمل.

غير أن الموقف شهد تحولًا لاحقًا. ففي خطاب مصوّر مساء الأحد، أعلن رئيس الوزراء سياسة جديدة تقضي بالسماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية لـ”غرض دفاعي محدد ومحدود”.

ووفق التبرير الحكومي، يتمثل هذا الدور في تدمير الصواريخ الإيرانية قبل إطلاقها عبر استهداف مستودعاتها أو منصات إطلاقها، وهو ما ترى لندن أنه يندرج قانونيًا ضمن مبدأ “الدفاع عن النفس الجماعي”.

وأشار التقرير إلى أن إيران ردّت حتى الآن على تسع دول بالصواريخ والطائرات المسيّرة، هي: إسرائيل، الأردن، الكويت، البحرين، الإمارات، قطر، السعودية، عُمان وقبرص.

ما طبيعة الدور العسكري البريطاني المتوقع؟

لم يقدّم ستارمر تفاصيل موسعة، غير أن محللين عسكريين يرجحون أن السيناريو الأقرب يتمثل في سماح بريطانيا للولايات المتحدة باستخدام قاعدتي فيرفورد ودييغو غارسيا لقصف ما يُعرف بـ”مدن الصواريخ” الإيرانية.

وهذه المواقع — التي يُعتقد أنها خمسة أو أكثر — محفورة داخل جبال إيران على أعماق قد تصل إلى نحو 500 متر، وتُخزَّن فيها صواريخ باليستية عالية السرعة تُعدّ من أخطر مكونات الترسانة الإيرانية.

ويرى خبراء أن استهداف هذه المنشآت قد يتطلب استخدام قاذفات أميركية ثقيلة مزودة بذخائر خارقة للتحصينات، مثل قاذفات الشبح “بي-2” أو قاذفات “بي-52″، انطلاقًا من القاعدتين البريطانيتين نظرًا لقربهما الجغرافي من إيران مقارنة بالقواعد داخل الولايات المتحدة.

هل يتوسع التورط البريطاني؟

يحذر التقرير من أن أي رد إيراني إضافي قد يجرّ بريطانيا إلى انخراط أعمق في الصراع. فقد بدت قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري هدفًا لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة يومي الأحد والإثنين، مع تسجيل إصابة واحدة مساء الأحد.

وقد يدفع ذلك لندن إلى رد مباشر على الجهة التي تعتقد أنها تقف وراء الهجمات.

وعلى نطاق أوسع، قد تطلب واشنطن دعمًا عسكريًا إضافيًا إذا استمرت الحملة الجوية على إيران. ويخلص التقرير إلى أن ستارمر أبدى استعدادًا متزايدًا للمرونة، ما دام بالإمكان توصيف الدور البريطاني ضمن إطار “الدفاع”.

غير أنه في حال تصاعدت الحرب أو تكثفت الهجمات، فإن مستوى التزام بريطانيا في هذا الصراع مرشح للارتفاع بصورة ملحوظة.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا