الشرطة البريطانية تمنع مسيرة لليمين المتطرف في منطقة ذات أغلبية مسلمة
في قرار أمني يسلّط الضوء على حساسية التوازن بين حرية التظاهر وحماية السلم الأهلي، أعلنت الشرطة البريطانية منع أنصار حزب يميني متطرف من تنظيم مسيرة في إحدى أكثر مناطق لندن تنوعًا عرقيًّا ودينيًّا؛ خشية اندلاع أعمال عنف قد تطول السكان المحليين وقوات الأمن على حد سواء.
مخاوف من عنف محتمل في تاور هامليتس

قالت شرطة العاصمة البريطانية: إن أنصار حزب يوكيب اليميني المتطرف (Ukip) لن يُسمح لهم بالسير في منطقة تاور هامليتس شرقي لندن؛ بسبب مخاوف من «عنف خطير»، ويشمل ذلك ردود فعل محتملة من السكان المحليين. وأوضحت الشرطة أن القرار لا يُعد حظرًا كاملًا للمسيرة المقررة في الـ31 من كانون الثاني/يناير، والتي تدعو إلى «ترحيل جماعي»، إذ يمكن تنظيمها في منطقة أخرى من لندن.
وتأتي هذه التصريحات في سياق جدل سابق أثارته قرارات أمنية مشابهة، من بينها منع جماهير فريق مكابي تل أبيب من حضور مباراة كرة قدم في برمنغهام خلال تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، على خلفية مخاوف من أعمال عنف.
منطقة بتاريخ حساس مع العنصرية

تُعد تاور هامليتس من المناطق ذات الغالبية البنغالية، ولها تاريخ طويل من التعرض لهجمات عنصرية، إلى جانب تاريخ من مقاومة هذه الهجمات، أحيانًا بوسائل عنيفة. وترى الشرطة أن هذا السياق الاجتماعي والسياسي يرفع من احتمالات الاضطراب في حال السماح للمسيرة بالمرور في المنطقة.
«قرار وقائي» وفق الشرطة
قال نائب مساعد مفوض شرطة العاصمة لندن، جيمس هارمان: إن قوانين النظام العام تخوّل الشرطة فرض قيود عندما يكون هناك خطر جدي من اضطرابات واسعة. وأضاف: «السماح بحدث نعلم أن هناك خطرًا حقيقيًّا من العنف المرتبط به سيكون تصرفًا متهورًا. دورنا هو حماية المجتمعات، وهذا تقييم أمني بحت».
وأوضح هارمان أن أكبر مصدر قلق، وفق تقييم الشرطة، يتمثل في رد فعل السكان المحليين، إلى جانب عوامل أخرى تشمل طبيعة الاحتجاج، ومكانه، وسلوك المشاركين فيه، وما عبّرت عنه المجتمعات المحلية من مخاوف، إضافة إلى تجارب سابقة.
مقارنة مرفوضة مع حوادث سابقة
رفض هارمان إجراء مقارنة مباشرة مع قرار منع جماهير مكابي تل أبيب، منبهًا على أن مسيرة يوكيب (Ukip) ليست محظورة بالكامل، بل يُطلب نقلها إلى موقع لا ترى الشرطة فيه خطرًا جديًّا لوقوع اضطرابات أو أعمال عنف. وأضاف أن أي شخص يتجاهل القرار ويشارك في المسيرة داخل تاور هامليتس سيكون عرضة للاعتقال.
وأشار إلى أن الشرطة سبق أن اتخذت قرارًا مشابهًا في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حين أُبعدت مسيرة أخرى للحزب نفسه عن المنطقة.
تصاعد الاحتجاجات وتكلفتها
لفت هارمان، المسؤول عن ملف النظام العام والتظاهرات في شرطة العاصمة، إلى أن الاحتجاجات أصبحت أكثر تعقيدًا وتكرارًا، سواء تلك الداعمة لفلسطين أو المناهضة للنظام الإيراني. وكشف أن الشرطة أنفقت خلال عامين نحو 76 مليون باوند لتأمين 884 تظاهرة.
سابقة تاريخية
ويعيد القرار إلى الأذهان خطوة اتخذتها وزيرة الداخلية البريطانية السابقة، تيريزا ماي، عام 2011، حين منعت مسيرة لحركة «رابطة الدفاع الإنجليزية» كانت مخططة للمرور عبر تاور هامليتس؛ بسبب مخاوف مماثلة من اندلاع أعمال عنف.
بين حرية التظاهر وحماية المجتمع

المصدر: الجارديان
اقرأ أيضاً
الرابط المختصر هنا ⬇
