بعد فشل مفاوضات الأجور.. أطباء بريطانيا يهددون بإضراب جماعي يربك القطاع الصحي
في تصعيد غير مسبوق ينذر باضطراب واسع داخل هيئة الصحة الوطنية (NHS)، لوّحت أبرز نقابات الأطباء في إنجلترا بإمكانية تنفيذ إضرابات منسقة تشمل مختلف فئات أطباء المستشفيات، وذلك عقب تعثر مفاوضات الأجور مع الحكومة البريطانية.
وأعلنت الجمعية الطبية البريطانية (BMA) أنها ستجري تصويتًا لأطباء الاستشاريين وأطباء التخصصات (SAS) للانضمام إلى الأطباء المقيمين، الذين يستعدون بالفعل لإضراب يمتد ستة أيام ابتداءً من 7 إبريل، مباشرة بعد عطلة عيد الفصح. في خطوة تهدف إلى الضغط من أجل تحسين الأجور وظروف العمل.
وحذّرت النقابة من أن نجاح هذه التصويتات قد يضع الحكومة أمام سيناريو تصعيدي، يتمثل في تنفيذ جميع أطباء المستشفيات في إنجلترا إضرابات خلال الفترة نفسها، ما قد يؤدي إلى شلل كبير في الخدمات الصحية.
ويطالب الأطباء الاستشاريون بزيادة الرواتب وتقليص ساعات العمل، في حين يسعى أطباء (SAS) إلى رفع الأجور الأساسية، وتحسين بدلات العمل الإضافي، وزيادة الإجازات السنوية، إلى جانب توفير فرص أفضل للتطور المهني.
وفي لهجة تعكس تشدد الموقف، أكد قادة لجنة الاستشاريين في النقابة أن على الحكومة تقييم كلفة مواجهة إضراب شامل يشمل جميع أطباء المستشفيات، في إشارة إلى احتمال التصعيد إذا لم تُقدَّم تنازلات.
ويرى مراقبون أن أي تنسيق بين هذه الفئات، حتى لو نُفِّذت الإضرابات بشكل متتابع، قد يتسبب بفوضى كبيرة داخل (NHS) ويؤثر مباشرةً على المرضى والخدمات الطبية.
الحكومة: الأجور مرتفعة ولا مبرر للإضراب

في المقابل، دافعت وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية عن موقفها، مؤكدة أن الأطباء الاستشاريين من بين الأعلى أجرًا في البلاد، بمتوسط دخل سنوي يبلغ نحو 147 ألف باوند، إضافة إلى زيادات حديثة تفوق معدل التضخم.
وأشارت إلى أن الرواتب الأساسية للأطباء الكبار ارتفعت بنحو 28.5 في المئة خلال السنوات الأربع الماضية، معتبرة أن هذه المعطيات لا تبرر الدعوة إلى الإضراب.
ويعود التصعيد الأخير إلى قرار الحكومة منح الأطباء زيادة في الأجور بنسبة 3.5 في المئة فقط للفترة 2026-2027، وهي نسبة وصفتها النقابة بأنها “غير كافية” و”ضربة قاسية”، خاصة في ظل تآكل القيمة الحقيقية للرواتب خلال السنوات الماضية.
ومن المقرر أن تُجرى التصويتات الجديدة بين 11 مايو و6 يوليو، ما يترك مجالًا لمواصلة المفاوضات وتجنب الإضرابات المحتملة.
أزمة مستمرة منذ سنوات وتداعيات محتملة
في موازاة ذلك، يواصل الأطباء المقيمون نزاعهم المستمر منذ أربع سنوات، بعد رفضهم العرض الحكومي الأخير، مطالبين بزيادة إجمالية تصل إلى 26 في المئة على عدة سنوات.
وكشفت تقارير إعلامية أن انهيار المفاوضات جاء نتيجة خلاف حول توقيت صرف 700 مليون باوند من مكافآت “التقدم الوظيفي”، حيث ترغب الحكومة في توزيعها على ثلاث سنوات، بينما تطالب النقابة بصرفها كاملًا خلال السنة التشغيلية الجديدة.
يُقدَّر عدد الأطباء الاستشاريين في إنجلترا بنحو 66 ألفًا، إضافة إلى 16 ألف طبيب من فئة (SAS)، ما يعني أن أي تحرك جماعي قد يؤثر بشكل واسع على عمل المستشفيات والخدمات الصحية.
وفي ظل هذا التصعيد، دعت وزارة الصحة الأطباء إلى مواصلة الحوار والعمل المشترك لإصلاح هيئة الصحة الوطنية (NHS)، محذرة من أن الإضرابات قد تزيد الضغط على النظام الصحي وتضر بالمرضى.
ومع استمرار الجمود في المفاوضات، يقف القطاع الصحي البريطاني أمام اختبار حقيقي قد يحدد ملامح العلاقة بين الحكومة والأطباء في المرحلة المقبلة.
المصدر: الغارديان
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
