العرب في بريطانيا | "لن يحصلوا على صوتي".. زلزال سياسي يض...

1447 شوال 21 | 09 أبريل 2026

“لن يحصلوا على صوتي”.. زلزال سياسي يضرب معاقل حزب العمال في برمنغهام لهذا السبب

كير ستارمر
صبا الشريف April 9, 2026
استمع إلى المقال
0:00 / 0:00
AI Voice Generated by Moknah.io

تشير نقاشات ميدانية أُجريت مع ناخبين سابقين لحزب العمال في دائرة برمنغهام ياردلي إلى اتساع واضح في فجوة الثقة بين شرائح من الناخبين والحكومة البريطانية، بعد نحو عامين على تولي رئيس الوزراء كير ستارمر السلطة، في ظل شعور متزايد بأن الأوضاع المعيشية والخدمات العامة لم تشهد تحسناً ملموساً.

وخلال جلسة نقاش نظّمتها مؤسسة More in Common وضمّت ثمانية ناخبين سابقين لحزب العمال، برزت مؤشرات على إعادة تشكّل المزاج السياسي داخل القاعدة التقليدية للحزب؛ إذ أبدى بعض المشاركين ميلاً نحو حزب ريفورم، فيما اتجه آخرون نحو حزب الخضر، في وقت اتفق فيه الجميع تقريباً على تراجع الثقة بالحكومة في الملفات الأساسية.

وتصدّرت قضايا تكاليف المعيشة، وتراجع الخدمات العامة، وأزمة الخدمات الصحية، إلى جانب السياسة الخارجية، قائمة أبرز مصادر الاستياء، بما يعكس عمق التحول في مواقف فئات كانت تُعد تقليدياً من أهم قواعد حزب العمال.

تكاليف المعيشة في صدارة الضغوط اليومية

"لن يحصلوا على صوتي".. زلزال سياسي يضرب معاقل حزب العمال في برمنغهام لهذا السبب

اتفق المشاركون على أن الارتفاع الحاد والمستمر في الأسعار بات يشكّل العبء الأكبر في حياتهم اليومية، في ظل تراجع واضح في القدرة الشرائية.

قال بوب، وهو مدير هندسي:  “الأجور لا تواكب الزيادة المستمرة في الأسعار عاماً بعد عام، ما يجعل الحياة أصعب… قد تضطر إلى التخلي عن الإجازات، أو تغيير أسلوب التسوق المعتاد.”

وقالت أسماء، وهي معلمة:  “حتى التسوق في ألدي، الذي كان يُعتبر خياراً اقتصادياً، لم يعد كذلك… تدفع أكثر وتحصل على أقل.”

أما دان، وهو جرّاح أشجار وأحد أصغر المشاركين، فقال:  “نحن لا نعيش فعلياً، نحن فقط نحاول البقاء.”

كما أشار عدد من المشاركين إلى ارتفاع فواتير الطاقة وأسعار الوقود، في ظل شعور عام بغياب الدعم الحكومي الكافي.

وقالت بريندا، وهي متقاعدة وعاملة في الكنيسة:  “لطالما صوّت لحزب العمال طوال حياتي، لكنني اليوم أرى الأمور بشكل مختلف… لا أرى أنهم يساعدون المحتاجين.”

وأضافت:  “أشعر أنهم استهدفوا المتقاعدين الذين أفنوا حياتهم في العمل.”

خدمات عامة تتراجع رغم ارتفاع الضرائب

"لن يحصلوا على صوتي".. زلزال سياسي يضرب معاقل حزب العمال في برمنغهام لهذا السبب

ارتبطت أزمة المعيشة بإحباط أوسع من أداء الخدمات العامة، في ظل قناعة متزايدة بأن ارتفاع الضرائب لم ينعكس على جودة الحياة اليومية. أشار عدد من المشاركين إلى تدهور حالة الطرق وانتشار النفايات في الشوارع.

وقال تيري:  “لا أرى أي شيء من حولي يجعل حياتي أفضل فعلاً.”

فيما رأى ديفيد أن العبء الأكبر يقع على الطبقة العاملة، قائلاً إن بعض الفئات تحظى بـ”مرونة أكبر” مقارنة بمن “يحملون الاقتصاد عبر العمل”، مضيفاً:  “لا يوجد شيء لنا.”

وبإجماع شبه كامل، رأى المشاركون أن الحكومة “لا تقدم ما يكفي” أو أنها “تزيد الأمور سوءاً”. كما لفت اثنان منهم إلى ارتفاع معدلات التشرد في برمنغهام، حيث وصفت كايلا، وهي مديرة مبيعات، الوضع بأنه “خارج عن السيطرة”، وربطته بأزمة السكن.

أزمة الثقة في الخدمات الصحية

"لن يحصلوا على صوتي".. زلزال سياسي يضرب معاقل حزب العمال في برمنغهام لهذا السبب

تباينت آراء المشاركين بشأن أداء هيئة الخدمات الصحية الوطنية، خصوصاً فيما يتعلق بالحصول على مواعيد لدى أطباء الأسرة.

قالت أسماء:  “محاولة الحصول على موعد أصبحت أكثر بطئاً وإرهاقاً… تدفع الضرائب، لكنك لا تعرف أين تذهب الأموال.”

في المقابل، قالت بريندا إن تجربتها مختلفة، موضحة أن الحصول على موعد في مركزها الصحي “لا يزال سهلاً نسبياً”.

السياسة الخارجية وتداعياتها الداخلية

"لن يحصلوا على صوتي".. زلزال سياسي يضرب معاقل حزب العمال في برمنغهام لهذا السبب

رفض جميع المشاركين فكرة الحرب المرتبطة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث قال تيري:  “لا يمكن غزو دول أخرى لمجرد الرغبة… هذا أمر غير مقبول ويشبه العصور الوسطى.”

وعلى المستوى الداخلي، عبّرت كايلا عن مخاوف من التداعيات غير المباشرة، قائلة:  “حتى لو لم نكن طرفاً مباشراً، فإننا نشعر بتأثير ذلك على أسعار الوقود… لا حاجة للتورط.”

كما عبّر آخرون عن قلق من توسع الصراع، حيث قال تاز:  “هل سنكون أكثر تأثراً مما نحن عليه الآن؟ هذا سؤال يظل في ذهني.”

ولم يمنح المشاركون رئيس الوزراء ستارمر أي رصيد يُذكر بشأن موقفه من عدم الانخراط في الضربات الأولى، وسط نقاشات حول مفهوم “الدعم الدفاعي”.

وقال بوب:  “كان يجب أن نبقى خارج هذا الصراع… بريطانيا ليست مهيأة للحروب.”

 تآكل الثقة واتساع بدائل التصويت

"لن يحصلوا على صوتي".. زلزال سياسي يضرب معاقل حزب العمال في برمنغهام لهذا السبب

أظهرت النقاشات اتجاهاً واضحاً نحو تراجع الثقة بالأحزاب التقليدية، مع محدودية معرفة بعض المشاركين بالبدائل السياسية.

قال تاز وإيما إنهما سمعا باسم نايجل فاراج دون معرفة تفاصيل دقيقة عنه، فيما اعتبره دان “أملاً أخيراً للبلاد” في ملف الهجرة. في المقابل، رفض آخرون هذا الطرح، حيث وصفه ديفيد بأنه “عنصري متخفٍ”، فيما اعتبره تيري محاولة لـ”استثمار المخاوف الاجتماعية”.

أما زعيم حزب الخضر زاك بولانسكي، فلم يكن معروفاً لدى معظم المشاركين، باستثناء تيري الذي رأى أنه “أكثر وضوحاً من ستارمر”. كما أشار بعض المشاركين إلى سياسي مستقل محلي هو أحمد يعقوب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، غير أن مستوى الثقة ظل محدوداً.

وقال تاز:  “لم أعد أثق بأحد… الجميع يبدو مختلفاً قبل الوصول إلى السلطة ثم يتغير.”

انحسار دعم حزب العمال داخل قاعدته السابقة

"لن يحصلوا على صوتي".. زلزال سياسي يضرب معاقل حزب العمال في برمنغهام لهذا السبب

لم يُبدِ أي من المشاركين نية لدعم حزب العمال في الانتخابات المحلية المقبلة، في مؤشر على تآكل القاعدة التقليدية للحزب.

وقالت إيما إنها لم تدرك إلا مؤخراً أن الحزب في السلطة، مضيفة:  “كان ذلك صادماً… لم أشعر بأي تغيير.” أما بريندا فقالت:  “كنت دائماً أصوّت لحزب العمال، لكنني الآن سأصوّت لحزب الخضر.”

وقال ديفيد:  “سأصوّت لحزب الخضر لأنني لا أثق بالأحزاب الأخرى.”

رسائل مباشرة إلى ستارمر

"لن يحصلوا على صوتي".. زلزال سياسي يضرب معاقل حزب العمال في برمنغهام لهذا السبب

اختتم المشاركون النقاش بتوجيه رسائل مباشرة إلى رئيس الوزراء كير ستارمر:

  • بوب: “اتخذ قرارات واضحة.”
  • دين: “قلّل الدعم لأوكرانيا وركّز على الداخل.”
  • تيري: “إما أن تقود أو تتنحّى.”
  • تاز: “الاقتصاد وتكاليف المعيشة.”
  • إيما: “توقف عن التردد.”
  • بريندا: “دعم الطبقة الوسطى.”
  • دان: “الاهتمام بالشباب.”

وفي سؤال رمزي حول صورة ستارمر، تنوعت الإجابات بين “فهد يهرب”، و”زرافة متغطرسة”، و”حمار”، و”فأر”، مع تفسير أن الأخير “يختبئ دائماً”.

المصدر : الجارديان


إقرأ أيضًا :

اترك تعليقا