هل تدفع خطط شابانا محمود بملف اللجوء نحو أزمة تشرد جديدة؟
أثارت خطط وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود لإصلاح نظام اللجوء موجة واسعة من القلق داخل الحكومة، بعد أن حذّرت وزارة التعليم (DfE) من أن سياسات ترحيل العائلات “تتعارض” مع القوانين التي تحمي الأطفال المعرّضين للخطر.
ووفقًا لمصادر حكومية، اعتبرت الوزارة أن السماح لوزارة الداخلية بسحب الدعم المالي من العائلات التي تضم أطفالًا دون سن 18 عامًا — في حال رُفض طلب لجوئهم — يشكل تعارضًا مباشرًا مع التشريعات التي تلزم الجهات الرسمية بإعطاء الأولوية لمصلحة الطفل.
كما حذّرت الوزارة من أن ترحيل العائلات قد يخرق أيضًا قانون الحدود والمواطنة والهجرة الذي يفرض على وزارة الداخلية واجبًا قانونيًا لحماية الأطفال ومراعاة مصالحهم قبل إصدار أي قرار ترحيل.
انتقادات لخطط الترحيل وتأثيراتها على الاستقرار الأسري

تتضمّن خطة محمود — التي نُشرت في وثيقة من 33 صفحة الأسبوع الماضي — منح جميع اللاجئين وضعًا مؤقتًا في بريطانيا يتم تجديده كل 30 شهرًا فقط إذا استمرت خطورة العودة إلى بلدانهم. كما تنصّ الخطة على تشجيع العائلات على “العودة الطوعية” عبر حوافز مالية، مع إمكانية الترحيل القسري في حال الرفض.
وأكدت وزارة الداخلية أن حتى الأطفال المولودين في بريطانيا لآباء لاجئين قد يشملهم قرار الترحيل.
وبرّرت محمود هذه السياسة بقولها إن استمرار بقاء العائلات في بريطانيا خلق “حوافز مشوّهة” تشجع البعض على إرسال أبنائهم عبر القوارب الصغيرة أو إنجاب أطفال داخل البلاد لتقليل فرصة الترحيل.
وتشدد التشريعات البريطانية على أن أي قرار يتعلق بالأطفال يجب أن يكون “متمحورًا حول مصلحة الطفل”، مع إلزامية إجراء تقييم يشمل الصحة والتعليم والاستقرار والروابط المجتمعية قبل اتخاذ قرار الترحيل.
وترى وزارة التعليم أن الإصلاحات المقترحة لا تأخذ هذه الاعتبارات بالحجم المطلوب، خاصة أنها تسمح بترحيل عائلات بأكملها دون ضمانات كافية لحماية الأطفال.
تحذيرات من زيادة التشرد بعد إلغاء الدعم المالي
إلى جانب الترحيل، تتضمّن خطط محمود إلغاء عدة أشكال من الدعم المالي لطالبي اللجوء. فقد حذّرت وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي من أن إلغاء الالتزام القانوني بتوفير السكن والدعم المالي سيؤدي إلى “ترك أعداد كبيرة من الناس بلا مأوى في الشوارع”.
وقال أحد المصادر: “سيكون هناك أعداد ضخمة تتوافد على أبواب السلطات المحلية”.
وتشمل الإجراءات:
- إنهاء الدعم المالي والإقامة المجانية لطالبي اللجوء المؤهلين للعمل.
- حرمان أكثر من 8,000 شخص — يقيمون حاليًا في سكن ممول حكوميًا — من المساعدات إذا كانوا قادرين على العمل.
- منح اللاجئين وضعًا مؤقتًا مع فقدان “الوصول غير المشروط” لبرامج الدعم مثل يونيفرسال كريدت.
ويحصل طالبو اللجوء حاليًا على 49.18 باوند أسبوعيًا لتغطية الاحتياجات الأساسية، بينما يحصل المقيمون في مساكن شاملة للوجبات على 9.95 باوند أسبوعيًا.
كذلك ستسمح وزارة الداخلية لنفسها بإجبار طالبي اللجوء الذين يمتلكون سيارات أو دراجات كهربائية أو مبالغ نقدية على المساهمة في تكلفة سكنهم.
مخاوف من تزايد معدلات التشرد بين العائلات

حذّرت وزارة التعليم أيضًا من أن إلغاء القاعدة التي تُلزم وزارة الداخلية بتوفير الدعم للعائلات حتى بلوغ أصغر طفل سن 18 سيعرض هذه الأسر إلى خطر التشرّد، خاصة إذا رُفض طلب لجوئهم.
وتشير المصادر إلى أن هذه السياسات قد تضع آلاف العائلات أمام مصير مجهول، لا سيما في ظل غياب ضمانات ببدائل آمنة.
تعليق الحكومة البريطانية على الانتقادات
وفي رد رسمي، قالت الحكومة: “أعلنت الحكومة عن إصلاحات شاملة للتصدي للهجرة غير الشرعية، وجعل بريطانيا وجهة أقل جاذبية، وضمان سهولة ترحيل من لا يملكون حق البقاء”.
وأضاف المتحدث: “نلتزم بضمان أن يكون دعم اللجوء عادلًا وموجّهًا ومستدامًا، وألّا يُمنح إلا لمن هم معدمون بالفعل ويتفاعلون بشكل جدي مع نظام اللجوء”.
وترى منصة العرب في بريطانيا AUK أن الإصلاحات المقترحة من وزيرة الداخلية شابانا محمود تمثل تحولًا جذريًا في سياسة اللجوء، لكنّها تثير مخاوف حقيقية بشأن التزام الحكومة بحماية حقوق الإنسان وضمان سلامة الأطفال. وتشير المنصة إلى أن أي إجراءات تهدف إلى تنظيم ملف الهجرة يجب ألا تؤدي إلى زيادة التشرد أو إضعاف شبكات الحماية الاجتماعية، خاصة للعائلات والأطفال. وتؤكد أن معالجة الهجرة غير الشرعية لا يمكن أن تكون على حساب الالتزامات القانونية والأخلاقية لبريطانيا تجاه الفئات الأكثر ضعفًا.
المصدر: التايمز
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
