ماذا تبقى لحكومة ستارمر بعد أن فضح القضاء كذب حظر ” بال أكشن “؟
في لحظةٍ كشفت هشاشة السردية الرسمية، تلقّت حكومة كير ستارمر صفعةً مدوّية من المحكمة العليا البريطانية بعدما أسقطت قرارها بحظر حركة بال أكشن واعتبرته غير قانوني. لم يكن الحكم تفصيلاً إجرائياً، بل كان إدانةً سياسية صريحة لمسارٍ اختار أن يجرّم الضحية ويحصّن الجلاد.
لسنا هنا أمام “روايات متنازعة”، ولا “ادعاءات متبادلة”. ما يجري في غزة إبادةٌ مكتملة الأركان، والدم الفلسطيني ليس وجهة نظر. ومن تواطأ معها، دعماً أو تسليحاً أو تغطيةً سياسية، شريكٌ في الجريمة. بهذه البساطة، وبهذا الوضوح الذي حاولت الحكومة طمسه خلف مصطلحاتٍ باردة وتصريحاتٍ رمادية.
هذه الحكومة لم تتردد في ملاحقة شبابٍ اقتحموا مصانع ومنشآت تورّطت في دعم آلة الحرب الإسرائيلية، بما في ذلك منشآت مرتبطة بسلاسل إمداد عسكرية وبقدراتٍ جوية بريطانية. تعاملت معهم كخطرٍ على الأمن القومي، بينما الخطر الحقيقي كان – ولا يزال – في استمرار تدفق السلاح والمال والمعلومات إلى دولةٍ تمارس القتل الجماعي بحق المدنيين تحت لافتة “الدفاع عن النفس”.
لم تطرد لندن السفير، لم تقطع العلاقات السياسية مع إسرائيل، لم تفرض حظراً حقيقياً شاملاً على تصدير السلاح. كل ما قُدّم كان إجراءات شكلية، تجميداً هنا وتعليقاً هناك، بينما استمر النزيف في غزة، واستمر الغطاء السياسي. أي مفارقةٍ أخلاقيةٍ هذه التي تجرّم من يعطّل مصنعاً للسلاح، وتشرعن من يضغط زرّ القصف؟
أكثر من ألفي بريطاني سافروا للالتحاق بصفوف الجيش الإسرائيلي، ولم نشهد حملة ملاحقاتٍ بحجم تلك التي استهدفت النشطاء المتضامنين. بل شهدت البلاد فعاليات جمع تبرعات لصالح جنود متورطين في حربٍ الإبادة. في المقابل، امتلأت الزنازين بأصحاب الضمير. أُحيل العشرات، بل المئات، إلى القضاء، فقط لأنهم رفضوا أن تُرتكب الجريمة باسمهم.
عمير الذي أضرب عن الطعام حتى تعطلت وظائف جسده، وزهرة ورفاقها الذين دفعوا صحتهم ثمناً لموقفهم، لم تكترث لهم حكومة ستارمر. لم تر في أجسادهم النحيلة إلا “مشكلة أمنية”، ولم ترَ في صمودهم إلا “إخلالاً بالنظام”. أي نظامٍ هذا الذي يضيق بالعدالة ويتسع للدم؟
اليوم، أعاد القضاء بعض الاعتبار. لكنه لم يُنهِ المأساة. لم يُعد للمرضى صحتهم، ولم يمسح آثار الشهور القاسية، ولم يُسقط كل القضايا التي ما زالت سيفاً مسلطاً على رقاب المتضامنين. ومع ذلك، كان الحكم رسالة واضحة: لا يمكن تحويل القانون إلى أداة انتقام سياسي.
أما على المستوى الدولي، فإن أسماء مثل بنيامين نتنياهو باتت مرادفاً لمرحلةٍ سوداء في تاريخ المنطقة. والمساءلة قادمة، ولو بعد حين. التاريخ لا يرحم، ولا يقبل الأعذار البيروقراطية حين يتعلق الأمر بالإبادة.
هذه ليست معركة تنظيمٍ أُدرج على قائمة ثم أُزيل منها. إنها معركة معنى: من هو الإرهابي؟ من الذي يعطّل مصنع سلاح احتجاجاً على قتل الأطفال، أم من يموّل ويغطي ويبرر قصفهم؟
آن لهذه المهزلة أن تنتهي. آن لمسار التاريخ أن يُصحح، وأن يُحدَّد المجرم بوضوح، وأن يُكرَّم من وقف في الجانب الصحيح. المتضامنون مع فلسطين لم يكونوا خارج القانون؛ بل كانوا في قلبه.
والخطأ لم يكن في صرختهم واستنكارهم، بل في صمت من ادّعى تمثيل العدالة وهو يشيح بوجهه عن الجريمة رغم عمله سابقا في مجال حقوق الإنسان.
اقرأ أيضًا:
- صفعة لحكومة ستارمر: القضاء ينصف “بال أكشن” ويعتبر حظرها غير قانوني
- عائلات معتقلي “بال أكشن” يتهمون شركة متعاقدة مع الحكومة البريطانية بتجويع ذويهم
- استطلاع ITV: نصف مسلمي بريطانيا لا يشعرون باحتضانها لهم
جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة
الرابط المختصر هنا ⬇



