هل يدفع الأطفال ثمن تغيير قوانين الهجرة؟ 300 ألف طفل “في طي النسيان”
تثير مقترحات حكومية جديدة لإعادة هيكلة نظام الهجرة القانونية في بريطانيا مخاوف واسعة بشأن مصير مئات آلاف الأطفال الذين قد يواجهون حالة طويلة من عدم الاستقرار، في حال المضي قدماً في إنهاء الحصول التلقائي على الإقامة الدائمة بعد خمس سنوات.
تمديد فترة الحصول على الإقامة الدائمة

كانت وزيرة الداخلية قد طرحت في نوفمبر/تشرين الثاني خطة تقضي بإنهاء منح وضع الاستقرار تلقائياً بعد مرور خمس سنوات، وهو ما يعني أن نحو 1.35 مليون مهاجر قانوني يقيمون بالفعل في بريطانيا، يقارب ربعهم من الأطفال وفق معهد أبحاث السياسات العامة (IPPR)، سيُجبرون على الانتظار مدة أطول قبل التقدم للحصول على الإقامة الدائمة.
وبحسب المقترحات، سيصبح التقدم للحصول على الإقامة الدائمة بعد عشر سنوات هو القاعدة العامة، مع إمكانية تقليص المدة أو تمديدها استناداً إلى حجم “مساهمة” المهاجر في المجتمع البريطاني.
تفاوت في مدد الانتظار وفق طبيعة العمل والدخل
تشير الخطة إلى أن العاملين في الخدمات العامة مثل الأطباء والممرضين، أو من يدفعون ضرائب أعلى، قد يتمكنون من الحصول على الإقامة بعد خمس سنوات فقط.
في المقابل، قد يضطر العمال الأقل تأهيلاً الحاصلون على تأشيرات في قطاعي الصحة والرعاية الاجتماعية ضمن موجة عام 2022 المعروفة بـ”موجة بوريس” إلى الانتظار 15 عاماً، بينما قد يواجه من يتلقون إعانات فترة انتظار تصل إلى 20 عاماً قبل التقدم بطلب الاستقرار.
تحذيرات من آثار اجتماعية وتعليمية سلبية

حذّر معهد IPPR من أن هذه التغييرات قد تُدخل العائلات في حالة من عدم اليقين، مع ما يحمله ذلك من تداعيات سلبية على الاندماج المجتمعي والفرص التعليمية ومستويات فقر الأطفال.
كما نبّه المعهد إلى أن تطبيق القواعد بأثر رجعي قد يضر بأشخاص وصلوا إلى بريطانيا وفق نظام مختلف.
وقال مارلي موريس، المدير المشارك للهجرة والتجارة والمجتمعات في المعهد، إن أطفال المهاجرين القانونيين يواجهون حالة مطولة من عدم الاستقرار، مؤكداً أن تغيير القواعد بعد استقبال العائلات في ظل نظام سابق يُعد أمراً غير عادل.
وأضاف أن نحو 300 ألف طفل قد يكبرون في بيئة يطغى عليها القلق وعدم اليقين، مع احتمال مواجهة حواجز جديدة أمام الالتحاق بالجامعة عند بلوغهم سن الثامنة عشرة.
وشدد على أنه إذا كانت الحكومة جادة في تعزيز الاندماج ومكافحة فقر الأطفال، فلا ينبغي لها تصميم نظام يُبقي العائلات والأطفال، الذين سيصبح كثير منهم مواطنين مستقبلاً، في حالة انتظار تمتد لعقد أو أكثر.
انتقادات من منظمات حقوقية
من جهتها، وصفت دورا-أوليفيا فيكول، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة “مركز حقوق العمل” الخيرية، تمديد مدة الانتظار للحصول على الإقامة الدائمة بأنه قرار “قاسٍ” و”خيانة” لمجتمعات المهاجرين.
وأكدت أن هذه الخطوة لن تجعل النظام أكثر عدلاً أو تعزز الاندماج، بل ستُبقي المهاجرين لفترة أطول على تأشيرات مرتبطة بأصحاب العمل وتنطوي على مخاطر مرتفعة، وقد تؤدي إلى تعميق الانقسامات بين المجتمعات.
المصدر: independent
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
