العرب في بريطانيا | هل لندن آمنة في 2026؟ التايمز تفحص أرقام الجريم...

1447 رجب 25 | 14 يناير 2026

هل لندن آمنة في 2026؟ التايمز تفحص أرقام الجريمة وادعاءات الشرطة

هل لندن آمنة في 2026؟ التايمز تفحص أرقام الجريمة وادعاءات الشرطة
شروق طه January 14, 2026

تعود مسألة أمان لندن إلى واجهة الجدل العام في بريطانيا مع تصاعد النقاش بشأن مستويات الجريمة في العاصمة، في وقت تصر فيه شرطة العاصمة (متروبوليتان) على أن الصورة العامة «أقل قتامة» مما يُروَّج لها في الخطاب الإعلامي والسياسي.

صحيفة «التايمز» ألقت نظرة فاحصة على أحدث البيانات الرسمية، في محاولة للتحقق من ادعاءات الشرطة، ومقارنة الأرقام بالانطباعات السائدة لدى الرأي العام.

من جانبه رد مفوض شرطة العاصمة، السير مارك رولي، على ما وصفه بـ«مزاعم غير دقيقة» تفيد بأن الجريمة في لندن خرجت عن السيطرة، مؤكدًا أن «الغالبية العظمى» من سكان المدينة يشعرون بالأمان في حياتهم اليومية.

واتهم رولي بعض المعلّقين بدفع سردية تثير الخوف بين الناس، بدلًا من الاعتماد على الوقائع والأرقام الرسمية.

انخفاض جرائم القتل إلى أدنى مستوى منذ 2014… مؤشر تحسّن أم استثناء؟

وجاءت تصريحات رولي عقب نشر بيانات أظهرت تراجع جرائم القتل في لندن إلى أدنى معدل لها للفرد منذ عام 2014.

فخلال العام الماضي، سُجِّلت 97 جريمة قتل، مقارنة بـ109 جرائم في عام 2024، وهو معدل يقل عن مدن عالمية كبرى مثل باريس ولوس أنجلوس وتورونتو.

كما كشفت البيانات أن عدد الضحايا من المراهقين بلغ ثمانية فقط، وهو رقم لم تشهده العاصمة منذ عام 2012، ما اعتبرته الشرطة مؤشرًا إيجابيًّا على تحسن الوضع في هذا الجانب الحساس.

جرائم الحياة اليومية تثير القلق: سرقة المتاجر والهواتف في الصدارة

غير أن صورة الأمان لا تبدو متجانسة عند النظر إلى أنواع أخرى من الجرائم، ففي مقابلة إذاعية على «راديو تايمز»، وُجّهت إلى رولي أسئلة حادة بشأن تصاعد جرائم السرقة من المتاجر، وسرقة الهواتف المحمولة، وتجارة المخدرات.

وأظهرت الأرقام المقدمة له ارتفاع السرقات من المتاجر بنسبة 54 في المئة خلال عام 2024، إضافة إلى سرقة نحو 100 ألف هاتف محمول في لندن خلال العام نفسه.

وخلال الحوار، أشار مقدم البرنامج، ستيغ أبيل، إلى أن 500 مشتبه به فقط وُجّهت إليهم تهم في قضايا سرقة الهواتف، وهو ما رفضه رولي، معتبرًا أن التركيز على هذه الأرقام بمعزل عن السياق الكامل يساهم في تشويه النقاش العام.

وقال المفوض: إن الجدل بات يغلب عليه «الخطاب السياسي أكثر من الحقائق»، مضيفًا أن سكان لندن، ممن يعيشون ويعملون فيها، يشعرون عمومًا بالأمان.

وتحوّل النقاش إلى سجال مباشر، إذ نفى أبيل أن يكون «معلّقًا»، فردّ رولي باتهامه بأنه «يتحسس» من أي خبر إيجابي يتعلق بلندن.

وأقرّ أبيل في المقابل بأن تراجع جرائم القتل واضح في الأرقام، لكنه نبه على أن الجرائم اليومية التي تمس حياة الناس مباشرة، مثل السرقة من المتاجر وسرقة الهواتف، وصلت إلى مستويات قياسية، وهو ما يغذي شعور انعدام الأمان لدى كثيرين.

سرقة الهواتف المحمولة: عصابات مقنّعة و217 منطقة تشهد تصاعدًا مقلقًا

وأكد رولي أن شرطة العاصمة تتوقع تراجع سرقات الهواتف المحمولة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المئة خلال العام الجاري؛ نتيجة الإجراءات الأمنية التي طُبِّقت.
إلا أن تحليلًا أجرته «التايمز» لبيانات الجريمة يظهر حجم المشكلة، إذ سُجِّل نحو 231 ألف بلاغ عن سرقة هواتف خلال السنوات الأربع الماضية في لندن.

وكان حي ويست إند، المعروف بجذبه السياحي وبكونه مركزًا للتسوق والترفيه، من أكثر المناطق تضررًا، حيث أُبلِغ عن سرقة قرابة 40 ألف هاتف خلال تلك الفترة.

ومنذ عام 2022، شهدت 217 منطقة في لندن، أي أكثر من ثلث العاصمة، ارتفاعًا في معدلات سرقة الهواتف. وتشير البيانات إلى أن عصابات مقنّعة، تستخدم في الغالب دراجات كهربائية، تنشل الهواتف من أيدي المارة أو جيوبهم.

وفي عام 2024 وحده، سُرق 117,211 هاتفًا، بزيادة قدرها 25 في المئة مقارنة بعام 2019.

خان تحت الضغط السياسي: «لندن بلا قانون» أم ضحية تقليص الميزانيات؟

في السياق السياسي، أقرّ عمدة لندن، السير صادق خان، بأن بعض سكان المدينة يشعرون بأن لندن باتت «بلا قانون»، لكنه ألقى باللوم على تخفيضات الإنفاق التي نفذتها حكومات محافظة متعاقبة، معتبرًا أنها قلّصت قدرة شرطة العاصمة على الاستجابة للطلب المتزايد.

وقال خان في حديث لبرنامج «توداي» على إذاعة «بي بي سي راديو 4»: إنه يتفهم هذا الشعور العام، مؤكّدًا أن مكافحة الجريمة ستكون أولوية، مشيرًا إلى تغييرات في أولويات الشرطة.

أما جرائم السكاكين، فتُظهر البيانات أنها لا تزال عند مستويات مرتفعة مقارنة بعام 2016، إذ سُجِّلت 1,124 حادثة في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وهو رقم أقل من ذروة 2024، لكنه أعلى بنسبة 38 في المئة مقارنة بعام 2015. كما سجلت لندن أعلى معدل لجرائم السكاكين لكل 100 ألف نسمة.

استطلاعات الرأي تكشف فجوة بين البريطانيين وسكان العاصمة بشأن الشعور بالأمان

في ختام الصورة العامة، تعكس استطلاعات الرأي انقسامًا واضحًا؛ فبينما يرى 61 في المئة من البريطانيين أن لندن غير آمنة، يؤكد 63 في المئة من سكان العاصمة أنها مدينة آمنة.
ويستشهد السير مارك رولي بهذه النتائج؛ للتأكيد على أن من يعيشون ويعملون في لندن يشعرون بأمان أكبر من غيرهم، خاتمًا كلامه بالقول: إن المدينة «آمنة وتسير في الاتجاه الصحيح»، رغم استمرار الجدل خلال عام 2026.

المصدر: التايمز


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة