العرب في بريطانيا | زيادات قياسية في ضريبة الكاونسل بإنجلترا بدءًا ...

1447 شعبان 26 | 14 فبراير 2026

زيادات قياسية في ضريبة الكاونسل بإنجلترا بدءًا من إبريل 2026

زيادات قياسية في ضريبة الكاونسل بإنجلترا بدءًا من إبريل 2026
فريق التحرير February 14, 2026

أكدت السلطات المحلية في إنجلترا تطبيق أكبر زيادات في ضريبة الكاونسل (Council Tax) اعتبارًا من شهر إبريل/نيسان 2026، في خطوة من شأنها أن تضع آلاف الأسر أمام أعباء مالية إضافية، وسط تحذيرات من ضغوط اقتصادية متزايدة تواجهها المجالس المحلية نتيجة ارتفاع تكاليف الخدمات، وعلى رأسها الرعاية الاجتماعية.

وبحسب التفاصيل المؤكدة، ستشهد بعض المناطق زيادات تصل إلى 9% في ضريبة الكاونسل، وهو مستوى يُعد الأعلى مقارنة بالسقف المعتاد المعمول به سنويًا، ما يجعل مقاطعات مثل وورسيسترشاير وشروبشاير وشمال سومرست من بين الأكثر تضررًا من هذه الزيادات الكبيرة.

وتُعد ضريبة الكاونسل واحدة من أكثر الضرائب المحلية إثارة للجدل في بريطانيا، إذ تُحصَّل من السكان لتمويل مجموعة واسعة من الخدمات الأساسية التي تقدمها المجالس المحلية، مثل خدمات الرعاية الاجتماعية لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، وجمع النفايات، وصيانة الطرق وإعادة تعبيدها، إضافة إلى دعم المرافق العامة كمراكز الترفيه والخدمات المجتمعية المختلفة.

تجاوز السقف القانوني المعتاد

5 pieces of banknotes on yellow and white textile

وبموجب القواعد المعمول بها عادةً، لا يُسمح للمجالس المحلية بزيادة ضريبة الكاونسل بأكثر من 4.99% سنويًا، إذ يتطلب أي رفع إضافي الحصول على إذن خاص من الحكومة.

غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن سبعة مجالس محلية حصلت بالفعل على موافقة استثنائية تسمح لها بتجاوز الحد الأساسي البالغ 5%، وذلك لمواجهة ما وصفته السلطات بـ«الوضع المالي الصعب»، في ظل التحديات المتزايدة التي تعانيها ميزانيات البلديات.

وتأتي هذه الخطوة ضمن تسوية حكومية تمتد لثلاث سنوات، جرى اعتمادها رسميًا، وتشمل إتاحة نحو 78 مليار باوند لمجالس البلديات في مختلف أنحاء إنجلترا، بهدف دعم الخدمات المحلية وتخفيف الضغط المالي.

ورغم ذلك، حصل عدد من المجالس بالفعل على الضوء الأخضر لفرض زيادات تتجاوز بشكل كبير الحدود القانونية المعتادة.

زيادات 9% في وورسيسترشاير وشروبشاير وشمال سومرست

10 and 20 banknotes on white table

ومن أبرز القرارات المعلنة، رفع مجلس مقاطعة وورسيسترشاير ضريبة الكاونسل بنسبة 9%، مبررًا ذلك بما وصفه بـ«الضغوط المالية الشديدة»، وهو ما سيؤدي إلى زيادة ملموسة في قيمة الفواتير السنوية التي تدفعها الأسر.

وفي التفاصيل، ستضيف الزيادة في وورسيسترشاير مبلغ 145.41 باوندًا سنويًا إلى فاتورة العقار المتوسط المصنف ضمن الفئة الضريبية Band D، وهي الفئة التي تُستخدم غالبًا كمقياس معياري لاحتساب متوسط الزيادات في بريطانيا.

أما في شروبشاير، فقد تقرر أيضًا رفع الضريبة بنسبة 9%، نتيجة ارتفاع تكاليف الرعاية الاجتماعية، ما سيجبر السكان على تحمل زيادة تُقدَّر في المتوسط بـ162.60 باوندًا سنويًا لعقارات Band D.

وفي شمال سومرست، جاءت الزيادة على مستوى مماثل، إذ سترتفع فاتورة العقار المتوسط ضمن الفئة نفسها بمقدار 161.44 باوندًا سنويًا، ما يعني أن الأسر هناك ستواجه ارتفاعًا جديدًا قد يفاقم الضغوط المعيشية في ظل ارتفاع تكاليف الحياة.

زيادات متفاوتة في مناطق أخرى

ولم تقتصر الزيادات الكبيرة على هذه المقاطعات الثلاث، إذ أكدت المجالس المحلية في مناطق أخرى أيضًا تطبيق زيادات ملحوظة، وإن كانت أقل من مستوى 9%.

ففي مانشستر الكبرى، أعلن مجلس ترافورد عزمه رفع ضريبة الكاونسل بنسبة 7.5%، في خطوة مماثلة لما سيقوم به مجلس وارينغتون بورو، وكذلك مجلس ويندسور ومايدنهيد في لندن، حيث ستُطبَّق النسبة ذاتها.

أما على الساحل الجنوبي، فقد قررت منطقة بورنموث وكرايستشيرش وبول رفع الضريبة بنسبة 6.75%، ما يضيف بدوره أعباء جديدة على السكان في تلك المناطق.

تحذيرات من أزمة تمويل متفاقمة

person holding brown leather wallet and banknotes

وفي تعليق على هذه التطورات، حذّر ستيفن برودبنت، المتحدث المالي لشبكة مجالس المقاطعات، من أن السنوات الثلاث المقبلة ستكون «صعبة للغاية» على أعضاء الشبكة، في ظل استمرار التحديات المالية وتنامي الضغوط على الإنفاق المحلي.

وأعرب برودبنت، الذي يشغل أيضًا منصب زعيم المحافظين في مجلس باكنغهامشير، عن خيبة أمله من توجه الحكومة، قائلاً إنه يشعر «بالإحباط» لأن الوزراء اختاروا مجددًا، وفق تعبيره، «استهداف المزيد من الموارد بشكل غير عادل لصالح مجموعة مختارة من المجالس الحضرية والمجالس الكبرى».

وأوضح أن ذلك يعود إلى أن «منحة التعافي» التي تم إقرارها تميل بشكل كبير لصالح المجالس الحضرية الكبرى، في حين تشير تحليلات شبكة مجالس المقاطعات إلى أن هذه المجالس ستواجه مجتمعة فجوة تمويلية تبلغ 180 مليون باوند خلال العام المقبل.

وفي المقابل، أشار إلى أن مجالس المقاطعات والمجالس الريفية الموحدة تواجه أزمة أكثر عمقًا، إذ يصل العجز في التمويل لديها إلى ما وصفه بـ«ثقب أسود» تُقدَّر قيمته بنحو 2.7 مليار باوند.

وأضاف برودبنت أن قرار الحكومة زيادة منحة التعافي بمقدار 440 مليون باوند إضافية، بدلًا من توزيع تمويل إضافي على جميع مجالس المقاطعات والمجالس الموحدة، يُعد قرارًا «غير عادل بشكل واضح»، مؤكدًا أنه يعمّق الخلل في توزيع الموارد ويزيد من تأثير قرار تقليص وزن عامل «البعد الجغرافي» ضمن صيغة توزيع التمويل.

ضغوط اجتماعية وتكاليف متصاعدة

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن ارتفاع تكاليف الرعاية الاجتماعية يُعد العامل الأبرز وراء هذه الزيادات الاستثنائية، خاصة في المناطق الريفية والمقاطعات التي تشهد نموًا في احتياجات كبار السن والخدمات الاجتماعية. ومع استمرار ارتفاع الأسعار وتزايد الطلب على الخدمات المحلية، تجد المجالس نفسها مضطرة إلى رفع ضريبة الكاونسل لتجنب مزيد من العجز أو تقليص الخدمات الأساسية.

وبينما تؤكد المجالس أن هذه الزيادات ضرورية للحفاظ على مستوى الخدمات، يخشى كثير من السكان أن تؤدي هذه القرارات إلى تعميق الضغوط المالية على الأسر، خصوصًا في ظل أزمات تكلفة المعيشة التي تشهدها بريطانيا منذ سنوات.

ومع بدء تطبيق الزيادات في إبريل/نيسان 2026، ستتجه الأنظار إلى تأثير هذه القرارات على المواطنين، ومدى قدرة المجالس على تبرير الارتفاعات الكبيرة في ضريبة تُعد أصلًا من أكثر الضرائب المحلية إثارة للانتقاد في إنجلترا.

المصدر: إكسبرس


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة