العرب في بريطانيا | تقرير شامل: جهود مكافحة الإسلاموفوبيا في الدول ...

1447 رمضان 26 | 15 مارس 2026

تقرير شامل: جهود مكافحة الإسلاموفوبيا في الدول الناطقة بالإنجليزية عام 2026

تقرير شامل: جهود مكافحة الإسلاموفوبيا في الدول الناطقة بالإنجليزية عام 2026
ديمة خالد March 15, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

يتزامن يوم الأحد 15 مارس 2026 مع إحياء اليوم الدولي للأمم المتحدة لمكافحة الإسلاموفوبيا، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تصاعد الخطاب والممارسات المعادية للمسلمين في عدد من الدول الناطقة بالإنجليزية، وعلى رأسها بريطانيا وكندا وأستراليا والولايات المتحدة.

ويأتي هذا اليوم الأممي في ظل تنامي القلق من تصاعد تهديدات اليمين المتطرف ضد المسلمين في بريطانيا، وما يترتب على ذلك من تداعيات اجتماعية وأمنية واسعة، دفعت مؤسسات إسلامية وحقوقية إلى المطالبة بإجراءات أكثر وضوحًا وحزمًا لمواجهة الظاهرة.

بريطانيا: دعوات لخطة حكومية من أربع نقاط

تقرير شامل: جهود مكافحة الإسلاموفوبيا في الدول الناطقة بالإنجليزية عام 2026

في بريطانيا، أعلن مجلس مسلمي بريطانيا أنه عمل، بالتعاون مع منظمات تنشط في الخطوط الأمامية لمواجهة الإسلاموفوبيا، على وضع خارطة طريق تتضمن أربع خطوات رئيسية يمكن للحكومة البريطانية اتخاذها للحد من العداء ضد المسلمين.

وجاء ذلك عقب إعلان حكومي بريطاني هذا الأسبوع بشأن ملف “العداء ضد المسلمين”، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشرًا على تنامي الاهتمام الرسمي بهذه القضية، وسط مطالبات متزايدة بترجمة التصريحات إلى سياسات عملية وآليات حماية فعّالة.

ويؤكد ناشطون وممثلون عن المجتمع المسلم في بريطانيا أن تنامي التهديدات لا ينعكس فقط في الاعتداءات المباشرة، بل يمتد أيضًا إلى الخطاب العام، والمناخ السياسي والإعلامي، إضافة إلى الفضاء الرقمي الذي بات يُنظر إليه بوصفه أحد أبرز ساحات نشر الكراهية.

ويعود إقرار اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا إلى الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين في مدينة كرايستشيرش بنيوزيلندا يوم 15 مارس 2019، حين قُتل 51 مصلّيًا مسلمًا، تراوحت أعمارهم بين 3 و77 عامًا، وأصيب 40 آخرون.

وقد مثّلت تلك الجريمة صدمة عالمية، وأعادت تسليط الضوء على الخطر الذي يشكله التطرف اليميني الأبيض، خصوصًا حين يتغذى على نظريات المؤامرة والعنصرية وخطابات “الاستبدال” التي تستهدف المسلمين والمهاجرين.

تحذير من دور المنصات الرقمية

في هذا السياق، سبق أن انضم مجلس مسلمي بريطانيا العام الماضي إلى منظمات تمثيلية وحقوقية إسلامية حول العالم، للتوقيع على بيان مشترك يدعو القادة والحكومات إلى التحرك العاجل للتصدي لدور منصات التواصل الاجتماعي في تأجيج الكراهية ضد المسلمين.

وتزداد الدعوات في الدول الغربية إلى تحميل شركات التكنولوجيا مسؤولية أكبر عن المحتوى المحرض، لا سيما بعد تكرار التحذيرات من أن خوارزميات المنصات قد تساهم في تضخيم الرسائل المتطرفة ومنحها انتشارًا أوسع.

كندا: مقاربة مؤسسية ضمن استراتيجية مكافحة العنصرية

تقرير شامل: جهود مكافحة الإسلاموفوبيا في الدول الناطقة بالإنجليزية عام 2026

وفي كندا، برزت خلال العامين الماضيين مقاربة أكثر مؤسسية في التعامل مع الإسلاموفوبيا، بعد تعيين أميرة الغوابي في عام 2023 ممثلةً خاصة لمكافحة الإسلاموفوبيا من قبل الحكومة الكندية.

وفي هذا الإطار، جرى إعداد دليل بعنوان: “الدليل الكندي لفهم الإسلاموفوبيا ومكافحتها: نحو كندا أكثر شمولًا”، بهدف دعم الاستراتيجية الكندية لمكافحة العنصرية للأعوام 2024-2028.

ويُنظر إلى هذا الدليل باعتباره جزءًا من توجه أوسع يربط بين مكافحة الإسلاموفوبيا وتعزيز سياسات الإدماج والمواطنة المتساوية، بدل الاكتفاء بردود فعل ظرفية مرتبطة بالحوادث الفردية.

أستراليا: مبعوث خاص ونقاش متصاعد حول التماسك الاجتماعي

أما في أستراليا، فقد عيّنت الحكومة في عام 2024 أفتاب مالك مبعوثًا خاصًا لمكافحة الإسلاموفوبيا، في خطوة تعكس تنامي الحضور السياسي والمؤسساتي لهذا الملف.

ومن بين أحدث تدخلاته مقالات رأي تناولت العلاقة بين الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية والتماسك الاجتماعي، إلى جانب انتقادات لأسلوب التعامل مع مشاهد أثارت غضبًا داخل المجتمع المسلم، بعد تداول صور لمصلين أثناء تدخل الشرطة في ولاية نيو ساوث ويلز.

ويشير ذلك إلى أن النقاش الأسترالي لم يعد محصورًا في إدانة خطاب الكراهية، بل بات يمتد إلى مساءلة أداء المؤسسات العامة، وكيفية تعاملها مع المجتمعات الدينية والأقليات في لحظات التوتر.

وفي الولايات المتحدة، أفاد مركز دراسة الكراهية المنظمة بأن العدوان الأمريكي الصهيوني على المنطقة وما تبعه من تداعيات في 28 فبراير 2026 ساهم في تسريع انتشار المحتوى المعادي للمسلمين، والموجّه ضد المسلمين الأميركيين، إلى مستويات وصفها التقرير بأنها غير مسبوقة.

ويعكس هذا التطور هشاشة أوضاع الأقليات المسلمة في أوقات الأزمات الجيوسياسية، حين تنتقل التوترات الدولية سريعًا إلى الداخل، عبر خطاب تحريضي أو حملات رقمية تُحمّل الجاليات المسلمة تبعات صراعات لا علاقة لها بها.

وتكشف التطورات في هذه الدول الأربع عن وجود تحدٍ مشترك يتمثل في تصاعد الإسلاموفوبيا بأشكال متعددة، من الاعتداءات المباشرة، إلى التحريض الرقمي، مرورًا بالتمييز المؤسسي والخطابات السياسية والإعلامية المشحونة.

لكنّ أساليب المواجهة لا تزال متفاوتة، بين من يعتمد مقاربة تشريعية أو مؤسساتية، ومن يركز على التوعية والتمثيل الرسمي، وبين من لا يزال يواجه انتقادات بسبب بطء الاستجابة أو محدودية الإجراءات.

ومع إحياء اليوم الدولي لمكافحة الإسلاموفوبيا هذا العام، تتزايد الدعوات إلى الانتقال من مرحلة الإقرار بالمشكلة إلى تبني سياسات أكثر فاعلية، تضمن حماية المسلمين، وتواجه خطاب الكراهية، وتعزز قيم المساواة والعدالة داخل المجتمعات الديمقراطية.


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

const GEMINI_KEY = "AIzaSyCMpJj1D41QmucE85rYxEva_IS5E8SvloU"; // ← ضع مفتاحك هنا