الإندبندنت تنضم لأكثر من 120 شخصية للمطالبة بقوانين تحمي الصحافة
في ظل تصاعد استخدام المسارات القضائية واتخاذها وسيلة ضغط على الصحفيين والناشطين والباحثين في بريطانيا، عاد الجدل مجددًا بشأن ما يُعرف بدعاوى إسكات المشاركة العامة، أو (SLAPP)، وهي اختصار لعبارة Strategic Lawsuit Against Public Participation، أي «الدعاوى الاستراتيجية ضد المشاركة العامة». ويُقصد بها لجوء جهات نافذة إلى رفع دعاوى قانونية مُكلفة وطويلة الأمد، لا بهدف كسب القضية، بل لإرهاق الطرف الآخر ماليًّا ونفسيًّا ودفعه إلى الصمت.
وفي هذا السياق، كشف تقرير لصحيفة الإندبندنت عن تحرّك واسع داخل الأوساط الإعلامية والقانونية والحقوقية، يطالب حكومة كير ستارمر بإدراج تشريعات واضحة لمواجهة هذا النوع من الدعاوى ضمن الخطاب الملكي المقبل، باعتبارها تهديدًا مباشرًا لحرية التعبير ولحق المجتمع في المعرفة.
دعوات لإدراج تشريعات مكافحة دعاوى الإسكات

انضمت صحيفة «الإندبندنت» إلى أكثر من 120 شخصية بارزة في رسالة مفتوحة تطالب حكومة كير ستارمر بوضع حد لما يُعرف بدعاوى إسكات المشاركة العامة.
وقّع على الرسالة 127 من رؤساء تحرير وأكاديميين ومحامين وصحفيين وناشرين وممثلين عن منظمات مجتمع مدني، مطالبين الحكومة بإدراج بنود واضحة لمواجهة ما يُعرف بدعاوى (SLAPP) ضمن خطاب الملك المرتقب في افتتاح الدورة البرلمانية، والمتوقع إلقاؤه في أيار/مايو المقبل.
وتُعرّف هذه الدعاوى، بحسَب التحالف البريطاني لمكافحة (SLAPP)، بأنها دعاوى قانونية تعسفية يرفعها أصحاب نفوذ بهدف إرهاق الصحفيين والناشطين ماليًّا ونفسيًّا، ومنعهم من مواصلة العمل أو الكشف عن معلومات تمس المصلحة العامة.
وتشير أبحاث حديثة إلى أن هذه الدعاوى في تصاعد مستمر، وأن بريطانيا باتت من أبرز الدول التي تُستخدم فيها المحاكم لهذا الغرض، ما يثير تساؤلات متزايدة عن قدرة النظام القضائي على حماية حرية التعبير من الاستغلال.
رسالة تحذير من تآكل المجال العام

الرسالة، التي نُشرت تزامنًا مع الذكرى الخامسة لتأسيس التحالف البريطاني لمكافحة (SLAPP)، تحذّر من أن غياب تشريعات رادعة يترك كل من يتحدث علنًا عرضة لدعاوى مكلفة وغير متوقعة، سواء كان صحفيًّا، أو ناشطًا، أو فردًا يطرح أسئلة على أصحاب السلطة.
وجاء في نص الرسالة أن الديمقراطية لا يمكن أن تستمر ما لم يُكفل للأفراد حق التعبير، ومساءلة مراكز النفوذ، وكشف الانتهاكات دون الخوف من الملاحقة القضائية التعسفية.
إجماع إعلامي وحقوقي نادر
وقّع على الرسالة رؤساء تحرير وممثلون عن مؤسسات إعلامية كبرى، وخبراء قانونيون، وأكاديميون من جامعات مرموقة، إضافة إلى منظمات حقوقية وبيئية وثقافية.
ويعكس هذا التوافق النادر، بحسَب مراقبين، إدراكًا متزايدًا بأن القضية لم تعد شأنًا صحفيًّا فحسب، بل تمس جوهر المجال العام وحق المجتمع في الوصول إلى المعلومات.
تشريعات قائمة… لكنها غير كافية
ومع أن الحكومة البريطانية كانت قد أدرجت بعض التدابير المتعلقة بدعاوى (SLAPP) ضمن قانون الجرائم الاقتصادية والشفافية المؤسسية عام 2023، فإن الموقّعين على الرسالة اعتبروا هذه الخطوة محدودة ومقيدة من حيث النطاق، ولا توفر حماية شاملة لكل من يعمل في الشأن العام.
ويطالب الموقّعون بمنح البرلمان الوقت الكافي لإقرار تشريعات أوسع، تُطبق على جميع القضايا ذات المصلحة العامة، وتمنع إساءة استخدام القضاء واتخاذه وسيلة للترهيب.
ما الذي تعنيه هذه المعركة؟
تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن هذه الدعوة تكشف عن مأزق أعمق في العلاقة بين السلطة وحرية التعبير داخل بريطانيا. فحين تُستخدم الأدوات القانونية لإرهاق الصحفيين والناشطين بدل مساءلة أصحاب النفوذ، يصبح الخطر موجهًا إلى بنية النقاش العام نفسها، لا إلى أفراد بعينهم.
وترى المنصة أن إدراج تشريعات فعّالة لمواجهة دعاوى الإسكات لا يمثل امتيازًا للإعلام، بل ضمانة أساسية لحق المجتمع في المعرفة، ولمساءلة السلطة دون خوف. وفي غياب هذه الحماية، يبقى الحديث عن الشفافية وحرية الصحافة عرضة للتآكل تحت وطأة الدعاوى المكلفة والصامتة.
المصدر: الإندبندنت
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
