العرب في بريطانيا | تسريح آلاف من موظفي القطاع الطبي NHS بعد اتفاق ...

1447 رمضان 15 | 04 مارس 2026

تسريح آلاف من موظفي القطاع الطبي NHS بعد اتفاق تمويلي جديد

الآلاف ينتظرون فحوصات أساسية… وتوقعات بتأجيلات تمتد حتى 2027
خلود العيط November 13, 2025

تستعد هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) لتنفيذ أكبر موجة تسريحات منذ سنوات، تشمل آلاف الموظفين الإداريين والمديرين في مختلف أنحاء إنجلترا، بعد التوصل إلى اتفاق تمويلي جديد مع وزارة الخزانة يسمح للقطاع الصحي بتجاوز ميزانيته مؤقتًا لسداد تكاليف التعويضات البالغة نحو مليار باوند.

الاتفاق، الذي جاء بعد أسابيع من المفاوضات، يمهد الطريق أمام خطة حكومية أُعلنت مطلع العام الجاري لإلغاء نحو 18 ألف وظيفة إدارية وإدارية عليا، في إطار ما تصفه الحكومة بـ”إصلاحات ضرورية” تستهدف خفض البيروقراطية وإعادة توجيه الموارد إلى الخدمات الصحية في الخطوط الأمامية.

خفض البيروقراطية وإعادة دمج هيئة NHS

NHS

وبموجب الإصلاحات الجديدة، ستُدمَج هيئة (NHS England) داخل وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية خلال عامين، ثم تُخفض أعداد الموظفين في مجالس الرعاية الصحية المحلية (ICBs) -المسؤولة عن تخطيط الخدمات الصحية في الأقاليم- بنسبة تصل إلى 50 في المئة.

وتقول الحكومة: إن هذه الخطوة ستؤدي إلى توفير مليار باوند سنويًّا بنهاية الدورة البرلمانية الحالية، وهو ما يعادل تمويل أكثر من 116 ألف عملية جراحية إضافية في مفاصل الورك والركبة.

وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ دافع عن القرار، قائلًا في مقابلة مع (BBC): إن المرضى والعاملين في القطاع الصحي اشتكوا من “تضخم الجهاز الإداري وتعدد طبقات البيروقراطية”، مؤكدًا أن الحكومة “تضع الآن المرضى على رأس أولوياتها”.

وأضاف: إن الهدف من هذه الخطوة هو “توجيه الإنفاق إلى الخطوط الأمامية وتقليل الهدر الإداري”، متعهدًا بأن “كل باوند من أموال دافعي الضرائب سيُنفق بحكمة لتحسين جودة الرعاية”.

وفي خطاب مرتقب أمام مديري هيئة الخدمات الصحية في مانشستر، من المتوقع أن يعلن ستريتينغ أن بريطانيا “تدخل مرحلة إعادة بناء حقيقية لـNHS”، قائلًا: “لن يحدث التغيير بين ليلة وضحاها، لكننا بدأنا طريق الإصلاح الطويل المدى لضمان بقاء الخدمات الصحية متاحة للجميع عندما يحتاجونها”.

جدل بشأن مصير الموظفين

من جانب آخر، أثار القرار موجة قلق بين الموظفين والنقابات، إذ وصف دانييل إلكيلز، المدير التنفيذي لمؤسسة (NHS Providers)، التسويات الجديدة بأنها “خطوة عملية تتيح تنفيذ خطة التسريح المقررة”، لكنه نبّه إلى أهمية “مراعاة أوضاع آلاف الموظفين الذين كرّسوا حياتهم لخدمة النظام الصحي ويواجهون الآن مستقبلًا غامضًا”.

أما باتريشيا ماركويز من الكلية الملكية للتمريض، فاعتبرت أن “الاعتماد على تسريح آلاف الخبراء لتمويل الاستثمار في الخدمات الأمامية هو اقتصاد زائف”، مضيفة أن “الممرضين المتخصصين لا يديرون برامج الصحة العامة فقط، بل يربطون بين خدمات (NHS) والرعاية الاجتماعية، ومن الخطأ اختزالهم في كونهم مجرد إداريين”.

يُشار إلى أن هيئة (NHS England) أُسِّست عام 2012 ضمن إصلاحات أطلقها وزير الصحة المحافظ السابق أندرو لانسلي بهدف تحرير النظام الصحي من التدخل السياسي المباشر.

لكن خلفه جيريمي هنت وصف الهيئة لاحقًا بأنها “وحش بيروقراطي يخنق الابتكار”، مشيرًا إلى أن بعض الإدارات كانت تضطر لتعبئة أكثر من 250 نموذجًا شهريًّا لإرضاء متطلبات كل من الوزارة والهيئة.

وتقول الحكومة الحالية: إن إعادة دمج الهيئة في الوزارة خطوة ضرورية لإعادة السيطرة السياسية والمساءلة الديمقراطية لإدارة القطاع الصحي، غير أن منتقدين يرون أن العملية قد تزيد من الفوضى الإدارية وتضعف الاستقرار داخل أكبر مؤسسة خدمية في البلاد.

يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها رهان سياسي كبير لحكومة العمال التي كانت قد انتقدت سابقًا الحكومات المحافظة لتلاعبها بهياكل (NHS)، لكنها الآن تمضي في إعادة هيكلة أوسع نطاقًا.

ويحذر خبراء من أن التغييرات قد تُحدث اضطرابات مؤقتة في تقديم الخدمات، ولا سيما أن (NHS England) تشرف على العمليات اليومية، والخدمات المتخصصة، والتدريب، والابتكار الرقمي.

ومع أن الحكومة تصف الاتفاق الجديد بأنه تحرك واقعي لإعادة توجيه الموارد نحو رعاية المرضى، فإن كثيرين يرون فيه خطوة محفوفة بالمخاطر قد تترك أثرًا طويل المدى على الاستقرار المهني داخل القطاع الصحي.

فبين خفض التكاليف وإصلاح البيروقراطية، تقف الكوادر الطبية والإدارية على خط التماس بين الحاجة إلى الكفاءة والحفاظ على الخبرة.

وفي نهاية المطاف، ستُقاس نجاحات هذه الإصلاحات لا بعدد المليارات التي وفرتها الحكومة، بل بقدرة النظام الصحي على الاستمرار في خدمة المجتمع بذات الروح التي جعلت من (NHS) رمزًا للثقة والعدالة الصحية في بريطانيا.

المصدر: بي بي سي


اقرأ أيضًا:

اترك تعليقا