ابتداء من يوليو 2026… تغييرات مرتقبة على خدمات «اشترِ الآن وادفع لاحقًا»
ابتداءً من يوليو/تموز 2026، يستعد ملايين المتسوقين في بريطانيا للتعامل مع تغييرات جديدة في خدمات “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” (BNPL)، بعدما قررت السلطات إخضاع هذا القطاع -للمرة الأولى- لرقابة هيئة السلوك المالي البريطانية (FCA).
الخطوة، التي تطول شركات كبرى مثل (Klarna) و(PayPal)، تمثل تحولًا تنظيميًّا واسع النطاق في أداة مالية أصبحت جزءًا من الإنفاق اليومي، وقد تُعيد رسم حدود الاقتراض الاستهلاكي في البلاد.
وقد شهد قطاع (BNPL) نموًّا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، ليصل عدد مستخدميه في بريطانيا إلى نحو 23 مليون شخص، وبقيمة سوقية قُدّرت بنحو 28 مليار باوند في عام 2025.
وقد عمل هذا القطاع لفترة طويلة خارج إطار تنظيم الائتمان الاستهلاكي التقليدي، ما جعله جذابًا للمستهلكين، لكنه في الوقت ذاته أثار مخاوف متزايدة بشأن الحماية المالية.
وترى الحكومة البريطانية أن التشريعات الجديدة تستهدف حماية المستهلكين، ووضع حد لما تصفه بـ”الفوضى التنظيمية” لبعض أنظمة (BNPL)، إضافة إلى تعزيز الثقة في السوق ودعم النمو الاقتصادي.
ماذا ستفرض التغييرات الجديدة؟

وبموجب التغييرات المرتقبة، سيكون على مزودي خدمات “اشترِ الآن وادفع لاحقًا”:
• إجراء فحوصات للقدرة على السداد قبل الموافقة على الشراء
• توضيح الشروط والأحكام بطريقة أكثر شفافية
• إنشاء آليات رسمية وفعّالة للتعامل مع شكاوى المستخدمين
• إثبات الملاءة والاستقرار المالي
وتأتي هذه الخطوات في ظل بيانات تشير إلى أن واحدًا من كل أربعة مستخدمين في بريطانيا تعرض لرسوم تأخير، مع تزايد حالات التعثر بين فئات الشباب.
ومع أن رسوم التأخير تشكل جزءًا من أرباح الشركات، فإن مصادر الدخل الرئيسة تتمثل في اقتطاع نسبة من قيمة كل عملية شراء من التاجر، إضافة إلى رسوم خدمات، ما يجعل المستهلك غالبًا يشعر بأن الخدمة “مجانية”، رغم ما قد يترتب عليها لاحقًا من التزامات.
وتحذّر دراسات من أن عددًا متزايدًا من المستخدمين يلجؤون إلى بطاقات الائتمان -التي تحمل فوائد قد تصل إلى نحو 20 في المئة- لسداد أقساط (BNPL)، ما يفتح الباب أمام دوّامة ديون غير متوقعة، ويطرح تساؤلات عن مستوى الوعي المالي.
لكن التنظيم الجديد لا يخلو من مخاطر. ففرض متطلبات تشغيلية إضافية قد يؤدي إلى خروج شركات صغيرة من السوق، ويعزز هيمنة اللاعبين الكبار مثل (Klarna) و(Clearpay)، ما قد يقلل المنافسة ويحدّ من الابتكار.
ويحذر خبراء من أن نجاح (BNPL) في الأساس جاء من سهولة الاستخدام وتعدد الخيارات، باعتباره بديلًا مبتكرًا عن الائتمان التقليدي.
لماذا يفضّل الناس “اشترِ الآن وادفع لاحقًا”؟
وتشير أبحاث الاقتصاد السلوكي إلى أن المستهلكين يميلون إلى الإشباع الفوري، ويجدون في تقسيم المدفوعات وسيلة أكثر قابلية للإدارة، حتى لو لم تتغير التكلفة النهائية.
وتستند الخطوة البريطانية إلى تجربة مماثلة في أستراليا عام 2025. ومع أن التقييم النهائي لم يكتمل بعد، فإن تقارير أشارت إلى أن بعض البنوك باتت تنصح المستخدمين بإغلاق حسابات (BNPL)؛ لتحسين فرصهم في الاقتراض، وأن مستخدمين كانوا يديرون سيولتهم بحكمة واجهوا صعوبات في الحصول على قروض عقارية.
وقد تتجنب بريطانيا هذه النتائج إن صُمّمت فحوصات القدرة على السداد بما يتناسب مع الطبيعة القصيرة الأجل والخالية من الفوائد لهذا النوع من التمويل، إلا أن الجدل لا يزال قائمًا.
وتُظهر البيانات أن استخدام (BNPL) يتركز بين فئات الشباب وفي المناطق التي هي أقل دخلًا، ما يعني أن التشريعات الجديدة قد تؤثر بطريقة غير متناسبة على فئات تعاني أصلًا من ضغوط مالية.
وبالنسبة لكثيرين، تُستخدم هذه الخدمات كأداة لتنظيم الميزانية وتوزيع تكلفة الاحتياجات الأساسية. ومع أن فحوصات القدرة على السداد قد تمنع الإفراط في الاقتراض، فإنها قد تؤدي أيضًا إلى رفض معاملات لأشخاص يستخدمون النظام بمسؤولية.
وسيُحكم على نجاح التنظيم الجديد من خلال نتائجه العملية. فإذا انخفضت حالات التعثر في (BNPL)، لكن ارتفع الاعتماد على السحب على المكشوف أو القروض العالية التكلفة، فإن المشكلة تكون قد انتقلت بدل أن تُحل.
كما أن تحليل الفئات التي تُرفض طلباتها باستمرار سيكشف ما إذا كانت القواعد الجديدة تحمي الفئات الضعيفة أم تُقصيها.
نرى أن تنظيم خدمات “اشترِ الآن وادفع لاحقًا” يمثل خطوة ضرورية لضبط سوق توسّع بسرعة تفوق مستوى الحماية المتاحة للمستهلكين، ولا سيما بين الشباب والعائلات ذات الدخل المحدود.
وفي الوقت ذاته، نحذر من أن التشدد المفرط قد يحرم فئات واسعة من أداة مالية تُستخدم فعليًّا لإدارة النفقات الأساسية.
وننصح المستخدمين بـ:
• قراءة الشروط والأحكام بعناية قبل استخدام أي خدمة (BNPL)
• تجنب سداد الأقساط عبر بطاقات ائتمان مرتفعة الفائدة
• استخدام (BNPL) للنفقات الضرورية والمتوقعة فقط، لا للإنفاق الاستهلاكي غير المخطط له
• متابعة تأثير هذه الخدمات على الملف الائتماني، ولا سيما لمن يخطط لطلب قرض أو رهن عقاري
المصدر: The Conversation
اقرأ أيضًا:
الرابط المختصر هنا ⬇
