العرب في بريطانيا | الغارديان: رواتب السود في البرلمان تقل ألفي باو...

1447 شعبان 28 | 16 فبراير 2026

الغارديان: رواتب السود في البرلمان تقل ألفي باوند عن نظرائهم

الغارديان: رواتب السود في البرلمان تقل ألفي باوند عن نظرائهم
صبا الشريف October 13, 2025

كشفت صحيفة الغارديان عن دراسةٍ جديدةٍ تشير إلى وجود فجوة أجور عنصرية وجندرية داخل أروقة البرلمان في بريطانيا، حيث يتقاضى الموظفون من أصول غير بيضاء في المتوسط 2000 باوند سنويًّا أقل من نظرائهم البيض الذين يشغلون وظائف مماثلة.

ويستند التقرير، الذي أعدّه اتحاد العاملين GMB والمقرر نشره الأربعاء المقبل، إلى بيانات جُمعت بعد الانتخابات العامة لعام 2024. وشملت العيّنة 174 حالة من موظفي مجلسي العموم واللوردات وافقوا على مشاركة معلوماتهم حول الأجور ومؤشرات المساواة.

فجوات أجور تعكس تمييزًا داخل البرلمان البريطاني

الغارديان: رواتب السود في البرلمان تقل ألفي باوند عن نظرائهم

تبيّن الدراسة أن الفجوات لا تقتصر على العرق، بل تمسُّ فئاتٍ أخرى؛ فـالنساء يتقاضين في المتوسط نحو 1000 باوند سنويًّا أقل من الرجال في مناصب مماثلة، بينما يحصل ذوو الإعاقة على رواتب أقل بنحو 646 باوند مقارنة بزملائهم القادرين بدنيًّا. ونقلت العيّنة عن عدد من الموظفين وصفهم لبيئة العمل بأنها “تتسم بهيمنة الطبقة الوسطى البيضاء”، ما يعكس ضعف التنوّع داخل المؤسسة.

ويؤكد التقرير أن الأشخاص الذين يجمعون بين أكثر من سمة محمية همَ الأكثر تضرّرًا؛ إذ تشير بيانات الاتحاد إلى أن النساء من أصول غير بيضاء يخسرن نحو 6000 باوند سنويًّا مقارنةً بالرجال البيض في نفس الأدوار. كما أظهرت النتائج أن المتحولون جنسيًّا وغير الثنائيين والعاملون من مجتمع الميم يواجهون بدورهم تمييزًا واضحًا في الأجور.

ولاحظ التقرير فارقًا بين أقسام العمل البرلماني؛ إذ إن العاملين في مكاتب النواب داخل الدوائر الانتخابية يتقاضون أجورًا أدنى من زملائهم في وستمنستر، على الرغم من أنهم غالبًا ما يتولّون مهامًا مباشرة مع المواطنين ويعملون في “الصفوف الأمامية” للخدمة البرلمانية. وتشير البيانات إلى أن الفجوة في الأجور تتسع مع مرور الوقت، ما يعني بطءًا في وتيرة الترقّي والتقدّم المهني لدى أصحاب السمات المحمية.

ضعف الرقابة وغياب الشفافية يعمّقان فجوة الأجور في البرلمان البريطاني

الغارديان: رواتب السود في البرلمان تقل ألفي باوند عن نظرائهم

ويُعزى جزء من الأزمة إلى غياب الشفافية المؤسسية: فالموظفون يُعيَّنون مباشرةً من قبل النواب أو أعضاء مجلس اللوردات، لا من خلال هيكل إداري مركزي، ما يجعل من الصعب رصد ونشر بيانات مفصّلة عن الأجور. وبالنظر إلى أن القوانين التي تلزم جهات العمل التي تضم أكثر من 250 موظفًا بنشر بيانات فجوة الأجور لا تنطبق عمليًّا على مكاتب النواب، فإن نطاق المعرفة الدقيقة بقي محدودًا. ولا يوجد حاليًّا التزام قانوني بنشر بيانات الأجور مبنيًا على العِرق أو الإعاقة، رغم أن الحكومة أعلنت عن نيتها إدخال مثل هذا الإجراء مستقبلًا.

ويتوقع أن يوصي اتحاد GMB بسلسلة من الإجراءات لمعالجة التمييز في الأجور، من بينها إلزام الجهات البرلمانية بنشر تقارير دورية عن فجوة الأجور واحتواء آليات رقابية تضمن عدالة أكبر في الترقيات والتعيينات. وأوضح الاتحاد أنّ بياناته لم تتضمن مقارنة بين أحزاب سياسية مختلفة، في سعيه لتقديم الدراسة بصيغة «غير حزبية».

ويكشف التقرير كذلك أن من بين الموظفين الذين أبدوا مخاوف بشأن الأجور أو التمييز، شعر فقط 17% أن شكاواهم عولجت بالشكل المناسب. وذكر الاتحاد أنه وجد أدلة على أن عددًا من النواب “لم يتخذوا حتى الحد الأدنى من الإجراءات” لمعالجة قضايا المساواة داخل مكاتبهم.

تمييز في البرلمان البريطاني مع موظفين أقل أجرًا بسبب الجنس والعرق والإعاقة

الغارديان: رواتب السود في البرلمان تقل ألفي باوند عن نظرائهم

وفي تعليقٍ على النتائج، وصف كارتِك ساوهني، الباحث البرلماني البارز ومسؤول شؤون العِرق في فرع اتحاد GMB داخل البرلمان، النتائج بأنها “صادمة ولا يمكن تبريرها”، وأضاف: “ينبغي أن يكون البرلمان نموذجًا للمساواة، لا مرآة لعدم المساواة. الموظفون الموهوبون والمجتهدون يُتركون خلف الركب بسبب جنسهم أو عرقهم أو إعاقتهم. نحن بحاجة إلى بيانات أدق، وأنظمة أكثر عدلًا، وإصلاحات هيكلية حقيقية لإنهاء هذا الظلم.”

من جانبها، قالت هولي ويليامسون، مسؤولة المساواة في الاتحاد داخل البرلمان: “هذا التقرير يؤكد ما نعرفه جميعًا مسبقًا: النساء، وغير البيض، وذوو الإعاقة يعملون بنفس القدر من الجهد، لكنهم يتقاضون رواتب أقل. المناصب الأكثر تطلبًا من الناحية العاطفية، وغالبًا ما يشغلها أصحاب السمات المحمية، هي الأقل أجرًا. على البرلمان أن يرتقي إلى مستوى المسؤولية.”

تكشف نتائج التقرير عن خلل بنيوي في منظومة العمل البرلماني، إذ يفترض أن تكون المؤسسة نموذجًا للعدالة والشفافية. إن استمرار فجوات الأجور على أساس العِرق والجنس والإعاقة والتنوع الجنسي والجندري يضعف ثقة الجمهور بالمؤسسات الممثلة له، ويقوّض مصداقية البرلمان كجهة تعكس تنوع المجتمع الذي يمثل جميع فئاته.

ويشير التقرير إلى ضرورة مراجعة سياسات التوظيف والأجور والترقيات داخل مكاتب النواب وأروقة البرلمان، مع اعتماد آليات شفافة لرصد ونشر بيانات فجوة الأجور ومعالجة الشكاوى المتعلقة بالتمييز، لضمان بيئة عمل أكثر عدالة ومساواة لجميع الموظفين.

المصدر : الغارديان


إقرأ أيضًا :

اترك تعليقا

آخر فيديوهات القناة