تقرير: تنمّر وتحرش داخل مستشفى بريطاني غارق بالفضائح
كشف تقرير مُسرّب أن ثقافة من التنمّر والتحرّش والتمييز العنصري سُمح لها بالترسّخ داخل مستشفى بلاكبول فيكتوريا في إنجلترا، وهو أحد أكثر المستشفيات البريطانية ارتباطًا بفضائح متتالية خلال السنوات الأخيرة. وأفاد التقرير، الذي أعدّته الكلية الملكية للأطباء (RCP)، بأن هذه الإخفاقات لم تكن إدارية فحسب، بل امتد أثرها إلى سلامة المرضى وجودة الرعاية داخل المستشفى.
تأخير نشر النتائج داخل الهيئة يثير المخاوف

وبحسب ما ورد، سُلّم التقرير إلى قيادة هيئة مستشفيات بلاكبول التعليمية التابعة لهيئة الصحة الوطنية (NHS) في يناير/كانون الثاني، لكن نتائجه لم تُوزّع على نطاق واسع بين الموظفين إلا بعد نحو 10 أشهر. وأثار هذا التأخير تساؤلات حول قدرة العاملين على اتخاذ إجراءات سريعة لتنفيذ 19 توصية تضمنها التقرير، في وقتٍ كانت فيه مشكلات السلامة والبيئة المهنية تتطلب تدخّلًا عاجلًا.
وأبلغ موظفون فريق التحقيق بأن أحمال العمل الثقيلة كانت تُسند إلى أطباء أقل خبرة، ما أدى إلى إرهاقهم نفسيًا وبدنيًا أثناء التعامل مع المرضى. ووصفوا بيئة عمل تُشجّع على “إبقاء الرأس منخفضًا” حيث لا تُؤخذ الشكاوى والمخاوف بجدية كافية. ونقل التقرير عن استشاريين قولهم إن المشكلة تتجاوز حوادث فردية، لتصل إلى تنمّر وتحّرش وتمييز عنصري بشكل منهجي بين العاملين.
تحقيقات متزامنة واتهامات بتأثيرات مباشرة على سلامة المرضى
ويأتي هذا التقرير في ظل استمرار التحقيقات في قضايا أخرى مرتبطة بالمستشفى، من بينها تحقيق حول وحدة الولادة، إضافة إلى تحقيق للشرطة يُعرف باسم عملية برمودا (Operation Bermuda) يبحث في ما إذا كانت إخفاقات مؤسسية قد أسهمت في وفاة مرضى سكتة دماغية أو في إساءة معاملتهم أو إهمالهم.
وزار فريق الكلية الملكية للأطباء المستشفى في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وأجرى مقابلات مع كوادر طبية تحدثت عن “تحديات كبيرة” أبرزها أزمات ممتدة في التوظيف والاحتفاظ بالكوادر في مختلف الأقسام. وأشار التقرير إلى أن نقص الكوادر لم يكن مجرد مشكلة تشغيلية، بل كان يهدد سلامة المرضى بصورة مباشرة.
ولفت التقرير إلى أن المشكلات الثقافية—وخاصة التنمّر والتحرش—كانت تؤثر بشكل أكبر على الأطباء الدوليين خريجي الخارج، في دلالة على وجود اختلالات مرتبطة بالاندماج المهني والحماية المؤسسية لفئات بعينها.
قيادة غير مستقرة… وخسارة «الذاكرة المؤسسية»

وسجل التقرير أن تغيّر القيادات المتكرر ساهم في ضعف المساءلة وغياب الاستمرارية، موضحًا أن الهيئة تعاقب عليها خمسة رؤساء تنفيذيين منذ عام 2018. ووفق التقرير، أدى ذلك إلى تراجع “الذاكرة المؤسسية” وإلى صعوبة تثبيت سياسات طويلة المدى لمعالجة المشكلات البنيوية.
ونقل التقرير شكاوى بشأن ضغط العمل في الرعاية الحادة ليلاً الذي وُصف بأنه “مُربك/طاغٍ”، وبشأن نقص الكوادر في عطلات نهاية الأسبوع بما يجعل من “الصعب جدًا” مراجعة المرضى ذوي الحالات الحرجة. كما أشار إلى أن نقص التمويل والموارد انعكس على إدارة الأمراض المزمنة وخدمات باركنسون، إضافة إلى مخاوف حول ضعف الإشراف والتدريب داخل المستشفى.
وأفاد التقرير بأن نقص التوظيف كان حادًا إلى حد أن الأطباء المقيمين (الذين كانوا يُعرفون سابقًا بالأطباء المبتدئين) تحملوا ضغطًا نفسيًا كبيرًا نتيجة رعاية أشد المرضى خطورة في ظل غياب الاستشاريين في أوقات حاسمة.
خلفية فضائح: اعتقالات وأحكام سجن خلال عامين
ويضع التقرير هذه النتائج ضمن سياق أوسع من القضايا التي طالت المستشفى في السنوات الماضية. فقد شهد المستشفى حوادث انتهت إلى اعتقالات متعددة وصدور أحكام بسجن ستة من العاملين خلال العامين الماضيين.
ومن أبرز الحالات التي أُشير إليها في السياق العام:
- سجن ممرضتين بتهمة سرقة أدوية وتهدئة المرضى دون حق بهدف جعل المناوبات “أسهل”.
- سجن جرّاح القلب الأبرز في الهيئة بعد إدانته بالاعتداء الجنسي على خمس زميلات.
- وفي أكتوبر/تشرين الأول، خلص الطبيب الشرعي (Coroner) إلى أن مريضة مُسنّة تعرضت لاعتداء جنسي وقُتلت بطريقة غير قانونية وهي على سريرها، قبل أن ينتهي تحقيق في جريمة قتل دون تحديد مشتبه به.
كما تعود بدايات الأزمة الممتدة—وفق ما ورد—إلى عام 2018 عندما أبلغت ممرضة متدربة عن سلوكيات داخل جناح السكتة الدماغية، ما أسفر لاحقًا عن اعتقالات على خلفية تهدئة غير ملائمة للمرضى وسرقة أدوية.
اتهامات BMA وتحرك حكومي… وNHS England تراقب

واتهمت الجمعية الطبية البريطانية (BMA) الهيئة بأنها لم تفعل ما يكفي لمواجهة “ثقافة سامة من الخوف”، وأنها أخفقت في إجراء تغييرات لازمة لتحسين ظروف الأطباء. كما وصف وِيس ستريتنج، وزير الصحة، الإخفاقات الأخيرة بأنها “مُشينة”.
وأُحيلت الهيئة إلى برنامج دعم التعافي التابع لـNHS، وهو برنامج دعم مكثف للمؤسسات المصنفة في “حالة حرجة”، بعدما حلّ محل برنامج “الإجراءات الخاصة”. وفي الوقت نفسه، خضع المستشفى—بحسب ما ورد—إلى تفتيش مفاجئ غير معلن من هيئة جودة الرعاية (Care Quality Commission – CQC) خلال الأسبوع الماضي.
وترى منصة العرب في بريطانيا (AUK) أن ما يكشفه التقرير يُعيد التأكيد على أن سلامة المرضى لا تنفصل عن سلامة بيئة العمل داخل المؤسسات الصحية. فالتنمّر والتحرش والتمييز، حين تُترك دون مواجهة شفافة، تتحول من سلوكيات فردية إلى ثقافة مؤسسية تُقوّض الإبلاغ عن الأخطاء وتضعف المتابعة وتزيد الإجهاد على الطواقم، بما ينعكس مباشرة على جودة الرعاية.
المصدر: الغارديان
إقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
