القضاء البريطاني يمنح وزارة الداخلية حق الاستئناف ضد ” بال أكشن”
منح القضاء البريطاني وزارة الداخلية الإذن بالتقدّم بطعن أمام محكمة الاستئناف ضد حكم صادر عن المحكمة العليا قضى بأن قرار تصنيف حركة «بال أكشن» (Palestine Action) منظمةً محظورة بموجب قوانين مكافحة الإرهاب كان غير قانوني.
ويضع القرار القضية في مسار قضائي جديد قد يعيد رسم حدود تطبيق قانون الإرهاب لعام 2000 على الحركات الاحتجاجية، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في المجالين القانوني والسياسي خلال الأشهر الأخيرة.
حكم سابق: الأنشطة لم تبلغ “العتبة الإرهابية”
![]()
كان قضاة المحكمة العليا قد رأوا في وقت سابق من هذا الشهر أن أنشطة المجموعة لم تبلغ العتبة القانونية المطلوبة لإدراجها ضمن لائحة التنظيمات الإرهابية. غير أن قرار الحظر ظل ساريًا مؤقتًا بانتظار نتيجة أي استئناف حكومي محتمل.
ويمثل هذا الحكم سابقة مهمة، إذ أعاد التأكيد على أن تصنيف أي جهة ضمن قوائم الإرهاب يتطلب استيفاء معايير قانونية دقيقة، لا مجرد إثارة الجدل السياسي أو إلحاق أضرار مادية.
وفي يوم صدور الحكم، أعلنت وزيرة الداخلية شابانا محمود أن الحكومة ستتقدّم بطعن، معربة عن “خيبة أملها” من القرار القضائي.
مسار قانوني مفتوح
في قرار صدر الأربعاء، منح ثلاثة قضاة في المحكمة العليا وزارة الداخلية الضوء الأخضر للطعن أمام محكمة الاستئناف، كما قرروا تعليق تنفيذ حكم المحكمة إلى حين البت في الاستئناف أو صدور أمر آخر.
ولم يُحدد حتى الآن موعد لنظر الاستئناف، ما يعني أن الوضع القانوني للحركة سيظل معلّقًا خلال الفترة المقبلة، مع استمرار سريان الحظر مؤقتًا.
هذا التعليق المؤقت يعكس حساسية الملف، إذ يوازن القضاء بين آثار رفع الحظر فورًا وبين حق الحكومة في استنفاد درجات التقاضي.
تداعيات على الموقوفين والاحتجاجات

كانت «بال أكشن» قد أُدرجت على قائمة التنظيمات المحظورة الصيف الماضي بموجب قانون الإرهاب لعام 2000 ، بقرار من وزيرة الداخلية آنذاك إيفيت كوبر، ما جعل الانتماء إلى الحركة أو التعبير عن دعمها جريمة جنائية.
ومنذ دخول قرار الحظر حيّز التنفيذ، أُلقي القبض على آلاف الأشخاص، فيما باتت الإجراءات القضائية بحقهم محل شك بعد حكم المحكمة العليا.
وأكدت شرطة العاصمة لندن أن التعبير عن دعم «بال أكشن» “لا يزال يُعد جريمة”، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن عناصرها ليسوا مرجّحًا أن يباشروا توقيف مشاركين في احتجاجات لمجرد تأييدهم للحركة.
موقف الحركة واختبار حدود القانون
من جانبها، كتبت هدى عموري، الشريكة المؤسسة للحركة والتي قادت الطعن القضائي ضد قرار الحظر، عبر منصة “إكس”: “الحظر غير قانوني وسنواصل النضال حتى يُرفع. سننتصر مجددًا”.

وتتجاوز القضية مصير حركة بعينها، لتطرح سؤالًا أوسع حول حدود استخدام تشريعات مكافحة الإرهاب في مواجهة حركات احتجاجية تستهدف سياسات حكومية أو شركات مرتبطة بها.
فالاستئناف المرتقب أمام محكمة الاستئناف لن يحدد فقط الوضع القانوني لـ«بال أكشن»، بل قد يرسم أيضًا ملامح العلاقة بين حق الاحتجاج والإطار الأمني في القانون البريطاني.
وفي انتظار تحديد موعد الجلسة، يبقى الحظر قائمًا، وتبقى القضية مفتوحة على تداعيات قانونية وسياسية تتجاوز أطرافها المباشرين.
المصدر: بي بي سي
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
