مخاوف من استقالة 50 ألف ممرض بسبب قوانين الهجرة الجديدة
تعيش عائلات الممرضين ومقدمي الرعاية في بريطانيا حالة من القلق الشديد، عقب إعلان الحكومة خطة جديدة للهجرة وُصفت بأنها “عمل من أعمال التخريب الاقتصادي”، وسط تحذيرات من احتمال موجة استقالات واسعة النطاق قد تضرب قطاع الصحة الوطني.
وأظهر استطلاع أجرته جمعية Praxis على أكثر من 1,000 شخص، معظمهم هاجروا إلى بريطانيا للعمل أو الدراسة، أن ثلاثة من كل خمسة يشعرون بالقلق من احتمال انفصالهم عن أسرهم. كما أشار الاستطلاع إلى أن ثلثي المشاركين شعروا بأنهم أقل ترحيبًا في البلاد نتيجة المقترحات التي قدمتها وزيرة الداخلية شابانا محمود، فيما أكد أكثر من نصف المشاركين أنهم أصبحوا أقل ميلًا للبقاء في بريطانيا.
وتواجه الوزيرة معارضة من نواب حزب العمال بشأن إعادة هيكلة قوانين الهجرة، التي يرى كثيرون أنها محاولة لمواجهة صعود حزب نايجل فاراج “Reform UK”.
مضاعفة فترات الانتظار للإقامة تهدد العمال المهاجرين والقطاعات الحيوية

تقترح الحكومة مضاعفة المدة اللازمة لمعظم العمال المهاجرين للحصول على الإقامة الدائمة، من خمس سنوات إلى عشر سنوات، في حين ستصل المدة إلى 15 سنة للعاملين في وظائف دون المستوى الجامعي، ويشمل ذلك العديد من مقدمي الرعاية.
وأظهر استطلاع أجرته جمعية Praxis شمل 1,072 شخصًا من المتوقع أن تؤثر فيهم التغييرات، أن نحو نصف المشاركين يحملون تأشيرات عمل، فيما يعمل ثلثهم في قطاع الصحة والرعاية الاجتماعية، وواحد من كل عشرة في التعليم، و15 في المئة في مجال تكنولوجيا المعلومات.
وكان واحد من كل سبعة مشاركين يحمل تأشيرات عائلية، بينهم 12 في المئة من سكان هونغ كونغ الذين هاجروا إلى بريطانيا بعد فرض قانون الأمن القومي الصيني على المدينة في 2020.
وقالت ميني رحمن، الرئيسة التنفيذية لجمعية Praxis: “تظهر نتائجنا أن هذه المقترحات تمثل خطوة أخرى من خطوات التخريب الاقتصادي للحكومة. نحن جميعًا نعلم أن المهاجرين يجلبون مهارات وخبرات حيوية لقطاعات أساسية في اقتصادنا، إذ يعمل نحو نصف المشاركين في استطلاعنا في مجالات مهمة مثل هيئة الخدمات الصحية الوطنية، والرعاية الاجتماعية، وتكنولوجيا المعلومات. على الحكومة التوقف عن معاقبة الجاليات المهاجرة والاعتراف بالواقع”.
آلاف الأطفال والممرضين يواجهون سنوات من عدم الاستقرار

وحذّرت أبحاث نشرها معهد السياسات العامة البريطانية (IPPR) هذا الأسبوع من أن أكثر من 300,000 طفل يعيشون في بريطانيا قد يُجبرون على الانتظار 10 سنوات للحصول على وضع الاستقرار الدائم بموجب التغييرات المقترحة.
وفي قطاع الصحة، حذر قادة التمريض من أن ما يصل إلى 50,000 ممرض قد يغادرون بريطانيا بسبب هذه الخطط، ما يهدد هيئة الخدمات الصحية الوطنية بأكبر أزمة للقوى العاملة في تاريخها.
وقال زين، وهو شاب يبلغ 18 عامًا ويطمح لأن يصبح طبيبًا، بعد مشاركته في استطلاع Praxis: “تبكي والدتي كل يوم؛ لأن مستقبلنا كله يبدو وكأنه سُحب منا بين ليلة وضحاها. والدي طبيب في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، واختار العمل في بريطانيا؛ لأنه آمن بالقواعد ووعد بالاستقرار. تخلى عن وظائف أفضل أجرًا في الخارج، وباع منزلنا وسيارتنا، وأنفق آلاف الباوندات على اتباع كل الإجراءات الصحيحة، ليُخبر قبل شهر واحد من استحقاقنا للإقامة أن القوانين قد تغيرت”.
ويقدّر معهد IPPR أن نحو 1.7 مليون شخص كانوا في طريقهم للحصول على الإقامة الدائمة بنهاية العام الماضي، وقد يُجبرون على الانتظار خمس سنوات إضافية للحصول على تصريح البقاء غير المحدود. وتبلغ تكلفة مسار الإقامة 10 سنوات نحو 20,000 باوند لكل بالغ، وفقًا لجمعية Praxis.
سياسات الهجرة الجديدة تثير القلق بين الأسر والمهاجرين في بريطانيا

وقالت فيسايو، وهي موظفة في القطاع الصحي: “انتقلت إلى بريطانيا في 2009 بوصفي عاملة ماهرة، وسددت الضرائب وربيت أطفالي وساهمت في الاقتصاد، لكن عدم الاستقرار دفعنا نحو الفقر. أنا عالقة في أعمال منخفضة الأجر، وأضطر لتجديد وضعي كل 30 شهرًا، وفي الماضي اعتمدت على بنوك الطعام لإطعام عائلتي حتى أتمكن من دفع رسوم التأشيرة. أسأل نفسي كل يوم: ما الجريمة التي ارتكبتها؟ هذه السياسات لا تعاقب الآباء فقط، بل تحاصر الأطفال في حالة من عدم الأمان والمعاناة، وهذا ما يولد فقر الأطفال”.
وعبّر نحو 40 نائبًا من حزب العمال عن مخاوفهم بشأن تأثير المقترحات على المهاجرين المقيمين بالفعل في بريطانيا، واصفين النهج الذي تتبعه الحكومة بأنه “غير بريطاني” و”تغيير للأهداف فجأة”.
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية: “قدمت وزيرة الداخلية خططها لأكبر إصلاحات للهجرة القانونية منذ 50 عامًا. الإقامة في بريطانيا امتياز وليست حقًّا، ويجب أن تُكتسب. نحن نعيد إصلاح نظام هجرة معطل لإعطاء الأولوية للمساهمة والاندماج. ورثنا نظام لجوء تحت ضغط استثنائي، ولا نعتذر عن اتخاذ الإجراءات اللازمة والفورية لاستعادة النظام”.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا :
الرابط المختصر هنا ⬇
