تحذير من حرب مفتوحة وإغلاق مضيق هرمز
قال البروفيسور أنتوني غليز، من جامعة باكنغهام، إن أي ضربات انتقامية إيرانية واسعة ضد قواعد أمريكية في المنطقة قد تفضي إلى «حرب شاملة»، وتعرّض النظام الإيراني لخطر التدمير.
وأضاف أن أحد أخطر السيناريوهات يتمثّل في احتمال إقدام الحرس الثوري الإيراني على إغلاق مضيق هرمز، الممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية. واعتبر أن هذه الخطوة، إن حدثت، ستكون لها تداعيات مباشرة على أسعار الطاقة والأسواق المالية حول العالم.
وحذّر خبراء بالفعل من أن قفزة حادة في أسعار النفط قد تدفع سعر الوقود في بريطانيا إلى نحو 2 باوند للتر، مع تأثيرات أوسع على التضخم وتكاليف المعيشة.
ضربات متبادلة وتصعيد سريع

العدوان الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل استهدف مواقع عدة داخل إيران، بينها مناطق قريبة من العاصمة طهران، ومدن كبرى مثل أصفهان وشيراز وتبريز، وفق تقارير إعلامية إيرانية.
وفي المقابل، أعلنت إيران أن المرحلة الأولى من ردّها — تحت اسم «الوعد الصادق 4» — شملت استهداف مقر الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين، وقواعد أمريكية في قطر والإمارات، إضافة إلى أهداف عسكرية في إسرائيل. كما أفادت تقارير برصد دخان فوق قاعدة أمريكية قرب أربيل، في شمال العراق.
وبرّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجوم باتهام إيران بمواصلة تطوير برنامجها النووي، والسعي لامتلاك صواريخ قادرة على بلوغ الأراضي الأمريكية.
هل تنزلق المنطقة إلى سيناريو العراق؟
أبدى البروفيسور غليز مخاوف من أن يتدهور الوضع سريعًا إلى «حرب أخرى شبيهة بحرب العراق عام 2003»، معتبرًا أن ما يجري قد يتحول إلى صراع واسع لا يمكن احتواؤه بسهولة.
وأشار إلى أن ترامب كان ينتقد سابقًا حرب العراق التي شنّها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، ما يثير تساؤلات حول حساباته هذه المرة.
كما رجّح أن يكون التنسيق بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد تم خلال زيارة الأخير إلى واشنطن قبل أسبوعين، مع ربط التحرك العسكري بفشل المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني.
رسائل مباشرة للشعب الإيراني

في خطاب مصوّر عقب الهجوم، دعا ترامب الإيرانيين إلى «تولي زمام الحكم» بعد انتهاء العمليات، قائلًا إن الفرصة قد لا تتكرر «لأجيال». وكرّر نتنياهو رسالة مشابهة، متحدثًا عن «تهيئة الظروف» ليتحكم الإيرانيون في مصيرهم.
غير أن غليز اعتبر أن المؤسسة الحاكمة في طهران وأنصارها لن يتقبلوا هذه الرسائل، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني «مستعد لاستخدام أقصى درجات القوة للحفاظ على بقائه».
موقف بريطاني حذر
في لندن، عقد رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعًا طارئًا للجنة «كوبرا» الحكومية لمتابعة التطورات. وأكدت الحكومة البريطانية أنها لم تشارك في الضربات، وأنها لا ترغب في «تصعيد إضافي نحو نزاع إقليمي أوسع»، مع تجديد دعمها لحل تفاوضي بشأن الملف النووي الإيراني.
أبعاد دولية: روسيا والصين في المعادلة
وصفت وزارة الخارجية الروسية الهجوم بأنه «عدوان مسلح مخطط له مسبقًا وغير مبرر» ضد دولة ذات سيادة، مطالِبة بوقف فوري للعمليات العسكرية. وتُعدّ روسيا والصين من أبرز حلفاء طهران.
ويرى غليز أن موسكو تراقب التطورات بقلق، إذ إن إيران تُعد شريكًا عسكريًا مهمًا لها. أما بكين، فمن المرجّح — بحسب تقديره — أن تضغط لاحتواء التصعيد، تفاديًا لاضطراب أوسع في أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
كيف قد يتأثر البريطانيون؟
لا يقتصر الخطر بالنسبة لبريطانيا على ارتفاع أسعار الوقود فقط، بل يشمل أيضًا:
• ضغوطًا إضافية على الاقتصاد في ظل هشاشة النمو.
• اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد العالمية.
• مخاطر أمنية متزايدة في حال اتساع رقعة الصراع.
• انعكاسات على أسواق المال وثقة المستثمرين.
في ظل هذا المشهد، تبدو بريطانيا — رغم عدم مشاركتها المباشرة في العدوان — معرّضة لتداعيات اقتصادية وأمنية قد تتجاوز حدود المنطقة، إذا ما انزلقت المواجهة إلى حرب مفتوحة يصعب احتواؤها.
