وعود كاذبة وزيادات ضريبية: حزب ريفورم يفشل في أول اختبار سياسي
في أول اختبار عملي له بعد الانتخابات المحلية لعام 2025، وجد حزب ريفورم اليميني المتطرف، بقيادة نايجل فاراج، نفسه أمام واقع سياسي صعب كشف سريعًا هشاشة شعاراته الانتخابية.
فبعد أسابيع قليلة من تسلمه إدارة عدد من المجالس المحلية، أعلنت جميع المجالس الـ12 الخاضعة لسيطرته خططًا لرفع ضريبة الكاونسل، في تناقض صريح مع تعهداته السابقة بعدم المساس بها، ما أثار موجة انتقادات واسعة النطاق وشكوكًا متزايدة بشأن قدرته على الحكم.
زيادات ضريبية رغم التعهدات

تراوحت الزيادات المعلنة في ضريبة الكاونسل بين 3.99 في المئة و10 في المئة، في حين لجأ مجلس ورسيسترشاير إلى طلب إذن استثنائي من الحكومة لفرض زيادة بنسبة 10 في المئة. واعتبر مراقبون هذه الخطوة بمثابة السقوط الأول المدوي للحزب بعد انتقاله من المعارضة والخطاب الشعبوي إلى موقع المسؤولية التنفيذية.
خطاب شعبوي وواقع مختلف
اعتمد حزب ريفورم خلال حملاته الانتخابية على خطاب حاد وجذاب إعلاميًّا، تمحور حول:
- التعهد بخفض الضرائب وعدم رفع ضريبة الكاونسل.
- الهجوم المتكرر على سياسات الهجرة والمجتمع المسلم، مع تصوير المهاجرين كتهديد مباشر للهوية الوطنية.
- تغذية الانقسام الاجتماعي بين “المواطنين الأصليين” والوافدين.
- وعود عامة بإصلاح الخدمات المحلية وتحقيق الشفافية، رغم محدودية الخبرة الإدارية للحزب.
هذا الخطاب مكّن الحزب من تحقيق مكاسب لافتة، بالسيطرة على 10 مجالس محلية والحصول على 677 مقعدًا، متقدمًا على حزبي العمال والمحافظين في بعض المناطق.
الواقع يصطدم بالوعود

مع بدء تنفيذ السياسات الفعلية، بدا التناقض واضحًا بين الخطاب الانتخابي والقرارات العملية. فقد شعر كثير من الناخبين الذين صوّتوا للحزب احتجاجًا أو أملًا في التغيير بخيبة أمل، معتبرين أن رفع الضرائب يمثل خرقًا مباشرًا للوعود الأساسية التي أوصلت الحزب إلى السلطة المحلية.
ويرى محللون أن هذا التراجع السريع، إلى جانب الخطاب الإقصائي تجاه المهاجرين والمسلمين، قد يقوض شعبية الحزب، ويعزز الانطباع بأنه يعتمد على الإثارة الإعلامية أكثر من امتلاكه حلولًا واقعية قابلة للتطبيق.
مستقبل غامض بعد السقوط الأول

مع أن بعض استطلاعات الرأي كانت قد أظهرت تقدم حزب ريفورم على الأحزاب التقليدية في مناطق معينة، فإن إخفاقه في أول اختبار عملي يطرح تساؤلات جدية عن أهليته للحكم على نطاق أوسع. فالنجاح الانتخابي لا يترجم بالضرورة إلى كفاءة إدارية، وهو ما كشفت عنه قرارات رفع الضرائب والتعامل مع الضغوط المالية المحلية.
هل بدأ الناخبون يكتشفون أن الشعارات العالية لا تكفي لإدارة الواقع اليومي، وأن أول امتحان حقيقي لحزب ريفورم كشف الفجوة الكبيرةبين الخطاب الشعبوي والحكم المسؤول؟
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
