صيادلة يحذرون من وقف خدمات صحية في إنجلترا قريباً
تواجه الصيدليات في إنجلترا لحظة حاسمة، مع تحذيرات متزايدة من أن استمرار الضغوط المالية قد يدفعها إلى تقليص خدمات أساسية خلال أسابيع. وبينما تؤكد الحكومة أنها ضخت تمويلًا غير مسبوق في القطاع، يقول الصيادلة إن الواقع على الأرض أكثر تعقيدًا، وإن أزمة تمويل الصيدليات باتت تهدد استقرار الخدمة نفسها.
أزمة تمويل تهدد استقرار الصيدليات المجتمعية
حذرت الرابطة الوطنية للصيدليات (National Pharmacy Association – NPA) من أن معظم الصيدليات في إنجلترا تعمل حاليًّا بخسارة، بمعدل إغلاق صيدلية واحدة أسبوعيًّا. وأشارت إلى أن 65 في المئة من الصيدليات سجلت خسائر خلال عام 2025، رغم حصول القطاع على أول زيادة تمويلية فعلية منذ سنوات.

ووقّعت 3,200 صيدلية — أي ما يعادل صيدلية من كل ثلاث — رسالة موجهة إلى وزير الصحة ويس ستريتنغ، تحذّر فيها من أن “أزمة تمويل الصيدليات” قد تدفعها إلى تقليص خدماتها خلال أسابيع، مع اقتراب دخول تكاليف جديدة حيّز التنفيذ ابتداءً من نيسان/إبريل.
وتشير الرسالة إلى أن زيادات ضريبة الأعمال ورفع الحد الأدنى للأجور سيضعان الصيدليات أمام “حافة هاوية مالية”، لافتة إلى أن كثيرًا منها يضطر إلى دعم وصفات هيئة الخدمة الصحية الوطنية (NHS) من موارده الخاصة.
موجة إغلاقات غير مسبوقة
أفادت الرابطة بأن ثماني صيدليات أغلقت أبوابها نهائيًّا خلال الشهر الماضي وحده، فيما تجاوز عدد الصيدليات التي أُغلقت منذ عام 2016 نحو 1,400، أي ما يعادل فقدان واحدة من كل عشر صيدليات.
وأكدت أن شبكة الصيدليات المجتمعية وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ 20 عامًا، في وقت يُطلب منها فيه تقديم خدمات متزايدة نيابة عن هيئة الخدمة الصحية الوطنية (NHS).
وقال أوليفييه بيكار، رئيس الرابطة الوطنية للصيدليات: إن استمرار عمل هذا العدد الكبير من الصيدليات بخسارة يجب أن يطلق “أجراس إنذار جدية” داخل الحكومة بشأن استقرار إمدادات الأدوية التي يعتمد عليها ملايين المرضى.
وأضاف أن “تسونامي من التكاليف الجديدة” — الذي يشمل ارتفاع تكاليف التشغيل بعد انتهاء الإعفاءات، وزيادة الحد الأدنى للأجور، وارتفاع مساهمات أصحاب العمل في التأمين الوطني بدءًا من إبريل 2026 — يضع الصيدليات أمام قرارات مؤلمة، محذرًا من أن القضية لم تعد تتعلق بتمويل القطاع فقط، بل بإمكانية وصول المرضى إلى خدمات الرعاية الصحية الأساسية.
هل تكفي الزيادات الحكومية؟
كانت حكومة حزب العمال قد أعلنت استثمار 617 مليون باوند على مدى عامين، في أول زيادة حقيقية لتمويل الصيدليات منذ عام 2014. وارتبطت هذه الزيادة بتوسيع برنامج “فارماسي فيرست” (Pharmacy First)، الذي يتيح للمرضى التوجه مباشرة إلى الصيدلي لعلاج سبع حالات شائعة، من بينها التهاب الجيوب الأنفية، والتهاب الحلق، وآلام الأذن، والقوباء، والحزام الناري، إضافة إلى التهابات المسالك البولية غير المعقدة لدى النساء.
غير أن ممثلي القطاع يرون أن هذه الزيادات لم تعوّض سنوات من التخفيضات الفعلية في التمويل، ولا الضغوط المتزايدة الناتجة عن ارتفاع أعباء العمل في هيئة الخدمة الصحية الوطنية (NHS).
وقال مالكولم هاريسون، الرئيس التنفيذي لجمعية شركات الصيدلة (Company Chemists’ Association): إن العديد من الصيدليات وصلت إلى “نقطة الانهيار”، مضيفًا أن نموذج التمويل الحالي لم يعد يعكس التكلفة الحقيقية لتقديم الرعاية الدوائية ضمن منظومة NHS.
رعاية أقرب للمجتمع… أم تضييق متصاعد؟
تؤكد الحكومة أن تمويل الصيدليات ارتفع هذا العام إلى 3.1 مليار باوند، وهو — بحسَب وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية — أكبر زيادة لأي جزء من منظومة NHS خلال العامين الماضيين.
وأشار متحدث باسم الوزارة إلى أن الصيدليات تمثل “بوابة حيوية” للرعاية الصحية، مؤكدًا أن خدمات مثل الاستشارات المجانية لمنع الحمل وصلت إلى أكثر من 660 ألف حالة خلال الاثني عشر شهرًا حتى آب/أغسطس 2025، بزيادة بلغت 300 في المئة مقارنة بالعام السابق.
كما قدّم برنامج “فارماسي فيرست” استشارات لنحو خمسة ملايين مريض في إنجلترا خلال عامه الأول، ما خفف الضغط عن مواعيد الأطباء العامين. وكان التهاب الحلق أكثر الحالات التي عالجها الصيادلة، إذ تلقى 836 ألف مريض استشارة بشأنه خلال العام الأول من البرنامج.
لكن الصيادلة يؤكدون أن توسيع الخدمات المجتمعية لن ينجح إذا استمرت الإغلاقات. واعتبر بيكار أن خطط نقل الرعاية الصحية “أقرب إلى المجتمعات” لن تتحقق إذا اضطر أصحاب الصيدليات إلى إعادة رهن منازلهم أو السحب من مدخراتهم التقاعدية للحفاظ على استمرارية العمل.
بين الطموح والواقع

تعكس أزمة تمويل الصيدليات فجوة متنامية بين طموحات نقل الرعاية الصحية إلى مستوى الأحياء المحلية، والقدرة الفعلية للصيدليات على الاستمرار في ظل ضغوط مالية متراكمة. وبينما تتحدث الحكومة عن إعادة بناء القطاع بعد سنوات من الإهمال، يرى العاملون في الميدان أن الوقت يضيق، وأن أي تأخير إضافي قد يترك فراغًا يصعب تعويضه في الخط الأمامي للرعاية الصحية المجتمعية.
المصدر: ميرور
اقرأ أيضاً:
الرابط المختصر هنا ⬇
