فرنسا تتحرك…منع احتجاج لليمين المتطرف البريطاني ضد المهاجرين
أعلنت السلطات الفرنسية فرض حظر شامل على ناشطين من اليمين المتطرف البريطاني كانوا يعتزمون تنظيم احتجاج تحت شعار «أوقفوا القوارب»، يستهدف طالبي اللجوء الساعين لعبور القنال الإنجليزي إلى بريطانيا. ويأتي القرار في إطار إجراءات أمنية مشددة تسعى إلى الحفاظ على النظام العام ومنع أي توترات أو مواجهات محتملة.
توسيع نطاق الحظر بعد تحذيرات رسمية

ويمثل القرار الصادر يوم الجمعة عن محافظتي نور وبا-دو-كاليه تصعيدًا واضحًا مقارنة بحظر سابق فرضته وزارة الداخلية الفرنسية على عشرة ناشطين من اليمين المتطرف لم تُكشف أسماؤهم، والمرتبطين بحركة «Raise the Colours»؛ بسبب تورطهم في أنشطة على الأراضي الفرنسية.
منع السفر والتجمع خلال عطلة نهاية الأسبوع
ويستهدف الحظر الجديد منع ناشطي اليمين المتطرف البريطانيين المرتبطين بما يُعرف بـ«عملية أوفرلورد» من دخول فرنسا خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويدخل القرار حيز التنفيذ عند الساعة 11 من مساء الجمعة، ويستمر حتى الساعة 8 من صباح الإثنين، في محاولة لإحباط أي تحركات ميدانية مخطط لها.
خلفية “عملية أوفرلورد” وانقسام داخل الحركة

وكانت «عملية أوفرلورد» قد انطلقت في الأصل ضمن أنشطة حركة «Raise the Colours»، وهي جماعة مناهضة للهجرة اشتهرت برفع أعلام إنجلترا وأعلام الاتحاد البريطاني في الأماكن العامة. غير أن دانيال توماس، وهو مقرب من الناشط البريطاني ستيفن ياكسلي-لينون المعروف باسم تومي روبنسون، انفصل عن الحركة وأصبح يقود العملية بطريقة مستقلة.
قرار مشترك من محافظي نور وبا-دو-كاليه
وأصدر كل من برتران غوم، محافظ إقليم نور، وفرانسوا-كزافييه لوش، محافظ إقليم با-دو-كاليه، أمرًا إداريًّا مشتركًا يحظر وجود أو تجمع ناشطي اليمين المتطرف البريطانيين في عدة مناطق، من بينها دنكيرك وكاليه وبولوني-سور-مير ومونتروي-سور-مير وليل.
مخاوف من اضطرابات وأعمال ترهيب

وأوضحت السلطات الفرنسية في بيانها أن وجود ناشطين من اليمين المتطرف البريطاني، ولا سيما المنتمين إلى «Raise the Colours»، تزامن خلال الأشهر الماضية مع أعمال وُصفت بالترهيبية ضد المهاجرين والمنظمات الإنسانية على السواحل الشمالية. وأضافت أن هذه الأفعال، التي رُوّج لها على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تنطلق من أيديولوجيا عنصرية ومعادية للهجرة، وتشكل خطرًا حقيقيًّا على النظام العام.
تعبئة أمنية وإجراءات حازمة
وأكد المحافظان أن الغاية من الحظر منع أي تهديد للسلامة العامة، مع الإعلان عن تعبئة كاملة لقوات الأمن الداخلي؛ لضمان تنفيذ القرار. ونبه البيان على أن الهدف هو حماية المهاجرين، الذين يتعرضون في الغالب للاستغلال من شبكات التهريب، وضمان أمن جميع المقيمين في المنطقة. كما أوضح أن أي مواطنين بريطانيين منتمين لهذه المجموعات سيُعادون إلى الحدود فور توقيفهم.
تصريحات من قادة الحملة ومواقف منظمات إنسانية

وفي سياق متصل، نشر دانيال توماس رسالة على منصة «إكس» أكد فيها أن تفاصيل التحركات ستُكشف في اللحظة المناسبة، منبهًا على أن الترتيبات اللوجستية تُدار بحذر وبما يخدم أهداف الحملة.
في المقابل، رحبت منظمات إنسانية بالقرار الفرنسي، حيث اعتبر لاخلان ماكراي من منظمة «Calais Food Collective» أن الحظر يبعث برسالة واضحة بشأن خطورة هذه الجماعات، واصفًا إياها بمحرضين عنصريين يسعون لمضايقة النازحين وتهديدهم بالعنف.
أرقام حديثة لعبور القنال
وبحسَب أحدث البيانات، عبر 931 شخصًا القنال الإنجليزي على متن قوارب صغيرة منذ بداية عام 2026، في ظل استمرار الجدل السياسي والأمني بشأن الهجرة غير النظامية.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن القرار الفرنسي يعكس تشددًا مبررًا في مواجهة أي تحركات متطرفة قد تهدد السلم المجتمعي أو تستهدف فئات ضعيفة مثل طالبي اللجوء. وتؤكد المنصة، أن معالجة قضايا الهجرة يجب أن تتم من خلال التعاون الدولي والحلول الإنسانية والقانونية، بعيدًا عن خطابات الكراهية والتحريض، مع ضرورة أن تتحمل بريطانيا مسؤولياتها في مواجهة التطرف وحماية قيم التعايش واحترام حقوق الإنسان.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
