العرب في بريطانيا | جدول قطارات جديد يدخل حيز التنفيذ في بريطانيا م...

1447 شعبان 9 | 28 يناير 2026

جدول قطارات جديد يدخل حيز التنفيذ في بريطانيا منتصف ديسمبر 2025

تغييرات واسعة في مواصلات لندن عام 2026 وتأثير مباشر على السائقين والركاب
محمد سعد December 13, 2025

بعد سنوات من الاستثمارات وأعمال الهندسة المكلفة، تدخل شبكة السكك الحديدية في بريطانيا اختبارًا حاسمًا مع بدء تطبيق جدول قطارات جديد ابتداء من الرابع عشر من كانون الأول/ديسمبر. وبينما تعد الحكومة وشركات التشغيل برحلات أسرع وخدمات أكثر انتظامًا، لا تزال ذكرى فوضى جداول عام 2018 تلقي بظلالها الثقيلة على ثقة الركاب.

تغييرات واسعة على الخط الساحلي الشرقي

جدول قطارات جديد يدخل حيز التنفيذ في بريطانيا منتصف ديسمبر 2025
تغييرات كبيرة في جدول وسعة القطارات

يشهد الخط الساحلي الشرقي، الذي يربط لندن بشمال إنجلترا واسكتلندا، أكبر التغييرات وأكثرها طموحًا. إذ تعِد شركة إل إن إي آر (LNER)، المشغّل الرئيس للرحلات بين لندن واسكتلندا، بإضافة نحو 60 ألف مقعد أسبوعيًّا، وتقليص زمن أسرع رحلة من لندن إلى إدنبرة إلى ما يزيد قليلًا على أربع ساعات، وإلى ليدز إلى ما يزيد قليلًا على ساعتين.

كما سترتفع وتيرة القطارات المغادرة من محطة كينغز كروس إلى ستة قطارات في الساعة بدلًا من خمسة خلال معظم اليوم.

خدمات إضافية في الشمال والوسط

يشمل الجدول الجديد زيادة عدد رحلات ترانسبينين إكسبريس (TransPennine Express)، وهي شركة تشغيل قطارات تربط مدن شمال إنجلترا بخدمات سريعة بين الشرق والغرب، خصوصًا شمال نيوكاسل.

كما تتعزز خدمات إيست ميدلاندز بين نوتنغهام ولينكولن، وتطلق شركة نورذرن (Northern) خدمة سريعة جديدة كل ساعة بين ليدز وشيفيلد، مع إضافة مزيد من القطارات المنطلقة من ميدلسبره. وفي جنوب الخط، تُجري شركتا غريتر أنغليا (Greater Anglia) وثيمزلينك (Thameslink) تعديلات على المسارات وزيادة في عدد المقاعد.

استثمارات ضخمة… وتأخير في التنفيذ

شهد الخط الساحلي الشرقي استثمارات تجاوزت 4 مليارات باوند خلال العقد الماضي في البنية التحتية والقطارات. وكانت وزارة الخزانة تتوقع نتائج أسرع، إذ كان من المخطط تطبيق الجدول الجديد للمرة الأولى عام 2021، قبل أن يعرقل وباء كورونا تلك الخطط.

ولا حقًا تقرر إطلاق التحديث الكامل في عام 2024، لكن مخاوف تتعلق بالجاهزية دفعت إلى تأجيله عامًا إضافيًّا.

شبح فوضى 2018

جدول قطارات جديد يدخل حيز التنفيذ في بريطانيا منتصف ديسمبر 2025
شهدت تغييرات مماثلة في جدول القطارات فوضى عارمة في 2018

تتغير جداول القطارات عادة كل ستة أشهر، لكن يَندُر أن تكون التغييرات بهذا الحجم. ولا تزال شبكة السكك الحديدية تعاني من آثار كارثية تعود إلى أيار/مايو 2018، حين أُدخل جدول واسع النطاق دون استعداد كافٍ.

آنذاك، أدت تأخيرات في أعمال السكك شمال البلاد إلى إعادة رسم الجداول على عجل قبل أسابيع فقط من التنفيذ، فيما اعترفت شركات التشغيل لاحقًا بأنها لم تدرّب عددًا كافيًا من السائقين لتشغيل الخدمات الجديدة.

شهادات من قلب الأزمة السابقة

يتذكر الكاتب المتخصص في شؤون السكك الحديدية، توني مايلز، لقاءه بالرئيس التنفيذي السابق لشركة نتورك ريل (Network Rail)، مارك كارن، قبيل تطبيق جدول 2018.

ويقول مايلز: إن كارن لم يكن قلقًا، وأكد له أن “كل شيء سيعمل بشكل مثالي في يوم جيد”، لكنه عندما تحدث إلى مخططي الجداول وجد أنهم “لا يملكون سجلات تعود بعيدًا بما يكفي لتذكر آخر يوم سار فيه كل شيء على ما يرام”.

هل الظروف مختلفة هذه المرة؟

تأتي التغييرات الجديدة في وقت تعاني فيه دقة المواعيد من تذبذب في عدة مناطق. وفي واقعة لافتة، تبيّن أن أحد قطارات الذروة بين مانشستر ولندن كان مخططًا لتسييره ضمن الجدول الجديد كقطار “فارغ” دون ركاب؛ للحفاظ على تماسك الجدول التشغيلي فقط، قبل أن تتراجع الشركة عن القرار عقب موجة انتقادات.

كما أن دخول مشغّلين جدد بنظام الوصول المفتوح إلى الشبكة، مثل خدمة لومو (Lumo)، وهي خدمة تعمل خارج العقود الحكومية التقليدية وتشغّل رحلات تجارية مباشرة بين لندن ومدن في اسكتلندا، يزيد من تعقيد إدارة الجداول. وقد دفع ذلك هيئة تنظيم السكك إلى المطالبة بهوامش أمان تقلل من تداعيات أي خلل محتمل.

ثقة حذرة داخل القطاع

يرى بعض العاملين في القطاع أن الجدول الجديد يقوم على افتراضات متفائلة بشأن الأداء، لكن القلق الحالي يعود، في نظرهم، إلى الصدمة النفسية المتبقية من إخفاق 2018 أكثر من وجود مؤشرات خطر حقيقية.

ضغط سياسي لإظهار نتائج

مقابلة مع اللورد بيتر هيندي يتحدث فيها عن إصلاح نظام السكك الحديدية (Peter Hendy)
مقابلة مع وزير شؤون السكك الحديدية، اللورد بيتر هيندي، يتحدث فيها عن إصلاح نظام السكك الحديدية (Peter Hendy)- (يوتيوب)

وقّع وزير شؤون السكك الحديدية، بيتر هيندي، على الجدول الجديد، مؤكدًا أن الوقت قد حان لجني ثمار الاستثمارات، في ظل إنفاق ضخم على مشروعات لم تحقق عوائد واضحة، مثل الخط الفائق السرعة إتش إس 2 (HS2)، وتشكيك وزارة الخزانة في جدوى مشاريع أخرى.

وقال هيندي: إن استثمار 4 مليارات باوند “كان يستهدف تحسين مستوى الخدمة، ودعم النمو الاقتصادي، وتعزيز الربط بين الوظائف والمنازل”، مشيرًا إلى أن سنوات من التنسيق داخل القطاع سبقت الاتفاق النهائي على الجدول.

بنية تحتية مهّدت للتغيير

شملت الأعمال الكبرى التي مكنت تطبيق الجدول الجديد، على مدار عقد كامل، إعادة تصميم المسارات في محطة كينغز كروس، وإعادة فتح نفق مهجور لتخفيف الازدحام، وبناء نفق سفلي في ويرينغتون بمقاطعة كامبريدجشير لمرور قطارات الشحن دون تقاطع مع الخط الرئيس، إضافة إلى إنشاء أرصفة جديدة في محطتي ستيفنيج ودونكاستر لتسريع حركة القطارات.

اختبار ثقة قبل اختبار تشغيل

تشير منصة العرب في بريطانيا (AUK) إلى أن تطبيق جدول القطارات في بريطانيا بهذا الحجم يمثل اختبارًا مزدوجًا: تقنيًّا لقدرة الشبكة على استيعاب خدمات أكثر كثافة، وسياسيًّا لمدى قدرة الحكومة على إقناع الركاب بأن الاستثمارات الضخمة تُترجم إلى تحسّن ملموس في حياتهم اليومية. وبينما تبدو التحضيرات هذه المرة أكثر حذرًا، تبقى الأسابيع الأولى من التنفيذ المعيار الحقيقي للحكم على نجاح التجربة.في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول الضغوط التي يفرضها السرطان على أنظمة الصحة العامة، اختار الملك تشارلز توجيه رسالة شخصية ذات بعد عام، مستندًا إلى تجربته الخاصة مع المرض. ولا تقتصر الرسالة على طمأنة الرأي العام بشأن وضعه الصحي، بل تتجاوز ذلك إلى دعوة مباشرة لإعادة النظر في ثقافة الفحص المبكر داخل المجتمع البريطاني.

المصدر: الغارديان


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة