العرب في بريطانيا | مؤسسة الأمير ويليام الخيرية تحت المجهر في ملف إ...

1447 شعبان 26 | 14 فبراير 2026

مؤسسة الأمير ويليام الخيرية تحت المجهر في ملف إبستين

مؤسسة الأمير ويليام الخيرية تحت المجهر في ملف إبستين
فريق التحرير February 14, 2026

عادت فضيحة رجل الأعمال الأمريكي المدان جيفري إبستين إلى واجهة الاهتمام الإعلامي والسياسي مجددًا، بعدما كشفت وثائق ورسائل إلكترونية ضمن ما يُعرف بـ”ملفات إبستين” عن علاقات واتصالات طويلة الأمد جمعت بينه وبين شخصيات ثرية ونافذة حول العالم، في تطور جديد ألقى بظلاله هذه المرة على واحدة من أبرز المبادرات البيئية التي يرعاها ولي عهد بريطانيا الأمير ويليام، وهي مؤسسة وجائزة “إيرثشوت” (Earthshot Prize).

وفي تطور لافت، وجدت المؤسسة الخيرية التابعة للأمير ويلز نفسها في قلب الجدل، بعد أن تبين أن أحد شركائها المؤسسين وشخصية محورية في دعمها المالي والمؤسسي، ارتبط بعلاقة وثيقة مع إبستين، ما دفع جهات رقابية بريطانية إلى التحرك لمراجعة مصادر التمويل والبحث في ملابسات الشراكات المرتبطة بالمؤسسة.

شريك مؤسس يغادر منصبه بسبب علاقته بإبستين

Jeffrey Epstein's suicide: New details revealed - ABC News

وبحسب المعلومات الواردة في الوثائق المنشورة، فإن سلطان أحمد بن سليم، البالغ من العمر 71 عامًا، والذي كان يشغل منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة “دي بي وورلد” (DP World)، غادر منصبه عقب الكشف عن تبادله رسائل إلكترونية مع إبستين، تضمنت محتوى حساسًا وإشارات إلى التعذيب، وهو ما أثار ردود فعل واسعة نظرًا لطبيعة تلك الرسائل، ولما تضمنته من تفاصيل مرتبطة بسلوكيات المدان الأمريكي.

وأوضحت الرسائل، التي نُشرت ضمن ملفات صادرة عن وزارة العدل الأمريكية (DOJ)، أن العلاقة بين الطرفين لم تكن عابرة أو سطحية، بل اتسمت بقرب واضح واستمرت لفترة طويلة، حيث أظهرت الوثائق أن الطرفين تبادلا رسائل تتضمن قوائم لخدمات المرافقة والتدليك، كما ناقشا لقاءات جنسية، في دلالة على علاقة تتجاوز حدود التواصل الاجتماعي المعتاد.

ومن بين أبرز ما ورد في الوثائق، رسالة تعود إلى عام 2009، عندما كان إبستين لا يزال يقضي حكمًا بالسجن لمدة 18 شهرًا، حيث أرسل بريدًا إلكترونيًا إلى سلطان بن سليم جاء فيه:
“أين أنت؟ هل أنت بخير؟ لقد أحببت فيديو التعذيب.”

وأثارت هذه الرسالة اهتمامًا خاصًا في الإعلام الغربي، ليس فقط بسبب مضمونها، وإنما لأنها تشير إلى استمرار التواصل بين إبستين وشخصيات ثرية ومؤثرة حتى بعد إدانته وسجنه، الأمر الذي عزز الشكوك حول اتساع شبكة علاقاته وقدرته على الحفاظ على قنوات اتصال مع شركاء محتملين رغم سقوطه القضائي.

ارتباط مباشر بجائزة إيرثشوت ومؤسسة الأمير ويليام

Prince William Questioned About Ex-Prince Andrew on Tour After Breaking Silence

وتكمن حساسية القضية في أن شركة “دي بي وورلد” تُعد من الشركاء الرئيسيين لجائزة إيرثشوت التي أطلقها الأمير ويليام عام 2020، بهدف دعم المشاريع البيئية والابتكارات المتعلقة بحماية المناخ والطبيعة.

وفي بيان رسمي منشور على موقع شركة “دي بي وورلد” في أكتوبر/تشرين الأول 2020، كان سلطان بن سليم قد أعلن بفخر أن الشركة “فخورة بأن تكون شريكًا مؤسسًا في التحالف العالمي لجائزة إيرثشوت”، في إشارة إلى الدور المحوري الذي لعبته الشركة في دعم الجائزة منذ بداياتها.

كما عززت الصور والظهور العلني هذا الارتباط، حيث تم تصوير سلطان بن سليم إلى جانب الأمير ويليام في فبراير 2022 خلال فعالية “معرض ابتكار جائزة إيرثشوت” التي أقيمت ضمن فعاليات إكسبو 2020 دبي، أثناء زيارة الأمير للإمارات العربية المتحدة.

وتشير المعلومات الواردة في النص إلى أن شركة “دي بي وورلد” قدمت دعمًا ماليًا كبيرًا لجائزة إيرثشوت، حيث تبرعت بما لا يقل عن مليون باوند لصالح المبادرة، وهو ما يسلط الضوء على أهمية هذه الشراكة بالنسبة للمؤسسة الخيرية التي يقودها الأمير ويليام، خاصة في ظل اعتماد المبادرات العالمية الكبرى على تبرعات الشركات العملاقة والشراكات المؤسسية.

وكانت الجائزة قد منحت أول جوائزها البيئية العالمية في العام التالي لتأسيسها، ضمن استراتيجية الأمير ويليام لدعم مشاريع مبتكرة تساعد في مواجهة التغير المناخي والتلوث وتدهور التنوع الحيوي.

ضغوط سابقة على الأمير بسبب شركة أخرى مملوكة لـ”دي بي وورلد”

DP World تطلق خدمة "أطلس" البحرية لنقل المنتجات الطازجة من أكادير إلى أوروبا مباشرة - Detafour

ولم تكن شركة “دي بي وورلد” بعيدة عن الجدل في السابق، إذ إنها تملك شركة “بي آند أو فيريز” (P&O Ferries)، التي أثارت غضبًا واسعًا في بريطانيا عام 2022 عندما قامت بفصل 800 بحار عبر رسالة نصية واستبدالهم بموظفين أقل تكلفة من وكالات توظيف.

وفي ذلك الوقت، دعت أصوات في بريطانيا الأمير ويليام إلى التدخل، باعتباره مرتبطًا بمبادرة مدعومة من الشركة المالكة، ما يعكس حجم الضغط الذي قد يواجهه الأمير عندما ترتبط مؤسساته الخيرية بشركات مثيرة للجدل أو قرارات تُعتبر غير أخلاقية أو معادية لحقوق العمال.

وتشير الوثائق المنشورة إلى أن سلطان بن سليم تبادل رسائل إلكترونية مع إبستين لأكثر من عشر سنوات بعد إدانة الأخير، ما أثار تساؤلات حول طبيعة العلاقة وحجمها وأسباب استمرارها.

كما ورد في إحدى الرسائل ضمن ملفات وزارة العدل الأمريكية أن إبستين ذكر أنه يعرف سلطان بن سليم منذ عام 2002، ووصفه بأنه “صديق شخصي مقرب”، وهو توصيف يعكس درجة عالية من الثقة والعلاقة الشخصية بين الطرفين، بحسب ما ورد في الوثائق.

وبحسب المعلومات الواردة، فإن وزارة العدل الأمريكية كانت قد قامت بحجب اسم سلطان بن سليم عند إصدار ملفات إبستين، إلى جانب أسماء خمسة أشخاص أثرياء آخرين، عند نشر نحو ثلاثة ملايين ملف الشهر الماضي، ما اعتُبر محاولة لحماية هوية بعض الشخصيات.

غير أن هذا الغطاء لم يستمر طويلًا، بعد ما قام السياسي الديمقراطي رو خانا بذكر اسمه صراحة في الكونغرس الأمريكي، مستفيدًا من الحماية القانونية التي يتمتع بها أعضاء الكونغرس من قضايا التشهير أثناء المداولات الرسمية.

حكومة دبي تعيّن قيادة جديدة دون ذكر اسمه

وفي خضم تصاعد الجدل، أعلنت حكومة دبي يوم الجمعة أنها عينت رئيسًا جديدًا لمجلس الإدارة ورئيسًا تنفيذيًا جديدًا لشركة “دي بي وورلد”، دون الإشارة إلى سلطان بن سليم، في خطوة فُسرت على أنها محاولة لإغلاق الملف سريعًا أو إعادة ترتيب القيادة بعيدًا عن تداعيات الفضيحة.

وفي بريطانيا، انتقلت القضية من نطاق الصحافة إلى دائرة الرقابة الرسمية، بعدما أعلنت لجنة الجمعيات الخيرية (Charity Commission) أنها تقيّم المخاوف المرتبطة بمصادر التمويل لجائزة إيرثشوت.

وجاء هذا التحرك بعد أن تقدمت منظمة “ريبابليك” (Republic)، وهي مجموعة معروفة بمواقفها المناهضة للنظام الملكي، بشكوى رسمية بشأن مصادر الدعم المالي للجائزة وعلاقاتها بالشركات المرتبطة بسلطان بن سليم.

وقال متحدث باسم لجنة الجمعيات الخيرية: “نحن على علم بالمخاوف بشأن مصادر التمويل لجائزة إيرثشوت. نحن نقيم هذه المعلومات لتحديد أي خطوات لاحقة وما إذا كان هناك دور للجنة.”

ويعكس هذا التصريح أن اللجنة لم تصل بعد إلى استنتاجات نهائية، لكنها تدرس الملف لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة لإجراءات إضافية أو تحقيق رسمي في مصادر التمويل أو الشراكات ذات الصلة.

شريك دولي يتراجع عن التعاون مع DP World

DP World: Expanding into End-to-End Supply Chain Services | Supply Chain Magazine

وعلى المستوى الاقتصادي، لم تتوقف التداعيات عند الجانب الخيري فقط، إذ أشارت المعلومات إلى أن شركاء شركة “دي بي وورلد” – ومن بينهم صندوق التقاعد الكندي “لا كيس” (La Caisse) وذراع التمويل التنموي البريطاني “بريتيش إنترناشونال إنفستمنت” (British International Investment) – أعلنوا أنهم سيوقفون أي صفقات مستقبلية مع المجموعة بعد الكشف عن الرسائل الإلكترونية المتبادلة مع إبستين.

ويعد هذا التطور مؤشرًا على حساسية الملف، ومدى تأثير فضيحة إبستين على الشركات الكبرى التي ترتبط بها شخصيات تظهر أسماؤها في الوثائق، حتى وإن لم تُتهم بجرائم مباشرة.

وتُعد شركة “دي بي وورلد” من أكبر اللاعبين في قطاع الخدمات اللوجستية والموانئ عالميًا، حيث تمتلك في بريطانيا اثنين من أكبر ثلاثة موانئ للحاويات، وهما London Gateway وSouthampton، ما يمنحها نفوذًا اقتصاديًا واسعًا داخل بريطانيا.

وبذلك، فإن أي أزمة تتعلق بالشركة أو بقياداتها قد لا تؤثر فقط على الشراكات الخيرية، بل قد تمتد إلى علاقات استثمارية وتجارية مرتبطة ببنية الاقتصاد البريطاني وسلاسل التوريد والنقل البحري.

خلفية عائلية نافذة

وبحسب المعلومات الواردة، فإن سلطان بن سليم ينتمي إلى عائلة إماراتية مؤثرة، إذ كان والده مستشارًا للعائلة الحاكمة في دبي، بينما يشغل شقيقه منصب رئيس الهيئة الحاكمة لسباقات الفورمولا 1، ما يعكس شبكة علاقات قوية ومكانة اجتماعية مرموقة.

ويضع هذا التطور مؤسسة الأمير ويليام الخيرية وجائزة إيرثشوت أمام موجة من التساؤلات حول معايير اختيار الشركاء والداعمين الماليين، خاصة أن الجائزة تقدم نفسها باعتبارها مبادرة أخلاقية وبيئية عالمية تسعى إلى تحسين صورة العالم ودعم الاستدامة.

كما يفتح الملف الباب أمام نقاش أوسع حول مدى قدرة المؤسسات الخيرية الكبرى، خصوصًا المرتبطة بالعائلات المالكة، على التدقيق في خلفيات المتبرعين والشركات الراعية، وتقييم المخاطر الأخلاقية التي قد تنجم عن ارتباطها بشخصيات تظهر أسماؤها في قضايا حساسة مثل قضية إبستين.

وفي ختام التقرير، أشارت صحيفة “التلغراف” إلى أنها تواصلت مع شركة “دي بي وورلد” للحصول على تعليق رسمي بشأن هذه التطورات، في وقت تستمر فيه تداعيات ملف إبستين في إثارة الجدل، وفتح ملفات جديدة تطال أسماء ومؤسسات ذات ثقل عالمي.

المصدر: التلغراف


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة