خريطة القواعد الأمريكية في بريطانيا: مواقع سرية وتكلفة ملياردية كشفتها وثائق واشنطن
كشفت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة الحرب الأمريكية، اطّلعت عليها منصة Declassified UK، أن الجيش الأمريكي يمتلك 22 موقعًا عسكريًا في بريطانيا، تبلغ قيمة استبدالها الإجمالية 15.6 مليار دولار (نحو 11.4 مليار باوند)، في رقم يتجاوز بكثير ما أعلنته الحكومات البريطانية المتعاقبة أمام البرلمان.
وتشير الوثيقة إلى أن حجم الوجود العسكري الأمريكي في بريطانيا أكبر مما كان يُعتقد سابقًا، وأكثر اتساعًا مما أُبلغ به النواب رسميًا خلال السنوات الماضية.
وثيقة واشنطن: 16 موقعًا معلنًا و6 غير محددة

الوثيقة، التي نُشرت عبر الإنترنت العام الماضي، تستعرض “محفظة الممتلكات” العسكرية الأمريكية حول العالم حتى سبتمبر/أيلول 2024، وتحدّد 16 موقعًا عسكريًا أمريكيًا في بريطانيا، إضافة إلى الإشارة إلى ستة “مواقع أخرى” لم يُكشف عن أسمائها أو أماكنها.
وبحسب تحقيق Declassified UK، فإن تحديد مواقع إضافية يُرجّح أنها تستضيف قوات أو أفراد استخبارات أمريكيين يرفع العدد الإجمالي إلى ما لا يقل عن 24 موقعًا داخل بريطانيا.
وجود أوسع من المُعلن رسميًا
ولا يعكس هذا الرقم الصورة الكاملة للانتشار العسكري الأمريكي، إذ يُعتقد أن أفرادًا من الجيش الأمريكي يتمركزون بشكل دائم أو شبه دائم في مواقع أخرى، من بينها قواعد بحرية بريطانية استراتيجية مثل كولبورت، ديفونبورت، وفاسلين.
قواعد كبرى وأخرى أقل شهرة
تشمل المواقع الـ16 المعلنة القواعد الجوية الأمريكية الرئيسية في:
- ليكنهيث
- ميلدنهول
- كروتون
- فيرفورد
إلى جانب مواقع أقل شهرة، من بينها:
- موقع تابع للقوات الجوية الأمريكية بمساحة 35 فدانًا في RAF بيستر بمقاطعة أوكسفوردشير
- مبانٍ بمساحة 35,397 قدمًا مربعة في RAF أوكهينجر بمقاطعة هامبشير
كما تُظهر الوثيقة امتلاك الولايات المتحدة مرافق داخل محطة فيلينغدايلز السرية للتجسس في يوركشاير، بمساحة مبانٍ تبلغ 5,860 قدمًا مربعة.
فيلينغدايلز: شراكة استخباراتية عالية الحساسية

تُدار قاعدة فيلينغدايلز كمشروع مشترك بين بريطانيا والولايات المتحدة، وتوفر قدرة دائمة على الإنذار المبكر من الصواريخ ومراقبة الفضاء لصالح بريطانيا وحلفائها.
البحرية الأمريكية في اسكتلندا دون تشاور محلي
في حين تُدار معظم المواقع من قبل القوات الجوية الأمريكية، تشير الوثيقة إلى موقع واحد تنشط فيه البحرية الأمريكية، وهو لوسيموث قرب إنفرنيس، الموقع الوحيد المذكور في اسكتلندا.
وكشف تحقيق أجرته منصة The Ferret أن الولايات المتحدة أنشأت قاعدة هناك في مايو/أيار 2024، وساهمت البحرية الأمريكية في تمويل مرافق لطائرات Poseidon P-8 المخصصة لمهام مكافحة الغواصات والاستطلاع.
كما أظهر التحقيق أن الحكومة الاسكتلندية لم تُستشر بشأن تمركز الطائرات الأمريكية في الموقع.
مخازن ذخيرة ومحطات إرسال
تشمل المواقع الأخرى الواردة في الوثيقة:
- مخزن ذخيرة بمساحة 736 فدانًا في RAF ولفورد بمقاطعة بيركشاير
- موقع ملحق لإرسال الإشارات في RAF بارفورد سانت جون بأوكسفوردشير
وتغطي هذه القواعد مجتمعة أكثر من 20 ميلًا مربعًا، أي ما يعادل نحو 11,500 ملعب كرة قدم، أو مساحة تفوق مدينة أكسفورد.
البرلمان خارج الصورة

رغم هذا الانتشار الواسع، تُظهر السجلات أن الحكومات البريطانية المتعاقبة لم تُبلغ البرلمان بجميع هذه المواقع. فعلى سبيل المثال، لم يُذكر RAF أوكهينجر وRAF بيستر ضمن المواقع التي تعمل فيها قوات أمريكية.
وكان آخر ذكر لأوكهينجر في البرلمان في نوفمبر/تشرين الثاني 1996. وفي فبراير/شباط 2022، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بوجود أمريكي في ثمانية مواقع فقط، إلى جانب “مواقع غير معلنة”.
أما في يونيو/حزيران 2020، فقد أشار وزير إلى 11 قاعدة “مخصصة لاستخدام القوات الزائرة للولايات المتحدة”، بصيغة تترك المجال مفتوحًا لوجود مواقع إضافية.
لغز المواقع الستة الأخرى
تُدرج الوثيقة الأمريكية المواقع التي تزيد مساحتها عن 10 أفدنة أو تتجاوز قيمة استبدالها 10 ملايين دولار (نحو 7.3 ملايين باوند).
أما المواقع الستة غير المحددة فتغطي 7.28 فدانًا، وتبلغ قيمة استبدالها نحو 22 مليون دولار (16 مليون باوند)، دون أي توضيح لمواقعها، في ظل سرية تفرضها الحكومة البريطانية على أماكن تمركز القوات الأمريكية.
مواقع غير مدرجة رسميًا
لا تشمل القائمة مواقع أخرى يُعتقد بوجود أمريكيين فيها، مثل:
- السفارة الأمريكية في لندن
- RAF وايتون في كامبريدجشير، الذي يضم المركز الوطني البريطاني للاستخبارات الجغرافية
- ثكنات إمجين في غلوسترشير (فيلق الرد السريع التابع للناتو)
- قيادة MARCOM التابعة للناتو في نورثوود بلندن
كما يُرجح وجود أفراد أمريكيين في:
- مقر الحرب الإلكترونية المشتركة للناتو (JEWCS) في يوفيلتون
- RAF ديغبي في لينكولنشاير
- ثكنات كاوْدور في بيمبروكشير ضمن مشروع DARC لرصد الفضاء العميق
شبكة استخبارات أمريكية واسعة

إلى جانب القواعد العسكرية، تعمل الولايات المتحدة في مواقع استخباراتية شديدة السرية، أبرزها:
- مولسورث في كامبريدجشير، حيث تعمل وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) وقيادة الاستخبارات التابعة للقيادة الأمريكية لإفريقيا (AFRICOM)
- بودي في كورنوال، قاعدة التنصت التابعة لـ GCHQ بالتعاون مع وكالة الأمن القومي الأمريكية (NSA)
- مينويث هيل في يوركشاير، أكبر قاعدة استخباراتية أمريكية خارج الولايات المتحدة، وتستضيف نحو 1,000 فرد أمريكي
وتبلغ مساحة مينويث هيل 545 فدانًا، بقيمة استبدال تصل إلى 850 مليون دولار (622 مليون باوند).
بريطانيا ضمن الإمبراطورية العسكرية الأمريكية
تُعد القواعد الأمريكية في بريطانيا تاسع أغلى انتشار عسكري أمريكي خارجي، بقيمة إجمالية 15.6 مليار دولار (11.4 مليار باوند)، مقارنة بـ:
- اليابان: 139 مليار دولار
- ألمانيا: 60 مليار دولار
وتقدّر الوثيقة القيمة الإجمالية لاستبدال القواعد الأمريكية حول العالم بأكثر من 500 مليار دولار (366 مليار باوند).
صمت رسمي ودعوة للشفافية
سألت Declassified UK وزارة الدفاع البريطانية عن طبيعة الوجود الأمريكي في أوكهينجر وبيستر، وعدد الأفراد وأدوارهم، وأسباب عدم ذكر هذه المواقع أمام البرلمان، إضافة إلى الاستفسار عن RAF ديغبي وRAF وايتون وJEWCS.
غير أن الوزارة رفضت التعليق، واكتفت باقتراح تقديم طلب بموجب قانون حرية المعلومات.
المصدر: declassifieduk
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
