المصرية المسلمة ليلى كانينغهام: لندن ليست مدينة مسلمة وأريد إبراز المسيحية
أطلقت ليلى كانينغهام، المرشحة الجديدة عن حزب “ريفورم يو كيه” اليميني المتطرف لمنصب عمدة لندن عام 2028، سلسلة مواقف مثيرة للجدل حول هوية العاصمة البريطانية، مؤكدة أن “لندن ليست مدينة مسلمة”، ومعلنة رغبتها في “إبراز الثقافة المسيحية واليهودية والمسيحية البريطانية” في الفضاء العام، وذلك في مقابلة مطوّلة مع صحيفة إيفنينغ ستاندرد.
وجاءت تصريحات كانينغهام، وهي بريطانية من أصول مصرية ومسلمة الديانة، في سياق حديثها عن رؤيتها لما تسميه “الثقافة المدنية” للمدينة، حيث انتقدت إقامة فعاليات دينية إسلامية في ساحات مركزية مثل ميدان ترافلغار، معتبرة أن الاحتفالات الدينية “يجب أن تبقى في الإطار الخاص”، بينما ينبغي أن تعكس المساحات العامة “الثقافة البريطانية”.
وقالت كانينغهام في المقابلة:
“لا أعتقد أن لندن مدينة مسلمة، وأود أن أرى الثقافة اليهودية-المسيحية والثقافة البريطانية حاضرة بشكل أكبر”، مضيفة أنها لا تصوم رمضان ولا تمارس الشعائر الدينية بانتظام، لكنها تحتفل بعيد الفطر مع عائلتها في المنزل.
مرشحة ريفورم وخطاب الهوية
وكان حزب ريفورم قد أعلن، الأسبوع الماضي، اختيار ليلى كانينغهام مرشحة رسمية له في انتخابات عمدة لندن المقبلة، في خطوة تهدف إلى تعزيز حضور الحزب في العاصمة، بعد تحسّن موقعه في استطلاعات الرأي واتساع قاعدته البرلمانية. ويقود الحزب حاليًا نايجل فاراج، الذي يسعى إلى تقديم ريفورم كقوة سياسية “أكثر جدية وتنظيمًا” مقارنة بسنواته السابقة.
ورغم تصريحاتها المثيرة للجدل، تحرص كانينغهام في المقابلة على نفي الاتهامات المتكررة الموجّهة إلى حزب فاراج بالعنصرية، مؤكدة: “لن أكون يومًا جزءًا من حزب عنصري”.
وتستند في هذا النفي إلى خلفيتها العائلية بوصفها ابنة مهاجرين من الجيل الأول، مقدّمة هويتها الشخصية كدليل مضاد على هذه الاتهامات. ويعكس هذا الخطاب تكتيكًا سياسيًا شائعًا داخل أحزاب اليمين الشعبوي، يقوم على إبراز وجوه غير بيضاء أو من خلفيات مهاجرة في مواقع متقدمة، بوصفها درعًا وقائيًا في مواجهة تهم العنصرية، من دون أن يغيّر ذلك بالضرورة من طبيعة الخطاب أو السياسات المطروحة.
هذا وقد أثار اختيارها مرشحة عن الحزب أثار في الوقت نفسه انتقادات من أطراف يمينية متطرفة على منصة “إكس”، حيث هاجمها بعضهم بسبب أصولها ودينها، ووصلت الانتقادات إلى حد المطالبة بترحيلها، رغم ولادتها في لندن.
الأمن والجريمة: “ليست مسألة انطباع”

في ملف الأمن، اعتمدت كانينغهام خطابًا حادًا تجاه أداء بلدية لندن الحالية بقيادة العمدة صادق خان، معتبرة أن العاصمة تعيش حالة “انفلات أمني”. وقالت ردًا على سؤال حول ما إذا كان الخوف من الجريمة مجرد “تصوّر”:
“هذا ليس تصوّرًا كما يحب بعض الصحافيين تسميته، بل هو الحقيقة”.
ورغم إشارة الصحيفة إلى بيانات رسمية تُظهر تراجع معدلات القتل وجرائم الطعن في لندن خلال السنوات الأخيرة، شددت كانينغهام على أن “الأمان لا يُقاس بعدد القتلى”، متحدثة عن “وباء اغتصاب” وارتفاع غير مسبوق في جرائم السرقة من المتاجر، بحسب وصفها.
كما دعت إلى تعزيز صلاحيات الشرطة، وزيادة استخدام سياسة “التوقيف والتفتيش”، وذهبت إلى حد المطالبة بمنح الشرطة حق تفتيش أي شخص يرتدي غطاءً للوجه، معتبرة أن “غياب الشرطة المرئية” هو جوهر المشكلة.
البيئة وULEZ: رفض قائم على القناعة الشخصية
وفي ملف البيئة، أعلنت كانينغهام معارضتها الصريحة لمنطقة الانبعاثات المنخفضة (ULEZ)، مشككة في تقارير بلدية لندن التي تشير إلى تحسن جودة الهواء بعد توسيع نطاقها. وقالت: “لا أعتقد أن جودة الهواء في لندن سيئة”، معتمدة في موقفها على ما وصفته بـ”الشعور العام”، وليس على البيانات الرسمية.
حملة مبكرة

ورغم أن انتخابات عمدة لندن لن تُجرى قبل عام 2028، أكدت كانينغهام أنها تنوي قضاء العامين المقبلين في جولات ميدانية داخل أحياء العاصمة، بهدف صياغة برنامج انتخابي “يكتبه سكان لندن أنفسهم”، بحسب تعبيرها.
وتعكس المقابلة توجّهًا واضحًا لدى مرشحة ريفورم نحو خطاب يرتكز على الهوية الثقافية، والأمن، والنظام العام، مع استخدام التجربة الشخصية والمواقف الرمزية كأدوات سياسية، في إطار حملة مبكرة تسعى إلى استثمار الجدل والاستقطاب بوصفهما رافعتين أساسيتين للحضور الإعلامي والتعبئة الانتخابية.
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
