بي بي سي تحذر من عجز بقيمة 28 مليار باوند يهدد خطط الدفاع البريطانية
تواجه خطط الحكومة البريطانية لتعزيز جاهزية قواتها المسلحة عقبات مالية متزايدة، في ظل تقارير تشير إلى فجوة تمويل كبيرة قد تعرقل تنفيذ البرامج الدفاعية المعلنة خلال السنوات المقبلة.
وبحسَب ما نقلته هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي، ترى وزارة الدفاع البريطانية أن خططها الحالية ستتطلب تمويلًا إضافيًّا يصل إلى نحو 28 مليار باوند خلال السنوات الأربع المقبلة، وهو مبلغ يفوق ما جرى تخصيصه حتى الآن ضمن الميزانيات المعتمدة.
ولم تؤكد الحكومة هذه التقديرات أو تنفِها مباشرة، مكتفية بالإشارة إلى التزاماتها الحالية بالإنفاق الدفاعي، في وقت أفادت فيه تقارير بأن خطة الاستثمار الدفاعي تخضع لإعادة صياغة بطلب من رئيس الوزراء كير ستارمر، بعد تأجيلها عن موعدها الأصلي الذي كان مقررًا في خريف العام الماضي.
تأجيل خطة الاستثمار وإعادة التقييم

وكان من المفترض أن تحدد الخطة المؤجلة كيفية تمويل المُعَدات الجديدة والبنية التحتية العسكرية على مدى العقد المقبل، عقب مراجعة شاملة لقدرات بريطانيا الدفاعية نُشرت في حزيران/يونيو الماضي.
وتضمنت تلك المراجعة تعهدات باستثمارات إضافية في مجالات تشمل الذخائر، والمقاتلات المتقدمة، والطائرات المسيّرة، والغواصات الهجومية، في إطار توجه حكومي لرفع مستوى الجاهزية القتالية للقوات المسلحة.
وتشير التقارير إلى أن تقدير العجز البالغ 28 مليار باوند جاء نتيجة تقييم داخلي أعده مسؤولو وزارة الدفاع العام الماضي، وقدمه رئيس أركان الدفاع إلى رئيس الوزراء ووزيرة الخزانة خلال اجتماع في مقر رئاسة الحكومة قبيل عطلة عيد الميلاد.
التزامات الناتو وضغوط واشنطن

ويأتي الاتجاه نحو زيادة الإنفاق الدفاعي في سياق أوسع من الالتزامات التي قطعتها بريطانيا تجاه حلف شمال الأطلسي، والتي تنص على رفع ميزانيات الدفاع لدى الدول الأعضاء إلى مستويات أعلى من الناتج المحلي الإجمالي.
وتكتسب هذه الالتزامات بعدًا سياسيًّا إضافيًّا في ظل الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي أعاد التأكيد على مطالبة الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بتحمّل «نصيبها العادل» من أعباء الدفاع. وقد ربط ترامب استمرار الانخراط الأميركي الكامل داخل الحلف بمدى التزام هذه الدول برفع إنفاقها العسكري، ما حوّل مسألة الميزانيات الدفاعية من نقاش تقني إلى أداة ضغط سياسية مباشرة داخل الناتو.
وفي هذا السياق، تعهد حزب العمال برفع الإنفاق الدفاعي من 2.3 في المئة إلى 2.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027، ثم إلى 3.5 في المئة بحلول عام 2035، وهو ما يُقدَّر بتكاليف إضافية بمليارات الباوندات سنويًّا.
تحذيرات قديمة تتجدد
وليست هذه المرة الأولى التي تُثار فيها مخاوف بشأن قدرة وزارة الدفاع على تمويل التزاماتها. فقد أظهرت تحليلات رسمية سابقة أن خطط التسليح البريطانية تعاني من فجوات تمويل متراكمة، تفاقمت بفعل التضخم وارتفاع تكاليف صيانة منظومة الأسلحة النووية.
كما أدى تأجيل خطة الاستثمار الحالية إلى إرجاء نشر وثيقة منفصلة تتعلق بما تصفه الحكومة بـ«توفيرات إنتاجية» داخل وزارة الدفاع، تُقدَّر بنحو 6 مليارات باوند حتى عام 2029، من دون الكشف عن تفاصيلها بعد.
فجوة تمويل ومفارقة

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن الجدل الدائر حول فجوة تمويل الدفاع البريطاني يكشف مفارقة مركزية في السياسات الأمنية الأوروبية: تصاعد الالتزامات العسكرية استجابة لضغوط الناتو والولايات المتحدة، في مقابل قيود مالية داخلية تجعل تنفيذ هذه التعهدات موضع تساؤل دائم. وبينما ترفع الحكومة سقف الطموحات الدفاعية، يبقى السؤال مفتوحًا بشأن تكلفة هذا المسار وأولوياته في ظل عقبات اقتصادية واجتماعية متراكمة داخل بريطانيا.
المصدر بي بي سي
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
