العرب في بريطانيا | لماذا يتوقع استمرار ارتفاع التضخم في بريطانيا ح...

1447 رجب 23 | 12 يناير 2026

لماذا يتوقع استمرار ارتفاع التضخم في بريطانيا حتى عام 2027؟

WhatsApp Image 2025-10-21 at 14.14.35
اية محمد October 21, 2025

تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن معدّل التضخم في بريطانيا سيبلغ 4% في سبتمبر الجاري، وهو أعلى مستوى بين الاقتصادات الكبرى في العالم، وضعف الهدف الذي حدده بنك إنجلترا عند 2%.

ورغم أن هذه النسبة أقل بكثير من ذروة التضخم المسجلة عام 2022 حين بلغت 11.1% عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، إلا أن وتيرة ارتفاع الأسعار لا تزال تثقل كاهل الأسر البريطانية وتبقي تكاليف الاقتراض عند مستويات مرتفعة مقارنة بالدول الأخرى، على الأقل في المدى القصير.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه وزيرة المالية رايتشل ريفز تحديات معقّدة، إذ وعدت الناخبين بتخفيف أعباء المعيشة وتسريع النمو الاقتصادي، لكنها تستعد لرفع الضرائب في ميزانيتها الشهر المقبل، وهو ما قد يضيف مزيدًا من الضغوط التضخمية.

الأسباب وراء ارتفاع التضخم البريطاني

لماذا يتوقع استمرار ارتفاع التضخم في بريطانيا حتى عام 2027؟
التضخم (Pixabay)

سجّل معدل التضخم في بريطانيا 3.8% خلال أغسطس، مقابل 2.0% فقط في منطقة اليورو. ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى النمو السريع في الأجور الناجم عن نقص العمالة منذ جائحة كوفيد-19، إلى جانب الزيادات في الحد الأدنى للأجور والضرائب المفروضة على أرباب العمل.

كما ساهمت أسعار الطاقة والغذاء في دفع التضخم إلى الأعلى خلال العام الجاري، بعد أن كانت أسعار الطاقة قد ساعدت في خفض التضخم في أواخر 2023 وبداية 2024.

الأسعار الحكومية ترفع التضخم أكثر

تلعب الأسعار التي تؤثر فيها الحكومة البريطانية دورًا رئيسيًا في استمرار ارتفاع التضخم.

فقد ارتفعت رسوم الصرف الصحي وأسعار تذاكر الحافلات وضريبة ترخيص المركبات، بالإضافة إلى فرض ضريبة القيمة المضافة على المدارس الخاصة، ما أدى إلى ارتفاع ما يُعرف بـ”الأسعار الإدارية” بوتيرة أسرع من مثيلاتها في منطقة اليورو.

ويقدّر جاك مينينغ، كبير الاقتصاديين في بنك باركليز، أن معدل التضخم في أغسطس كان سيبلغ نحو 2.9% فقط لولا الضرائب الجديدة والإجراءات الحكومية التي فُرضت في ميزانية العام الماضي.

توقعات بنك إنجلترا: أسعار الغذاء في صعود

لماذا يتوقع استمرار ارتفاع التضخم في بريطانيا حتى عام 2027؟

بينما يتوقع بنك إنجلترا أن تتوقف أسعار الكهرباء والغاز المنظمة عن المساهمة في ارتفاع التضخم خلال الأشهر المقبلة، فإن أسعار المواد الغذائية يُتوقع أن تواصل الارتفاع.

وتُرجع سلاسل متاجر الأغذية هذه الزيادات إلى ضريبة التغليف الجديدة، وزيادة اشتراكات الضمان الاجتماعي التي يدفعها أصحاب العمل، وارتفاع الحد الأدنى للأجور، فضلًا عن الأسعار العالمية للسلع الغذائية.

ويخشى بنك إنجلترا من أن يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الغذاء إلى ترسيخ توقعات التضخم، ما يجعل من الصعب السيطرة على الأسعار في المدى المتوسط.

تداعيات التضخم على الأسر والاقتصاد

شهدت الأسر البريطانية – باستثناء المتقاعدين – ركودًا في مستويات المعيشة منذ عام 2010 بعد احتساب تأثير التضخم. كما أن نمو الأجور بالكاد يتجاوز معدل التضخم، ما يعني أن القوة الشرائية للأفراد لا تشهد تحسنًا ملموسًا.

ويضيف ارتفاع التضخم أيضًا عبئًا إضافيًا على الموازنة العامة، إذ تمتلك بريطانيا نسبة عالية من السندات المرتبطة بالتضخم مقارنة بالدول الأخرى، وهو ما يزيد من فاتورة الدين العام في وقت تتزايد فيه متطلبات الإنفاق الحكومي.

كما أن استمرار التضخم المرتفع قد يضر بالنمو الاقتصادي طويل الأمد، لأنه يدفع الأسر إلى الادخار تحسبًا لصدمات مستقبلية في الأسعار، ويجعل الشركات أكثر ترددًا في وضع خطط استثمارية طويلة الأجل.

وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن استمرار ارتفاع التضخم في بريطانيا حتى عام 2027 يعكس تحديات هيكلية في الاقتصاد البريطاني، تتجاوز العوامل العالمية أو الآنية.

فالنقص المستمر في الأيدي العاملة، وارتفاع الأجور، وزيادة الضرائب الحكومية، كلها عوامل تشير إلى حاجة ملحة لإصلاحات اقتصادية جذرية تستهدف الإنتاجية، وسوق العمل، والسياسات المالية.

وتؤكد المنصة أن الحكومة مطالَبة باتباع نهج متوازن بين السيطرة على الأسعار ودعم النمو الاقتصادي، مع ضرورة تخفيف الضغط عن الأسر ذات الدخل المحدود التي ما زالت تعاني من تداعيات الأزمة المعيشية.

المصدر: reuters


إقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة