طفولة تُعذَّب… وضمير عالمي ميت
سقط القناع وانكشف الغطاء: أطفال يُسجنون ويُعذَّبون، وعالمنا يصفق في مؤتمراته ويهتف باسم الطفولة.
كم ضحكوا علينا! كم صدقنا أكاذيب قُدّمت لنا على أنها قيم إنسانية! كم عشنا في أوهام مصقولة بالشعارات الرنانة!
كبرنا ونحن نسمع عن حقوق الإنسان، وعن حقوق الطفل، وعن منظمات كبرى ترفع رايات العدالة وتدّعي أنها حارسة للكرامة البشرية والأم الرَّؤوم التي تحنو على أولادها. كنا نظن أن العالم رغم قسوته، يملك خطًّا أحمر واحدًا على الأقل: الأطفال. ثم جاءت غزة لا لتتجاوز هذا الخط، بل لتُثبت أنه لم يكن موجودًا أصلًا. كم كشفت غزة لنا حقائق أوجعتنا… لكنها أيقظتنا.
في غزة سقط القناع، وانكشف الغطاء. كم سقطت قيم كانت تبدو لنا أنها في قمة الرقي والإنسانية، أفلا يرى هذا العالم أطفالنا أم أن الطفل الفلسطيني لا يُعَد من جملة الأطفال؟!
كيف يسمح باختطاف أطفال من بيوتهم ومن أحضان أمهاتهم ومن دفء أسرهم ليُزجّ بهم في سجون أسوأ احتلال على وجه الكرة الأرضية؟!
أطفال يُقيدون ويُحقق معهم بقسوة ويُعزلون، ويُعاقبون كأنهم خطر على العالم، أي عدالة هذه؟ وأي قانون يسمح بسجن الأطفال بهذه الوحشية؟!
تمرّ قصصهم موجعة ثقيلة دامية…
لكنها تمرّ على شاشات العالم وكأن شيئًا لم يكن.
تمر دون غضب، ودون مساءلة، ودون أدنى خجل.
طفل يبكي خلف القضبان، لا يفهم سبب حرمانه من ألعابه، ومن مدرسته، ومن والديه. على ماذا عوقب؟ طفل يتعلم أسماء الزنازين وأرقام أقرانه الأطفال المحتجزين، وآخر ينام على الخوف، ويصحو على الإذلال… جوع وعطش… ومع ذلك، يصمت العالم الذي يتغنى بحقوق الطفل في مؤتمراته واجتماعاته وندواته الفاخرة.
غزة لم تكشف فقط جرائم الاحتلال ولا التخاذل والخذلان، بل كشفت ازدواجية المعايير في العالم، كشفت أن الحقوق تُمنح حسَب الهُوية، وأن الإنسانية تُقاس بالجغرافيا، وأنه لا مكان لأطفال فلسطين بين أطفال العالم، وأن دم الطفل الفلسطيني أرخص عند العالم من الأوراق التى تُكتب عليها بياناتهم.
أيها العالم الظالم:
كيف تسكت عن سجن الأطفال وتعذيبهم نفسيًّا وجسديًّا؟!
كيف تقبل أن تُسرق طفولتهم أمام عينيك؟
كيف تبرر الظلم، وتتجاهل الحقيقة، أو تلتفّ حولها؟
إن الأطفال الأسرى ليسوا أرقامًا في تقارير، هم شهود على أسوأ نظام احتلال في العالم، وذاكرة ستكبر محمّلة بالأسى والألم.
من أجلهم وأجل المختطفين في سجون الاحتلال تدعو حملة الأشرطة الحمراء لوقفة تضامنية في ميدان (بيكاديلي لندن) لأجل الأطفال الرهائن في سجون الاحتلال يوم السبت الـ14 من فبراير الساعة 2 ظهرًا.
كونوا هناك… فالأطفال ينتظرون منّا أكثر من التعاطف، ينتظرون موقفًا.
والعار كل العار على عالم رأى، وعرف، ثم اختار أن يصمت.
جميع المقالات المنشورة تعبّر عن رأي أصحابها ولا تعبّر بالضرورة عن رأي المنصة
الرابط المختصر هنا ⬇
