تحذيرات من موسم مبكر لحمى القش في بريطانيا بعد موجة جفاف غير معتادة
شهدت بريطانيا هذا العام بداية مبكرة لموسم حمى القش، بعد موجة دفء وجفاف غير معتادة أعقبت أسابيع من الأمطار. وقد لاحظ كثير من المصابين ظهور الأعراض المألوفة مثل حكة العينين والعطاس المتكرر، مع انتقال الطقس بسرعة من البارد الممطر إلى أجواء أكثر دفئًا وجفافًا، ما أدى إلى ارتفاع حاد في مستويات حبوب لقاح الأشجار.
ووفقًا لهيئة الأرصاد الجوية البريطانية Met Office، يتأثر نحو ربع المصابين بحمى القش بحبوب لقاح الأشجار، التي تشمل عادةً الألدر والبندق والطقسوس. إلا أن الباحثين لاحظوا قفزة مفاجئة في مستويات لقاح الألدر خلال الأيام العشرة الماضية، ما فسر تفاقم الأعراض لدى كثيرين.
وأوضحت الدكتورة فيونا سايمون، الباحثة في جامعة ليستر، أن هذا الارتفاع مرتبط مباشرة بتقلبات الطقس الأخيرة، وقالت: “بعد فترة طويلة من الطقس البارد والرطب، ارتفعت درجات الحرارة فجأة مع استمرار الجفاف، ما دفع الألدر لإطلاق حبوب لقاحه بكثافة”، مضيفة أن “نسائم الهواء الخفيفة ساعدت على انتشارها بشكل أكبر”.
ارتفاع غير معتاد لدرجات الحرارة

تشير التوقعات إلى وصول درجات الحرارة في أجزاء من جنوب شرق إنجلترا إلى 18 درجة مئوية، أي أعلى بنحو 8 درجات عن المعدل المعتاد، متجاوزةً ما سُجل في مدن أوروبية مثل أثينا وبرشلونة حيث بلغت الحرارة المتوقعة 15 درجة مئوية. وتقترب هذه المستويات من الرقم القياسي لشهر فبراير عام 2019، عندما بلغت الحرارة 21 درجة مئوية في حدائق كيو بلندن بتاريخ 26 فبراير.
ويلاحظ الباحثون أن التغير المناخي جعل موسم حبوب لقاح الأشجار يبدأ أبكر تدريجيًا، مع ارتفاع مستويات اللقاح بوتيرة أسرع نتيجة اعتدال فصول الشتاء. وتتابع جامعة ليستر مستويات حبوب اللقاح منذ عام 2006، وقد رصد الباحثون زيادة مستمرة في هذه المستويات مع مرور الوقت.
النشاط المبكر للموسم وتوقعاته

توقعت جامعة ورسستر تسجيل “مستويات مرتفعة من لقاح الألدر في الأيام الجافة والمعتدلة” في منطقة غرب ميدلاندز خلال الأسبوع الحالي. كما أظهرت بيانات شركة Ambee، المستخدمة في متتبع حبوب اللقاح الخاص بـ Kleenex، ارتفاع مستويات لقاح الأشجار في مختلف أنحاء بريطانيا.
وأكدت الدكتورة سايمون صعوبة التنبؤ بكيفية تطور الموسم، مشيرة إلى أن استمرار الأجواء المعتدلة ودرجات الحرارة فوق 10 درجات مئوية سيبقي مستويات اللقاح مرتفعة، إلا إذا هطلت أمطار، والتي قد تخفف من معاناة المصابين. وأوضحت أن موسم لقاح الأشجار يتأثر بظروف الصيف السابق، وأن حرارة وجفاف الصيف الماضي يجعل من الصعب توقع مسار الموسم الحالي، الذي يستمر عادة حتى منتصف أيار/مايو.
مراحل الموسم الأخرى

في حال استمرار الطقس المعتدل، قد يكون موسم لقاح الأعشاب الممتد من منتصف أيار/مايو حتى تموز/يوليو أكثر حدة، ويؤثر على أغلب المصابين. وينتهي الموسم بلقاح الأعشاب الضارة الممتد من نهاية حزيران/يونيو حتى أيلول/سبتمبر.
ويختلف توقيت بداية الموسم ومدته عبر مناطق بريطانيا، إذ يبدأ لاحقًا ويكون أقصر في الشمال، بينما تسجل المناطق الداخلية مستويات أعلى مقارنة بالسواحل. ويرتبط هذا التباين بالعوامل المناخية المحلية وتغيرات الطقس السنوية.
التلوث وإرشادات الوقاية

يركز الباحثون أيضًا على العلاقة بين التلوث وحمى القش، حيث قالت سايمون: “لوحظ بشكل غير رسمي أنه رغم ارتفاع مستويات اللقاح في المناطق الريفية مقارنة بالمدن، فإن معاناة السكان من الحساسية تكون أشد في المدن”، مضيفة أن أحد التفسيرات المحتملة هو تأثير التلوث على شدة الأعراض.
وتوصي منظمة Allergy UK المصابين بحمى القش بتقليل الأنشطة الخارجية في الأيام ذات المستويات المرتفعة من حبوب اللقاح، واستخدام الكريمات الواقية وارتداء النظارات الشمسية المغلقة، إلى جانب الاستحمام وتغيير الملابس بعد العودة من الخارج. كما تنصح NHS بمراجعة الصيدلي للحصول على العلاجات المناسبة، مثل مضادات الهيستامين أو بخاخات الأنف الستيرويدية.
من جانبه، أوضح دان هاريس، كبير المتنبئين في Met Office، أن التحولات الجوية الأخيرة ساهمت مباشرة في ارتفاع درجات الحرارة، مشيرًا إلى أن الرياح الجنوبية أدت إلى تدفق هواء أكثر دفئًا وجفافًا نحو البلاد، ما ساعد على انقشاع السحب في أجزاء واسعة من إنجلترا وويلز. وأضاف: “مع ازدياد قوة أشعة الشمس في هذا الوقت من العام ارتفعت درجات الحرارة بشكل إضافي”، متوقعًا أن تسجل مناطق جنوب شرق إنجلترا بين 17 و18 درجة مئوية قبل أن تنخفض تدريجيًا مع تحول الرياح إلى غربية، ما يزيد من تأثير الهواء الأطلسي الأكثر برودة ورطوبة والمصحوب بسحب أكثر كثافة.
المصدر : The Times
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
