العرب في بريطانيا | واشنطن تشن هجومًا غير مسبوق على حكومة ستارمر بس...

1447 شعبان 6 | 25 يناير 2026

واشنطن تشن هجومًا غير مسبوق على حكومة ستارمر بسبب معتقلي “بال أكشن”

واشنطن تشن هجومًا غير مسبوق على حكومة ستارمر بسبب معتقلي "بال أكشن"
عبلة قوفي January 19, 2026

دعا البيت الأبيض الحكومة البريطانية إلى التوقف عن اعتقال أشخاص يعبّرون عن دعمهم لحركة «بال أكشن»، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل انتهاكًا لحرية التعبير وتقييدًا غير مبرر للنشاط السياسي.

وقالت سارة روجرز، مسؤولة حرية التعبير في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الاعتقالات الجارية تُعدّ شكلًا من أشكال «الرقابة»، مؤكدة أنها «تُلحق ضررًا أكبر من الفائدة المرجوة منها».

وبحسب روجرز، فقد جرى اعتقال أكثر من ألفي شخص منذ تصنيف «بال أكشن» جماعة إرهابية في يوليو/تموز من العام الماضي، لمجرد تعبيرهم عن دعمهم لها. وأضافت، بصفتها وكيلة وزارة الخارجية الأمريكية للدبلوماسية العامة، أنه ينبغي السماح للجمهور بإعلان موقفه السياسي ما لم يكن هناك تنسيق مباشر مع جهات مصنفة إرهابية.

خلفية الحظر والتصعيد الأمني

نشطاء "بال أكشن" ينهون إضرابهم عن الطعام بعد 73 يوما إثر تدهور صحتهم بشكل كبير

وفي مقابلة مع قناة «سيمافور» (Semafor)، أوضحت روجرز: «عليّ أن أنظر في حالة كل فرد وكل منظمة محظورة. إذا كنت تدعم منظمة مثل حماس، فإن المعايير تختلف بحسب ما إذا كنت تنسّق معها أم لا».

وأضافت: «أما حركة بال أكشن، فقد قرأت عنها، لكنني لا أعرف تحديدًا ما الذي قامت به. إذا وقف شخص ببساطة وقال: أنا أدعم بال أكشن، ومن دون أي تنسيق فعلي مع منظمة إرهابية أجنبية عنيفة، فإن فرض الرقابة على هذا الخطاب سيؤدي إلى نتائج عكسية».

كانت الحكومة البريطانية قد حظرت حركة فلسطين أكشن في يوليو/تموز 2025، عقب اقتحام نشطائها قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني برايز نورتون (RAF Brize Norton) في مقاطعة أوكسفوردشير، حيث ألحقوا أضرارًا بعدد من الطائرات العسكرية.

ومنذ ذلك الحين، استهدفت الحركة شركات مرتبطة بالاحتلال، ضمن حملة شملت أعمال تخريب وتعدٍ على الممتلكات، احتجاجًا على الحرب الإسرائيلية على غزة. وبموجب الحظر، يواجه أي شخص يُعرب عن دعمه للحركة خطر الاعتقال والحكم بالسجن لمدة تصل إلى ستة أشهر، حتى لو كان التعبير عن الدعم مكتوبًا على لافتة أو ورقة.

انتقادات متصاعدة لحكومة ستارمر

أكثر من 60 نائبا عماليا يضغطون على ستارمر لحظر السوشيال ميديا عن المراهقين

وتُعرف سارة روجرز بكونها من أبرز منتقدي حكومة رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر، خصوصًا في ما يتعلق بملف حرية التعبير في بريطانيا منذ توليها منصبها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقد انتقدت روجرز الحكومة بسبب إلغاء الانتخابات المحلية، وتقييد الحق في المحاكمات أمام هيئة محلفين، إضافة إلى عدم اتخاذ خطوات لحظر زواج الأقارب. كما ذهبت إلى أبعد من ذلك، حين قارنت بريطانيا في ظل حكم حزب العمال بروسيا في عهد فلاديمير بوتين، عقب تهديد الحكومة بحظر منصة «إكس» المملوكة لإيلون ماسك، بسبب إنشاء صور فاضحة عبر خدمة الذكاء الاصطناعي «غروك» (Grok).

من جهة أخرى، انتقدت روجرز الشرطة البريطانية لاعتقالها أشخاصًا استخدموا شعار «عولمة الانتفاضة»، معتبرة أن ذلك يشكل إساءة لتفسير حرية التعبير. وكانت شرطة العاصمة وشرطة مانشستر الكبرى قد أعلنتا الشهر الماضي عزمهما اعتقال أي شخص يردد هذا الشعار، في تشدد أمني أعقب هجمات شاطئ بوندي وكنيس مانشستر.

اعتقالات واحتجاجات قانونية

نشطاء "بال أكشن" ينهون إضرابهم عن الطعام بعد 73 يوما إثر تدهور صحتهم بشكل كبير

وألقت الشرطة البريطانية القبض على عدد من ناشطي حركة «بال أكشن»، من بينهم ناشطة اعتُقلت في ميدان ترافالغار في لندن.

وفي الشهر الماضي، أوقِفت الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا ثونبرغ في لندن بسبب دعمها للحركة، قبل الإفراج عنها بكفالة حتى مارس/آذار المقبل.

في الأثناء، تخوض حركة «بال أكشن» معركة قانونية للطعن في قرار حظرها، بينما يرى منتقدو هذا القرار أن الحركة لا يمكن مقارنتها بتنظيمات عنيفة مثل القاعدة أو الجيش الجمهوري الأيرلندي (IRA).

«قيود صارمة» على حرية التعبير

احتجاجات تستهدف مقر عمال اسكتلندا للتقصير بحق مضربي "بال أكشن"

وصفت منظمة العفو الدولية حظر الحركة بأنه مثال على «قيود إشكالية وفضفاضة وقاسية على حرية التعبير». كما بدأ عدد من الناشطين المعتقلين إضرابًا عن الطعام أثناء احتجازهم رهن المحاكمة.

وفي تطور لافت، اقترح الادعاء العام في اسكتلندا إسقاط التهم عن عدد من داعمي الحركة مقابل دفع غرامة مالية قدرها 100 باوند.

غير أن الناشط آدم ماكجيبون، الذي رفض هذا العرض، اعتبر أن مساواة تهمة «الإرهاب» بغرامة تعادل مخالفة وقوف السيارات تكشف، على حد وصفه، «مدى عبثية هذه الاتهامات»، متسائلًا عمّا إذا كان مؤيدو تنظيم الدولة الإسلامية (ISIS) يُعاملون بالطريقة ذاتها.

وأضاف ماكجيبون: «أرفض دفع هذه الغرامة، كما فعل جميع من أعرفهم ممن قُدّم لهم العرض نفسه. فلتجرّب شابانا محمود وضعنا جميعًا في السجن، نحن الثلاثة آلاف الذين تحدّينا هذا الحظر حتى الآن. هل توجد سعة كافية لذلك؟».

ويُذكر أن ماكجيبون كان من بين المعتقلين خلال مسيرة جماهيرية نُظّمت في شارع رويال مايل (Royal Mile) وسط إدنبرة في يوليو/تموز من العام الماضي.

إنّ تصنيف حركة احتجاجية مثيرة للجدل، مهما اختلف معها المرء، ضمن القوانين الخاصة بالإرهاب يفتح الباب أمام توسّع خطير في تجريم الرأي السياسي، ويهدد حرية التعبير التي تُعدّ من ركائز الديمقراطية البريطانية. وتؤكد منصة  العرب في بريطانيا أن مواجهة أي تجاوزات قانونية يجب أن تتم عبر القضاء وبمعايير واضحة ومتناسبة، لا من خلال توسيع تعريف «الإرهاب» ليشمل التضامن السياسي، لما لذلك من آثار سلبية على الحريات العامة وعلى صورة بريطانيا كدولة تحترم حق الاحتجاج والرأي.

المصدر: التلغراف


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة