العرب في بريطانيا | عصابات "تحطيم الواجهات" تضرب لندن: سر...

1447 رمضان 6 | 23 فبراير 2026

عصابات “تحطيم الواجهات” تضرب لندن: سرقات بمليارات الباوندات تستهدف الساعات الفاخرة والذهب

عصابات "تحطيم الواجهات" تضرب لندن: سرقات بمليارات الباوندات تستهدف الساعات الفاخرة والذهب
محمد سعد February 23, 2026
Listen to the article
0:00 / 0:00
Powered by Moknah.io

تشهد لندن تصاعدًا لافتًا في عمليات السرقات المعروفة بأسلوب “تحطيم الواجهات”، حيث تستهدف العصابات متاجر المجوهرات والساعات الفاخرة في وضح النهار، مستفيدة من ارتفاع أسعار الذهب والفضة وازدهار سوق إعادة بيع السلع الفاخرة خارج المملكة المتحدة، ولا سيما في دبي.

ثماني عمليات خلال ثلاثة أشهر

في أحد أحياء ريتشْموند الراقية، حطّم رجلان واجهة متجر عائلي للمجوهرات باستخدام مطرقة ثقيلة، واستوليا خلال أقل من دقيقة على كميات من الذهب والفضة المعروضة، قبل أن يلوذا بالفرار. وكان الهجوم واحدًا من سلسلة عمليات مماثلة شهدتها العاصمة خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

بين تشرين الثاني/نوفمبر وشباط/فبراير، سُجلت ثماني عمليات من هذا النوع في لندن. ففي شارع سلون بمنطقة تشيلسي، اقتُحمت واجهتا متجرين فاخرين باستخدام مركبات خلال شهر واحد، وعلى مقربة منهما تعرّض متجر ساعات رولكس للنهب في يناير.

وفي بوند ستريت، استُهدف متجر لعلامة أزياء عالمية ليلًا، وسُرقت حقائب تصل قيمة الواحدة منها إلى 30 ألف باوند. كما اقتُحم متجر مجوهرات في هاتون جاردن في وقت مبكر من المساء، حيث استولى ثلاثة رجال مسلحين بسكاكين على ساعات باهظة الثمن وخاتم مرتفع القيمة.

الذهب عند مستوى قياسي

Police and forensic officers at the Saint Laurent store on Bond Street following a theft.
واجهة أحد المحلات بشارع أولد بوند-لندن- بعد سرقتها

يرى محققون في وحدة الجرائم عالية القيمة بشرطة العاصمة أن ارتفاع أسعار المعادن الثمينة كان عاملًا رئيسيًا في زيادة هذه الجرائم.

في نهاية يناير، سجل الذهب مستوى قياسيًا بلغ 4,074 باوند للأونصة، قبل أن يتراجع إلى 3,730 باوند، لكنه لا يزال أعلى بنحو 59% مقارنة بالعام الماضي. أما الفضة فارتفعت بنسبة 123% خلال عام واحد.

وأوضح أحد المحققين أن الذهب “سلعة سهلة التصريف، يمكن صهرها وبيعها بسرعة”، ما يجعله هدفًا مغريًا للعصابات.

تضاعف الخسائر في 2026

في عام 2025، سُجلت 22 عملية سطو على متاجر مجوهرات في أنحاء البلاد، ست منها مسلحة، بقيمة مسروقات بلغت نحو 500 ألف باوند.

لكن خلال الأسابيع الستة الأولى فقط من عام 2026، تم تسجيل 13 عملية — سبع منها مسلحة — بقيمة مسروقات وصلت إلى مليوني باوند، في لندن وغرب يوركشاير وويست ميدلاندز وإسكس.

سوق الساعات… ودور دبي

إلى جانب الذهب، يشكل سوق الساعات الفاخرة المستعملة دافعًا أساسيًا. ويؤكد محققون أن كثيرًا من الساعات المسروقة تُنقل إلى خارج بريطانيا، حيث يقل مستوى التدقيق على مصدرها، وتشكل دبي وألمانيا وجهتين بارزتين لإعادة البيع.

في إحدى القضايا، تتبع خبير مختص ساعة فاخرة بقيمة 80 ألف باوند سُرقت من منزل في شمال إنجلترا، وظهرت لاحقًا في دبي. ووفق التحقيق، اشتراها مواطن إسرائيلي مقيم هناك من بائع صيني باستخدام عملات رقمية.

ويشير مختصون إلى أن الساعات التي تتراوح قيمتها بين 20 و50 ألف باوند قد تبقى داخل بريطانيا، بينما تُنقل الساعات التي تتجاوز قيمتها 100 ألف باوند سريعًا إلى أوروبا الشرقية أو بروكسل، قبل أن تجد طريقها إلى أسواق في الشرق الأوسط أو شرق آسيا.

فجوة في الاسترداد

سُجل العام الماضي فقدان أو سرقة نحو 10 آلاف ساعة عالميًا، أكثر من نصفها من ماركة رولكس.

وتم استرداد 984 ساعة مسروقة من المملكة المتحدة، 22% منها خارج البلاد. وسجلت الولايات المتحدة وألمانيا أعلى معدلات استرجاع، بينما لم يُسترد من الإمارات سوى ساعتين فقط.

استجابة أمنية

Police car parked in front of the Loro Piana store on Sloane Street following an alleged smash and grab attempt.
تنفذ الشرطة عمليات مداهمة للحد من ظاهرة سرقة واجهات المحلات.

نفذت الشرطة عملية مداهمة ليلية شارك فيها 70 ضابطًا، أسفرت عن اعتقال ثلاثة مشتبه بهم في سرقة ساعات بقيمة 537 ألف باوند من متجر في نايتسبريدج.

وحتى الآن:

– وُجّهت اتهامات لأربعة أشخاص في إحدى قضايا السطو.
– وثلاثة في قضية متجر الساعات الفاخرة.
– وشخص واحد في عملية أخرى.
ولا تزال التحقيقات جارية في عدة حوادث.
وتحث الشرطة المتاجر على تركيب أنظمة “الضباب الأمني” التي تقلل الرؤية فور اكتشاف الاقتحام، مؤكدة أن استهداف المتاجر خلال ساعات العمل أصبح أسلوبًا مفضلًا للعصابات، نظرًا لسهولة الوصول إلى المعروضات مقارنة بفترات الإغلاق الليلي.
في ظل هذه الأرقام، يبدو أن استهداف المتاجر الفاخرة لم يعد حوادث متفرقة، بل نمطًا إجراميًا يرتبط مباشرة بتقلبات الأسواق العالمية وسهولة إعادة بيع المسروقات خارج البلاد.

المصدر: التايمز


اقرأ أيضاً

اترك تعليقا