العرب في بريطانيا | مليار باوند لمواجهة العنف ضد النساء: بين الاستر...

1447 رمضان 12 | 01 مارس 2026

مليار باوند لمواجهة العنف ضد النساء: بين الاستراتيجية والتطبيق مع نور نوريس

مليار باوند لمواجهة العنف ضد النساء: بين الاستراتيجية والتطبيق مع نور نوريس
مروة كنيفد December 28, 2025

في ظل تصاعد مقلق لجرائم العنف ضد النساء والفتيات في بريطانيا، فتحت منصة العرب في بريطانيا (AUK) نقاشًا معمّقًا حول فعالية الاستجابة الحكومية، وحدود القوانين الجديدة في حماية الضحايا، وذلك خلال بث مباشر خُصّص لإحدى أخطر القضايا المجتمعية الراهنة.

حوار معمّق حول العنف والاستجابة الحكومية

حماية النساء

في بث مباشر أُجري بتاريخ 26 ديسمبر 2025 ضمن سلسلة «مساء لندن»، استضافت المنصة الأخصائية النفسية والناشطة الحقوقية نور نوريس، الحاصلة على وسام الشرف من الملك تشارلز الثالث تقديرًا لدورها في إقرار قانون رنيم. وتناول الحوار واقع العنف ضد النساء والفتيات في بريطانيا، في ظل ارتفاع أعداد الضحايا وما يرافقه من خسائر إنسانية ونفسية جسيمة، مع تقييم للاستراتيجية الحكومية الجديدة التي نُشرت في 18 ديسمبر 2025.

وأوضحت نور نوريس أن الاستراتيجية الحكومية تعكس تحولًا مهمًا في الاعتراف بخطورة الظاهرة وأهمية التدخل المبكر، لكنها لا تزال، في هذه المرحلة، إطارًا نظريًا لم يُختبر بالكامل على أرض الواقع. في المقابل، أكدت أن قانون رنيم دخل حيّز التطبيق العملي، ويمثّل نقلة نوعية في حماية الضحايا، إذ يتيح للسلطات التدخل منذ أول بلاغ أو مكالمة استغاثة، دون انتظار تصاعد العنف أو وقوع جريمة جسيمة.

ثغرات قانونية وخوف الضحايا

ثلاثة موظفين يتهمون المحافظة كيمي بادنوش بالإساءة والعنصرية

 

وسلّط الحوار الضوء على ثغرات قانونية سابقة كان يستغلها بعض المعتدين للإفلات من المحاسبة، حتى في قضايا انتهت بالقتل، حيث لم تكن العقوبات في كثير من الأحيان متناسبة مع حجم الجريمة. وبيّنت نور أن هذا الواقع رسّخ حالة من الخوف لدى الضحايا، خاصة مع استخدام بعض المعنِّفين التهديد القانوني كأداة إضافية لإسكاتهن ومنعهن من طلب المساعدة.

وشدّدت نور نوريس على أن العنف لا يقتصر على الاعتداء الجسدي، بل يشمل أنماطًا متعددة مثل العنف النفسي والحسي، الحبس القسري، السيطرة والتحكم، إضافة إلى العنف في أماكن العمل والمدارس، وليس داخل المنزل فقط. وأشارت إلى أن الاستراتيجية الجديدة تسعى، نظريًا، إلى توسيع نطاق التوعية والحماية ليشمل جميع هذه الأشكال والمساحات.

مليار باوند… والتحدي في التنفيذ

حملة كفى

وفي ما يتعلق بالتمويل الحكومي الذي يتجاوز مليار باوند، أوضحت نور أن حجم المخصصات يعكس اهتمامًا سياسيًا واضحًا، خاصة مع دعم رئيس الوزراء كير ستارمر وعدد من الوزراء. لكنها شددت على أن التحدي الحقيقي يكمن في آليات الصرف والتنفيذ، وضمان وصول الأموال فعليًا إلى الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الحماية الفورية والدعم النفسي المتخصص للضحايا.

ولفتت نور إلى نقطة محورية تتمثل في أن الاستراتيجية لا تركز فقط على حماية الضحايا، بل تشمل كذلك برامج دعم وتأهيل للمعنِّفين الذين يطلبون المساعدة ويرغبون في تغيير سلوكهم. واعتبرت أن توفير مسارات علاجية ونفسية لهؤلاء يُعد جزءًا أساسيًا من الوقاية على المدى الطويل، لأنه يساهم في كسر دائرة العنف بدل إعادة إنتاجها عبر الأجيال.

دور المجتمع وحدود الصمت

كما ناقش الحوار دور المجتمع في دعم المعنَّفات، خصوصًا في الحالات التي لا ترغب فيها الضحية بإشراك الشرطة في المراحل الأولى. وأكدت نور أن الدعم النفسي وعدم لوم الضحية عنصران حاسمَان، محذّرة من أن ثقافة اللوم قد تقود إلى نتائج مأساوية، من بينها الإيذاء الذاتي أو الانتحار. وأشارت إلى أن أعداد الضحايا أكبر بكثير مما تظهره الإحصاءات الرسمية، وأن أشخاصًا يفقدون حياتهم يوميًا بسبب العنف المنزلي. لكنها شددت في الوقت نفسه على ضرورة التواصل الفوري مع الشرطة عندما يكون العنف خطيرًا أو متصاعدًا، لأن التأخير قد يعرّض حياة الضحية للخطر.

رسالة أخيرة للضحايا

تغيير في النوم قد يكشف عن زيادة خطر الإصابة بالخرف لدى النساء

واختُتم اللقاء برسالة واضحة من نور نوريس إلى كل من تعيش العنف بصمت: الخطأ ليس خطأ الضحية، والمعنِّف يحاول دائمًا تحميلها الذنب. وأكدت أن هناك قوانين وأشخاصًا ومؤسسات تقف إلى جانب الضحايا، وأن لكل إنسان، مهما كان جنسه أو عمره أو هويته، الحق في حياة آمنة ومستقرة وكريمة.

من هي نور نوريس؟

نور نوريس مستشارة نفسية مرخّصة وناشطة بارزة في مجال مكافحة العنف الأسري في بريطانيا. انطلقت مسيرتها من تجربة شخصية مأساوية بعد فقدان شقيقتها وابنة أختها بسبب العنف المنزلي، ما دفعها إلى المناصرة القانونية والاجتماعية لإقرار قانون رنيم، الذي يهدف إلى تحسين استجابة السلطات لمكالمات الطوارئ وقضايا العنف ضد النساء. وقد حظيت جهودها بتكريم رسمي، من بينها وسام الشرف من الملك تشارلز الثالث.

وتأتي هذه الحلقة ضمن سلسلة بثوث أسبوعية تنظّمها منصة العرب في بريطانيا تحت عنوان «مساء لندن»، وتهدف إلى مناقشة القضايا المجتمعية الملحّة، واستضافة خبراء ومتخصصين لإثراء النقاش العام داخل بريطانيا وخارجها.


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا